فدعاه، فقال: "كنَّا نؤمرُ بذلك".
فقال: "تأتيني على ذلك بالبينة".
فانطلق إلى مجلسِ الأنصار، فسألهم، فقالوا: لا يشهدُ لك على هذا إلا أصغرنا = أبو سعيد الخدري.
فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: "أَخَفِيَ هذا عليَّ من أَمْرِ رسولِ الله ﷺ؟! ألهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ. يعني: الخروج إلى تجارة -".
وقال في موضع آخر -ما لفظه-: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا يزيد بن خُصَيفة، عن بُسْرِ بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنتُ في مجلسِ من مجالسِ الأنصار؛ إِذْ جاء أبو موسى -كأنه مَذعُورٌ-، فقال: استأذنتُ على عمرَ ثلالًا، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ، فقال: ما منعكَ؟! قلتُ: استأذنتُ ثلاثًا، فلم يؤذَنْ لي، فرجعتُ، وقال رسولُ الله ﷺ: "إذا استاذَنَ أحدُكم ثلاثًا، فلم يؤذن له، فليرجع".
فقال: واللهِ لتُقِيمَنَّ عليه ببيِّنَةِ. أَمِنْكُمْ أحدٌ سمِعَهُ من النبي ﷺ؟ فقال أُبيُّ بن كعب: واللهِ لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فكنتُ أصغر القوم، فقمتُ معه، فأخبرتُ عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذلك".
أخرج الرواية الأولى: البخاري في "صحيحه" (٢٠٦٢، ٧٣٥٣)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٦٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٠٠)، وأبو داود (٥١٨٢).
من طرق؛ عن ابن جريج به.
والرواية الثانية: البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٣، ٣٤، ٣٥)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٣)، وأحمد (٣/ ٦، ١٩)، و(٤/ ٣٩٣، ٤٠٣، ٤١٠، ٤١٨)، وأبو داود (٥١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦)، والطيالسي (٢١٦٤)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٩٤٢٣)، والدارمي (٢٦٧١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ٢٣٩)، و"الآداب" (٢٧٥)، وابن حبان (٥٨١٠)، والحميدي (٧٥١).