الذكاء، فهو يلعب بأبي جعفر كيف شاء.
والدليل على صحة ما قلته أن أبا جعفر قال له: كيف تأمر من قوله ﷿: ﴿لقد جئتم شيئا إدا﴾؟ فقال له: لا يؤمر من هذا؛ فقال: (قد قالت العرب: أد يؤد) فلو كانت لأبي العباس قوة لقال: ليس قول العرب: أد يؤد، من قول الله ﷿: ﴿لقد جئتم شيئا إدا﴾، إنما الإد: الداهية، وقولهم: أد يؤد، مأخوذ من الإد؛ يقال أدت فلانا الداهية تؤده أدا. فقول أبي جعفر: كيف تأمر من قوله ﷿: ﴿لقد جئتم شيئا إدا﴾ خطأ، وهو كقول القائل: كيف تأمر من (الشيطان) في قوله ﷿: ﴿فأزلهما الشيطان عنها﴾؟ فإذا قال: لا آمر منه لا يصح أن يقال له: بلى، قد قال العرب: تشيطن فلان.
فأخذ أبو العباس يرد تصرف العرب في أد يؤد، وهو تصرف صحيح لا إشكال فيه إلا أنه تصرف في غير ما سئل عنه.
قال محمد بن بدر النحوي: قول أبي العباس: (لا يجوز أن يؤمر من قوله ﷿ (إدا)؛ لأن العرب لم تبن منه فعلا) الذي