Корабль спасения

سفينة النجاة

Редактор

السيد مهدي الرجائي

Издание

الأولى

Год публикации

1419 - 1377 ش

Жанры
Imamiyyah
•
Регионы
Иран
•
Империя и Эрас
Сефевидская империя

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وآله الغر الميامين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد: فإن من أبرز سمات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) البحث العلمي الحر، طلبا للحق وبحثا عن الحقيقة.

ويرجع ذلك إلى أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) قد أرادوا لشيعتهم أن يكونوا على بينة من أمرهم في كل شئ، وتذكر الروايات (1) أن بعض الأئمة (عليهم السلام) كان يحمل طلابه وتلاميذه على السؤال عن الأدلة ومصادرها، وكانوا (عليهم السلام) يجيبون طلابهم في حدود ما تسمح به قدراتهم العقلية والفكرية، بل كانوا (عليهم السلام) كثيرا ما يشفعون إجابتهم ببيان الدليل ابتداء منهم (عليهم السلام) حثا لشيعتهم على انتهاج هذا المسلك فيما يقولون أو يكتبون.

وقد تمخض عن ذلك أن أصبح الفكر الشيعي خصبا بمعطياته العلمية في شتى المجالات، وأثمرت البحوث العلمية المختلفة ثمرات يانعة آتت أكلها في سبق علمي عديم النظير، من البحث والتحقيق والاستنتاج فيما خلفه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من تراث فكري رحب الآفاق يزخر بعطاء لا ينضب معينه أبدا مهما دارت رحى الزمان.

Страница 3

ولو ألقينا نظرة سريعة على أحد الفروع العلمية والأدوار التي مر بها في مقام البحث والتحقيق على أيدي العلماء في مختلف عصورهم، لرأينا مدى النضج العلمي والتطور الفكري، والنبوغ والدقة في الفكر الشيعي.

ومرجع ذلك إلى ما ذكرنا من حرية البحث طلبا للحق وبحثا عن الحقيقة، وسيرا على منهاج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ولم يكن ذلك مقتصرا على فن من فنون المعرفة فحسب، بل يشمل جميع العلوم والمعارف الكلامية، والأصولية، والفقهية، والتفسيرية، والرجالية، وغيرها.

وقد خلف علماء الشيعة آثارا تزخر بالتحقيق والتدقيق، والنتائج العلمية الرصينة.

أضف إلى ذلك أمرا لا يقل أهمية عما ذكرنا، وهو أن علماء الشيعة إلى جانب أنهم أحرار في دراساتهم العلمية، كانوا أحرارا في دنياهم، وما كان لهم طمع في حطام، أو سعي وراء مقام، وإنما كان رائدهم الحق، وسبيلهم الصراط المستقيم، وإن تنكرت الدنيا لهم، وعاشوا حياة الشظف والعوز في عفة ونزاهة وإباء ضربوا بها أروع المثل في مكارم الأخلاق، وكانوا بذلك يعكسون صورة ناصعة عن حياة أئمتهم (عليهم السلام).

فجزاهم الله خير الجزاء، فلقد حملوا الأمانة بإخلاص، وكانوا أهلا لذلك وكفؤا.

هذا الكتاب:

ويضم هذا الكتاب بين دفتيه البحث العلمي الدقيق عن أصول الاعتقاد، وقد استغرق البحث حول موضوع الإمامة والخلافة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) الحصة الكبرى من صفحاته.

وحديث الإمامة هو الحديث الخطير ذو الشأن العظيم، وهو مفترق الطرق بين

Страница 4

المسلمين. وقد عني الباحثون من علماء الإمامية عبر تاريخهم بهذا الموضوع، ولم يألوا جهدا في البحث والتحقيق، وتوصلوا إلى نتائج مهمة وخطيرة، ولا غضاضة في ذلك ما دامت مسألة الإمامة تشكل قضية مصيرية تبتني عليها أصول الدين وفروعه عندهم.

وسنحاول استجلاء أهمية هذا الأمر من خلال النقاط التالية.

الإمامة في نظر الشيعة:

تتفق كلمة الشيعة الاثني عشرية على أن الإمامة منصب إلهي، وهي الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأنها من أصول الدين لا من فروعه، وهي واجبة عقلا على الله تعالى من باب اللطف بالعباد، وقد أيدت ذلك النصوص الواردة في القرآن الكريم، أو عن النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الموضوع.

والإمام هو الشخص التالي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع الكمالات، ويجب أن يكون معصوما في أقواله وأفعاله وجميع شؤونه، ولا بد في تعيينه من النص على إمامته، وظهور المعجزة على يديه.

وتنحصر الإمامة بهذا المعنى في اثني عشر شخصا، هم الأئمة بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) كما هي عقيدة الشيعة الإمامية، وقد ساقتهم الأدلة على ذلك (1).

الإمامة في نظر السنة:

وتتفق كلمة السنة على أن الإمامة ليست منصبا إلهيا، وهي الخلافة عن النبي (صلى الله عليه وآله) في أمور الدين والدنيا، وأنها من فروع الدين لا من أصوله، ووجوبها

Страница 5

سمعي لا عقلي، ولا يجب أن يكون الإمام معصوما، كما لا يجب ظهور المعجزة على يديه، ويكفي في انعقاد الإمامة لشخص، الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد، فإن الصحابة اكتفوا بذلك، كعقد عمر لأبي بكر، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان.

قال الإسفرائيني: وتنعقد الإمامة بالقهر والاستيلاء ولو كان فاسقا، أو جاهلا، أو أعجميا.

وقال الباقلاني: لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه وبغصب الأموال وضرب الأبشار بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله.

وقال الغزالي: اعلم أن النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمات، وليس أيضا من فن المعقولات، بل هي من الفقهيات.

ويذهب السنة إلى أن الإمام الحق بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، والأفضلية بهذا الترتيب (1).

ومن خلال نظر كل من الفريقين يتجلى البون الشاسع بين النظرتين، فكم فرق بين من يقول: إن الإمامة منصب إلهي ودليلها العقل وهي إحدى ركائز الدين، وبين من يقول: إنها ليست من المهمات.

هذه حجتنا:

نعتقد - نحن الشيعة - أن الله تعالى حكيم، منزه عن فعل اللغو والعبث، ومن المعاني التي فسرت بها الحكمة أنها وضع الأشياء في مواضعها، وقد قال تعالى وهو أصدق القائلين: * (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) * (2) وقال

Страница 6

عز وجل: * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) * (1) وقال تعالى: * (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) * (2) وقال عز وجل: * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) * (3) وقال تعالى: * (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) * (4).

وقد اقتضت حكمته تعالى أن يبعث إلى الناس رسلا * (مبشرين ومنذرين) * (5) يخرجونهم من الظلمات إلى النور، ويقربونهم إلى الطاعات، ويبعدونهم عن المعاصي، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

وكان خاتمة هؤلاء الرسل هو أشرفهم النبي محمد (صلى الله عليه وآله) " ابتعثه الله تعالى إتماما لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقا في أديانها، عكفا على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بمحمد (صلى الله عليه وآله) ظلمها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلى عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الطريق المستقيم " (6).

وكان ذلك منه (صلى الله عليه وآله) في ثلاث وعشرين عاما من عمره الشريف يدأب ليلا ونهارا في هداية الناس والدعوة إلى الله تعالى، وألف بين قلوبهم، مكابدا كيد الأمة التي جهلت قدره ومكانته، فحاربته وسعت إلى قتله، وحاولت القضاء على دعوته.

Страница 7

وكان من عناية الله تعالى برسوله أن هيأ له من يحميه من كيد المتربصين.

ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا فقاما فهذا بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب قد لاقى الحماما وكان من ورائهما السيدة الجليلة خديجة (عليها السلام) التي بذلت جميع ما تملك - وكانت ذات ثراء - في سبيل دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) وتسيير حركة الإسلام.

وأما أبو طالب (1) فقد كان السند لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو القائل يخاطب ابن أخيه:

والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا حتى إذا رحل أبو طالب وخديجة (عليهما السلام) عن الدنيا، انبرى علي (عليه السلام) لحماية الرسول (صلى الله عليه وآله) والدفاع عنه.

وقد شاء الله تعالى لحبيبه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أن ينتقل عن مكة ويستقر في المدينة، وإذا به (صلى الله عليه وآله) يواجه الدنيا بأسرها، فالمشركون جادون في نقض ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) واليهود يتربصون به الدوائر، والمنافقون يسعون في الخراب، ولا يكاد يفرغ النبي (صلى الله عليه وآله) من حرب حتى يتهيأ لأخرى.

وإلى جانب ذلك كله كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقوم بأداء مهمته في تعليم الناس وهدايتهم، ويتلقى الوحي ويبلغ رسالة ربه. وإنك لتدهش أمام هذه العظمة المحمدية من القلب الكبير، والصدر الرحيب، والخلق الكريم في تلك الظروف العصبية حيث يقوم بذلك كله، حتى أكمل الله دينه لعباده، وأتم نعمته عليهم على يدي الحبيب

Страница 8

المصطفى (صلى الله عليه وآله) وتم نزول الدستور الإلهي العظيم الذي تضمن تبيان كل شئ مما يحتاجه الناس في أمور معاشهم ومعادهم.

وقد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) من حوله أنه يوشك أن يدعى فيجيب، وأخذ يتأهب للرحيل إلى الرفيق الأعلى، والإسلام بعد غض العود، والناس حديثو عهد به، ولما يستقر الإيمان في قلوبهم.

فيا ترى هل يترك النبي (صلى الله عليه وآله) هذا التراث الضخم بما تضمن من تعاليم إلى الناس؟ أم تراه يعين لهم خلفا من بعده يحمي الرسالة كما حماها هو (صلى الله عليه وآله)؟ أتراه وهو الذي لم يترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا وقد بينه يترك أخطر أمر يتوقف عليه مصير الرسالة التي جاء بها والجهود المضنية التي بذلها؟ هل بلغ الناس في عهده (صلى الله عليه وآله) من الفهم حدا أدركوا فيه جميع أبعاد الرسالة وما تضمنت من تعاليم؟ هل بلغت عقولهم حدا فهموا فيه ظاهر القرآن فضلا عن باطنه؟

مع علمه (صلى الله عليه وآله) أن فيهم من أسلم كرها، وفيهم من استسلم خوفا، وفيهم من أعلن إسلامه طمعا، وفيهم من لم يلامس الايمان قلبه، بل فيهم المنافق والمتربص، أتراه يدع هذا الأمر الخطير للأمة لتختار لها من توليه عليها من دون أن يكون له (صلى الله عليه وآله) في الأمر شأن؟

لذلك ولغيره قالت الشيعة الإمامية بضرورة نصب الإمام وتعيينه من قبل الله تعالى على يد النبي (صلى الله عليه وآله) ويكون امتدادا لبقاء الرسالة وصيانتها، لا أن الإمام نبي آخر، فإن نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) هي خاتمة الرسالات، وقد قال (صلى الله عليه وآله): لا نبي بعدي. بل لأن هذه الرسالة التي جاء بها النبي (صلى الله عليه وآله) تحتاج في بقائها واستمرارها إلى راع يحيطها بعنايته.

فإن أي قانون أو شريعة، سماوية كانت أو أرضية، إذا أريد لها البقاء والخلود، فلا بد من إقامة راع يحفظها عن التبديل والتغيير، ويتولى مهمة بيانها وايصالها إلى

Страница 9

الناس مصونة عن الانحراف، ولولا ذلك لتبدلت هذه الشريعة وتغيرت، ووقع الاختلاف في تفسيرها وبيانها .

ولما كان دين الإسلام هو خاتم الأديان، فلا نبي بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ولا شريعة بعد شريعته، اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون لهذا الدين بما يتضمن من تعاليم وأحكام وأسرار، رعاة وحماة يردون عنه الشبه، ويصونونه عن التحريف، وهذا ما ابتنت عليه عقيدة الشيعة الإمامية من ضرورة الإمامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وأنها من قبل الله تعالى، وبتعيين من النبي، ولا مجال للناس في الاختيار، وإلا لزم من ذلك كثير من المفاسد، إذ ليس من المعقول أن يجازف النبي (صلى الله عليه وآله) بدعوته - وهو سيد عقلاء بني البشر وأكمل الناس عقلا وبعد نظر - ويوكل مهامها إلى الناس، وهل هذا إلا تناقض ونقض للغرض؟ ولا يليق بانسان عادي فكيف بسيد العقلاء؟!.

وإذا تبين هذا الأمر، فهنا نتسائل من هو ذلك الشخص اللائق لتولي هذا المقام؟

ومع غض النظر عن كل النصوص القرآنية، أو الواردة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا المجال، فلو وقفنا على سيرة جميع من عاش مع النبي (صلى الله عليه وآله) وصاحبه ودرسنا مؤهلاتهم وما تمتعوا به من ملكات شخصية، فهل نجد من هو أليق بهذا المقام غير علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟

أليس هو الشخص الوحيد الذي عاصر الرسالة منذ بزوغ فجرها، وإلى اللحظة التي رحل فيها النبي (صلى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى وقد علم من أسرارها وأحكامها ما يؤهله لذلك؟

أليس هو ربيب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو القائل يخاطب المسلمين: " وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل، ولقد

Страница 10

قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة " (1)؟

أليس هو العالم بأسرار القرآن وما تضمن من أحكام؟ وقد قال (عليه السلام) يخاطب المسلمين أيضا: " سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت، مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، محكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم " (2).

ونقل ابن أبي الحديد ما يقرب من ذلك، حيث قال: وروى المدائني أيضا قال:

خطب علي (عليه السلام) فقال: لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، وما من آية في كتاب الله أنزلت في سهل أو جبل، إلا وأنا عالم متى أنزلت وفي من أنزلت (3).

أليس هو الدرع الواقي للإسلام في أيامه الأولى وإلى آخر يوم من حياة النبي (صلى الله عليه وآله)؟ حيث وقف يدافع عن الإسلام ورسوله في جميع المشاهد، فبات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليلة تربص به المشركون يريدون قتله، وفي يوم بدر كان فارس الميدان، ويوم أحد حيث فر الأصحاب عن النبي (صلى الله عليه وآله) وتركوه وحيدا،

Страница 11

ويوم الأحزاب حيث أحجم الأصحاب عن مبارزة فارس الجزيرة ابن عبد ود العامري، ويوم خيبر حيث رجع الأصحاب كل منهم يجبن الآخر.

إن كنت لجهلك بالآيات * جحدت مقام أبي شبر فاسأل بدرا واسأل أحدا * وسل الأحزاب وسل خيبر من دبر فيها الأمر ومن * أردى الأبطال ومن دمر من هد حصون الشرك ومن * شاد الإسلام ومن عمر من قدمه طه وعلى * أهل الإيمان له أمر قاسوك أبا حسن بسواك * وهل بالطود يقاس الذر أنى ساووك بمن ناووك * وهل ساووا نعلي قنبر من غيرك من يدعى للحرب * وللمحراب وللمنبر أفعال الخير إذا انتشرت * في الناس فأنت لها مصدر وإذا ذكر المعروف فما * لسواك به شئ يذكر (1) وناهيك بما كان يتمتع به من كمالات ومآثر خاصة، من عبادة وزهد وتقوى وكرم، ولم يكن لغيره من ذلك شئ يذكر، فهل بعد هذا يعدل بعلي (عليه السلام) غيره فضلا عن أن يتقدم عليه؟

وأما إذا أمعنا النظر في النصوص الواردة في القرآن الكريم، أو على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) ابتداء من حديث الانذار يوم الدار، وإلى حديث الدواة والكتف، فالأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان.

Страница 12