Sabīl al-Rashād (Vol. 2)
سبيل الرشاد
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ مـ
الكتاب: سبيل الرشاد
هَدْي محمد ﷺ
جمعه وصنفه وشرحه:
السيد أبو المعاطي النوري - ومحمود محمد خليل
وناسٌ آخرون جاهدوا في إخراجه بأموالهم وأنفسهم
الله يعلمهم
الطبعة الثانية ١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ مـ
1 / 1
- تمهيد
الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمَن الرحيم، مالكِ يوم الدين، له الحمدُ في الأُولى والآخرة، ولهُ الحكمُ، وإِليه تُرجعون، أَشهد أَن لا إِلهَ إِلَّا الله، وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأَشهدُ أَن مُحَمدًا عبدُه ورسولُه، اللَّهم إياك نعبدُ، فاجعل عبادَتَنا خالصةً لك، مأجورةً منك، بعيدةً عن الرِّياء والشِّركِ، وإياكَ نستعينُ، فأَعِنَّا بمددك الذي لا حدَّ له، ولا تكِلنا إِلى أَنفسنا طرفةَ عينٍ، أَو إِلى بابِ غيرك، ولا تُذِلَّنا بالخضوعِ لسواك، وتقبل منا إِنَّك أَنت السميعُ العليمُ، وتجاوز عن ذنوبنا وتقصيرنا، وهذا حالُنا لا يخفى عليك، فاغفر يا غفور، وارحم يا رحيم، آمين.
اللَّهم، أَنت ربي،
وأَنا الضعيفُ الذي قَوَّيتَ، والجاهلُ الذي علمتَ، والكسيرُ الذي جبرتَ، والمريضُ الذي شفيتَ، والخائف الذي أَمَّنتَ، والغريبُ الذي آويتَ، والفقيرُ الذي أغنيتَ، والعاصي الذي سترتَ، والضالُّ الذي يرجو هدايتك، والمُسرف الذي يطمع في رحمتك.
1 / 2
أما بعد؛
فَمِن نِعَم الله، ﷿، التي لا تُحصى، أَن بعثَ إِلى خلقه خيرةَ خَلقهِ من الأَنبياءِ والمُرسَلينَ، ومِن أَعظمِ نِعَمِه، سبحانَه، علينا، أَن بعثَ فينا رسولًا مِنَّا، خَتم به الرُّسلَ والرسالةَ، وأَنزل عليه كتابًا، هو الفصلُ، ليس بالهزلِ، لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خَلفهِ، فأَنزله اللهُ، ﷿، على رسولِه ﷺ قولًا ثقيلًا، لو نَزل على جبلٍ لخشعَ وتصدَّعَ، فنزل على قلب محمد النبي الأُمِّي الكريم ﷺ، فحَمل الأَمانةَ، وصَدَعَ بما أُمِرَ، وبَلَّغ ما أُنزل إِليه من رَبِّهِ، ما زاد حرفًا، وما أَخفى حرفًا، ما ترك شيئًا يُقربنا منَ الجنة إِلَّا وأَمرنا به، وما تركَ شيئًا يُقربنا من النار إِلَّا ونَهانا عنه، فأُوذيَ وصَبَرَ، وقوتِلَ وغَفَرَ، وأُخرِجَ من بلدِه حتى جاءَهُ فتحُ الله وانتصرَ.
1 / 3
ومع طول الأَمَدِ، وابتعادِ الناس عن عصر النُّبوَّة، تَبَدَّلَ كلُّ شيءٍ، أَو كادَ، فلم يَعد أَحدٌ يرد أمره إلى هذا النبي الكريم ﷺ، إِلَّا مَن رَحِمَ ربُّك
وهذا هو الدافع لجمع الحديث الصحيح ليرجع إليه الناس في أمورهم بعد كتاب الله العزيز.
* * *
1 / 4
تقديم وتعريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدًا كثيرا طيبا مباركًا فيه
سبيل الرشاد هو كتابٌ يحاول أن يقول للناس:
اتَّبِعوا ما أنزله الله إليكم، وهو القرآن الكريم.
واتَّبِعوا من أرسله الله إليكم، وهو النبي الأمي الكريم محمد ﷺ.
والِاتِّباع؛ هو السمع والطاعة لأي شيء، فأي إنسان، أو شهوة، أو هوى، تسمع له وتطيع، فأنت تابعٌ له وعبد.
وهذا الكتاب يحاول أن يأخذ بيدك لإنقاذك من طاعة أي إنسان، أو شهوة، أو هوى، لكي تكون تابعًا لمن أمرك الله باتباعه، بل وحذرك من اتباع غيره.
قال سبحانه: ﴿المص * كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ الأعراف: (١: ٣).
وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الأعراف: (١٥٧).
فهناك كتابٌ كريم، أنزله ربٌّ كريم، على رسولٍ كريم.
1 / 5
وفي سطور الكتاب سترى مَشرِق النور شيئًا فشيئًا، فاقرأ.
أسأل الله تعالى أن يشرح صدري وصدرك للإسلام، وأسأله سبحانه أن يجعل لي ولك نورًا نمشي به في الناس.
﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ النور: (٤٠).
* * *
1 / 6
- قصة كتاب سبيل الرشاد
تعلمنا كيف نكفر بالطاغوت، بل بالطواغيت جميعها، وأَن نُؤمن بالله وحده، وأَن علامة هذا الإِيمان هي الاحتكام إِلى كتاب الله ﷿، وإِلى هَدْي رسوله ﷺ، وأَن لا نجد في أَنفسنا حرجًا من أَي حكم، أَو أَمر أَو نهي، ما دام ذلك صادرًا عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
من هنا؛ عندنا كتابُ الله، القرآن الكريم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تكفل الله بحفظه، ويَسَّره بلسان محمد ﷺ.
ولكن، وللحقيقة، تبقى مشكلةُ الأَحاديث المنسوبة إِلى النبي ﷺ، وكثرتُها، حتى قَسَمها كُتَّاب المصطلح إِلى عشرات الأَنواع، حتى صرنا نسمع وراء كل قصة حديثًا من الأَحاديث، في الباذنجان، والبطيخ، والعدس، وأَبغض الحلال عند الله الطلاق، واختلاف أُمتي رحمة، لدرجة أَنه من بين كل أَلف حديث تسمعها، ربما تجد فيها أَربعةً صحاحًا! ! .
1 / 7
ومن هنا؛ كان البدء بالطريق الصعب، والعمل الشاق، والهدف هو الوصول إِلى الحديث الصحيح الثابت، المروي بنقل العالِم الأَمين الثقة العدل الحافظ.
لأَن الأَمر دينٌ، صلاة وصوم، زكاةٌ وحج، جنةٌ ونار، إيمان وكفر.
فلم يكن البحث هنا عن أَيَّة أَحاديث، ولا عن أَي نوع من الرواة
الله سبحانه يقول: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ الزُّمَر: (١٧ و١٨).
وهنا، شعرتُ وإخواني، بمشقة الطريق، ووحشته، وقد قل فيه السائرون، وكثر حوله المشككون، والمثبطون، والذين تثاقلوا إِلى الأَرض.
ووفق الله تعالى بفضله ورحمته، ويسر الله تعالى بعطائه وكرمه، وبَصَّر بمدد من عنده، لم ينقطع، فإذا نحن على بداية الطريق، ونرى في آخره بداية الأَمل.
1 / 8
فمن أَجل الوقوف على معرفة صحة الحديث من ضعفه، كان يجب جمع طرق كل حديث.
وهناك؛ في هذه القرية الصغيرة، أَولاد صقر، من أَعمال محافظة الشرقية، في عام ١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م، بدأَ العمل في جمع الأَسانيد، أَو ما صدر بعد ذلك باسم «المسند الجامع» وعندها لم يكن في تصورنا لا المسند، ولا الجامع، كل الذي كان أَمامنا، وما زال حتى الساعة، ونحن في عام (١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م)، هو أَننا كفرنا بالطواغيت كلها، وعندنا كتاب الله، ويجب جمع طرق الأَحاديث، من أَجل تمحيصها، للوصول إِلى الحديث الصحيح، للعمل به، والدعوة إليه
1 / 9
وبدأَ العمل أَولا، في تلك القرية، من سنة ١٩٧٨، وحتى سنة ١٩٨١، وفي هذه السنة سافرنا إِلى الأردن، على أَمل الانتقال منها إِلى العراق، ووصلنا إِلى العراق، وهناك فتح الله أَمامنا أَبواب النور، حيث آلاف المخطوطات، والكتب المطبوعة، والتي يسر الله لنا بفضله مفاتيحها، وعشنا هناك بنسائنا وأَولادنا، في أَمان تام، لا يعرف أَحدٌ عنا شيئا، إلا كبار المحققين العراقيين.
وانتهت بفضل الله تعالى المرحلة الأُولى، من الهدف الذي شعرنا أَن الله سبحانه قد حمَّلنا أَمانته، وصدر «المسند الجامع» (^١) في عشرين مجلدًا، وجمع أَسانيد الكتب التي التزم بجمعها، صحيحها وضعيفها.
وبدأَت عملية تمحيص وتدقيق هذا الكتاب، والذي يحتوي على عشرات الآلاف من الأَسانيد، وذلك للوصول إِلى الإصدار الأَول لكتاب «سبيل الرشاد»، والذي يحتوي على الأَحاديث الصحيحة فقط.
(^١) صدر «المسند الجامع لأَحاديث الكتب الستة، ومؤلفات أَصحابها الأُخرى، وموطأ مالك، ومسانيد الحميدي، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وسنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة» في عشرين مجلدًا، وذلك سنة ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، عن دار الجيل - بيروت.
1 / 10