وأما جاء في "النهاية" عقب الحديث، وفيه تفسير (المثناة):
"وقيل: إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى ﵇، وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو (المثناة)، فكان ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب، وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فقال هذا لمعرفته بما فيها".
قلتُ -الألباني-: وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث، وأن (المثناة) من علامات اقتراب الساعة، فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته ﷺ، فلا جرم أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة "قيل".
وأشد ضعفًا منه ما ذكره عقبه: "قال الجوهري: (المثناة): هي التي تسمى بالفارسية (دويبتي). وهو الفناء! " اهـ.
وانظر: "إنها سلفية العقيدة والمنهج" للشيخ الفاضل علي الحلبي -حفظه الله- (ص ٢٢ - ٢٧).
* * *
٤٧٠ - قال الإمام البخاري ﵀ حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ قال:
"يا مَعْشَرَ المسلمينَ، كيفَ تَسْألُونَ أَهْلَ الكتاب، وكتابُكم الذي أُنزِلَ على نبيِّهِ ﵌، أَحْدَثُ الأخبَارِ باللهِ، تقرؤونَهُ لم يُشَبْ، وقد حدَّثكم اللهُ أنَّ أَهْلَ الكتاب بدَّلُوا ما كتبَ اللهُ، وغيَّروا بأيديهم الكتابَ، فقالوا: هو من عندِ اللهِ، ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا يَنْهَاكُمْ ما جاءكم من العلمِ عن مسايَلَتِهِم؟! ولا واللهِ، ما رَأَيْنَا منهم رجُلًا قطُّ يسألُكم عن الذي أُنزِلَ عليكم".
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣) من هذه الطريق.
وأخرجه برقم (٧٥٢٢) من طريق: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به -مختصرًا-.