كيف يخفى عنك ما حل بنا
أنا أنت الضاربي أنت أنا
قال فيه الشيخ أبو محمد عبد الله بن بري النحوي- ﵀:
فيه وجهان، أحدهما: أن تجعل الألف واللام لـ (أنا)، والفعل لـ (أنت) فـ (أنا) مبتدأ، و(أنت) مبتدأ ثان؛ و(الضاربي) مبتدأ ثالث؛ لأنه غير (أنت) إذ الألف واللام لـ (أنا)، والعائد على الألف واللام الياء في (الضاربي)؛ لأنها (أنا) في المعنى، و(أنت) فاعل بـ (الضاربي) أبرزته لما جرى على غير من هو له؛ إذ الألف واللام لـ (أنا)، والفعل لـ (أنت)، و(أنا) خبر (الضاربي)، و(الضاربي) وخبره خبر (أنت) و(أنت) وخبره خبر (أنا).
والوجه الثاني: أن تكون الألف واللام والفعل لـ (أنت) فـ (أنا) على هذا مبتدأـ و(أنت) مبتدأ ثان، و(الضاربي) خبر أنت. ولا يبرز الضمير فيه لأنه جرة على من هو له، ويكون الكلام قد تم عند قوله: (الضاربي)، [ويكون] أنت أنا على طريق المطابقة للأول، ليكون آخر الكلام دالا وجاريا على أوله. ألا تراه قال في أول الكلام: (أنا أنت)؟ ولهذا قال في آخره: (أنت أنا)،