Правила предпочтения, связанные с текстами, по Ибн Ашуру в его толковании Аль-Тахрир ва Аль-Танвир

قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

Издатель

دار التدمرية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية
جامعة الملك سعود
عمادة الدراسات العليا
كلية التربية
قسم الثقافة الإسلامية
قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير"
دراسة تأصيلية تطبيقية
رسالة علمية مقدمة استكمالًا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه في الآداب
تخصص: تفسير
إعداد الطالبة
عبير بنت عبد الله النعيم
الرقم الجامعي: ٤٢٦٢٢١٣١٠

1 / 1

إشراف فضيلة الدكتور /ناصر بن محمد المنيع
أستاذ التفسير وعلومه المشارك
العام الدراسي ١٤٢٩ - ١٤٣٠ هـ
إهداء
إلى من عشق الفؤاد قربهما ... إلى من سكنت الروح في حضنهما
إلى من صاغا لي أجمل معاني الحياة ... إلى من حياتي لهم أسيرة
إلى من أضاءا لي كل بصيرة ... إلى من يتقازم كل حب أمام حبهما
إلى الحضن الدافئ والبلسم الشافي ... إلى والديّ الغاليين حفظهما الله
أهدي هذه الرسالة

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أما بعد:
فقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، لم تشبهه عجمة، ولم يكدره لبس، عجز بلغاء العرب وفصحاؤهم عن الإتيان بمثله، سره في يسره، وإعجازه في وفائه، فأذعن البلغاء لبلاغته، وركن الحكماء إلى حكمته، وأدهشت علماء التشريع أحكامه.
ما أقبلت عليه أمة تلاوة وعملًا فذلت، ولا أدبرت عنه أمة فعزت، ولو ابتغت في الأرض نفقًا، أو اتخذت في السماء سلمًا.
أقبل عليه العلماء منذ نزل يتدبرون آياته، ويستنبطون أحكامه، ويستلهمون هداياته، ويعلمون أذهانهم في استنباط معانيه، وما زالت معانيه تفيض وبحاره تتجدد.
وها نحن بعد قرون وقرون نرى عزم العلماء يتجدد، وعطاؤهم يتمدد، وكأن معاني القرآن لا تزال بكرًا لم تطمث من قبل، بل ما زالوا يعملون أذهانهم في التفسير وأصوله الترجيح وقواعده، على تفاوت بينهم.
وابن عاشور طبري زمانه علمًا، وزمخشري أوانه بلاغة، يعني بقواعد التفسير والاستنباط، بل قواعد الترجيح والاختيار عناية ظاهرة، كيف لا والبلاغة صبغة تفسيره، وكشف المعاني البلاغية الدقيقة ديدنه، فلا عجب أن يكون لهذه الكنوز أبواب ومداخل ولها ضوابط وقواعد.

1 / 3

وقد تصدت الباحثة الدكتورة/ عبير بنت عبد الله النعيم في رسالتها للدكتوراه لهذا الأمر -وأحسبها- قد أحكمته وأتقنته فجاءت رسالتها وافية، بل أقتصرت على نوع واحد من قواعد الترجيح وهي قواعد الترجيح المتعلقة بالنص وبعنوان (قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير دراسة تأصيلية تطبيقية)، وظهرت شخصية الباحثة، ليس في جمع وعرض هذه القواعد ومناقشتها فحسب بل خصصت فصلًا لتقويم منهج ابن عاشور في الترجيح، درست فيه معالم منهج ابن عاشور في الترجيح ومميزاته، والمؤاخذات على منهجه، وأثر عقيدته في صياغة القواعد والترجيح بها، ولا شك أن مثل هذا يحتاج إلى دقة في الفهم وثقة علمية وظهور شخصية.
وقد أصدرت هذا البحث الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه (تبيان) ضمن إصداراتها العلمية، وهي تعني بنشر الكتب والرسائل العلمية المتميزة والنافعة.
أسأل الله أن يعم بنفعها وعلمها، وأن يكون فتحًا للباحثين لتوسيع أفق الموضوع، وفق الله الجميع وسدد الخطى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
أ. د. فهد بن عبد الرحمن الرومي
رئيس اللجنة العلمية بالجمعية العلمية
السعودية للقرآن الكريم وعلومه "تبيان"

1 / 4

المقدمة
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا ... وبعد:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ (٢).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ (٣).
أما بعد:
فإن شرف العلم على قدر شرف المعلوم، وإن أحق ما يتعلمه المتعلمون، وأشرف ما يشتغل به الباحثون، وأفضل ما يتسابق إليه المتسابقون، مدارسة كتاب الله، فهو خير ما صرفت إليه الهمم، وأعظم ما نطق به لسان، وجال فيه

(١) سورة آل عمران، الآية (١٠٢).
(٢) سورة النساء، الآية (١).
(٣) سورة الأحزاب، الآية (٧٠).

1 / 5

فكر، ومُدَّ به قلم، فقد أنزله الله على نبيه محمد ﷺ بأحسن بيانٍ وأجمل عبارةٍ، وأبلغ دلالةٍ وهدايةٍ، غير أن الغاية العظمى من إنزاله هي تدبره، والعمل بمقتضى أحكامه وشريعته، والاعتبار بقصصه وأخباره، والاستنارة بتوجيهاته وهداياته، والتفكر في آياته ومعانيه، فهو كتاب هذه الأمة المباركة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهو السبيل إلى عزها ونصرها وسموها.
وقد ندب الله تعالى خلقه إلى فهمه وتدبر معانيه، فقال عز من قائل: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١).
وقد أدرك المسلمون كبير فضل الله عليهم، فأفنوا الأعمار واجتهدوا في خدمة دين الله، وتبليغ رسالته، ودراسة كتابه المجيد.
هذا ولا يمكن للراغب في دراسة فن من الفنون أن يحصِّلٌ فيه تحصيلًا معتبرًا إلا بمعرفة قواعده، والأصول التي تبنى عليها مسائله، وقد حرص أهل الشأن على الحيلولة دون العبث بتفسير النص، فعمدوا بعد استقراء وجمع إلى استنباط مجموعة من القواعد التي تعين على التفسير السليم، ولتكون بمثابة الميزان الذي يعرف به التفسير المقبول من غيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد

(١) سورة النساء، الآية (٨٢).

1 / 6

عظيم "اهـ (١).
ومعلوم أن الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان، من خلالها نعرف أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله تعالى.
ولقد آتت هذه الضوابط والمعالم ثمارها، وبرزت آثارها، فصار لها حضور مشهود لدى مفسري القرآن الكريم، والتي صارت تعرف فيما بعد بقواعد الترجيح، والتي صاحبها كذلك قواعد عرفت بقواعد التفسير.
ولقد تفاوتت عناية المفسرين بهذه القواعد، من حيث الإشارة إليها أو التأصيل لها، وكان الإمام محمد الطاهر بن عاشور ممن عني بها في تفسيره المسمى" التحرير والتنوير" والذي اختصره من اسمه الأصلي " تحرير المعنى السديد، وتنوير العقل الجديد، وتفسير الكتاب المجيد "، والمتأمل فيه يجد لمؤلفه عقلًا راجحًا، ورأيًا صائبًا، وسعة فكر، وقوة بيان، وحجةً قويةً، وبرهانًا قاطعًا.
قال ابن عاشور: " إن علم التفسير لا يخلو من قواعد كلية في أثنائه مثل تقرير قواعد النسخ عند تفسير ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ (٢) وتقرير قواعد التأويل عند تقرير ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) وقواعد المحكم عند تقرير ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ (٤) فسمي مجموع ذلك وما معه علما تغليبا " (٥).

(١) مجموع الفتاوى، ج ١٩، ص ٢٠٣.
(٢) سورة البقرة، الآية (١٠٦).
(٣) سورة آل عمران، الآية (٧).
(٤) سورة آل عمران، الآية (٧).
(٥) التحرير والتنوير، ج ١، ص ١٣.

1 / 7

وكون هذا الكتاب له قيمته العلمية التي لا تخفى على كل مهتم بعلم التفسير، فقد عزمت البحث مستعينة بالله العظيم على استنباط ودراسة قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني والتي اعتمدها ابن عاشور في الترجيح في تفسيره، فكانت هذا الدراسة بعنوان:
(قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير")
مشكلة البحث:
تتجلى مشكلة البحث في أن كثيرًا من المفسرين يذكر الأقوال المختلفة في الآية دون ترجيح فيكتفي بعرضها فقط، أو عرض الرأي الذي يراه مجردًا، أو على سبيل الحكاية، حتى كثرت هذه الأقوال واختلط الحق فيها بالباطل، الأمر الذي جعل التمييز بين هذه الأقوال ودراستها والتعمق فيها ضرورة ملحة، لذا لزم الأمر أن تُدرس كتب التفسير ويبين فيها صحة اختيارات وترجيحات المفسرين أو خطؤها، وبيان القواعد التي أقام عليها هؤلاء المفسرين ترجيحاتهم.
ولما كان الرجوع إلى النص القرآني يعد من القواعد المهمة في الترجيح بين الأقوال من خلال معرفة الناسخ والمنسوخ، والقراءات، والسياق القرآني، والغالب من أسلوب القرآن، وغيرها من الأمور المتعلقة بالنص رأيت من الأهمية دراسة هذه القواعد.
وكون ابن عاشور أحد المفسرين الذين اعتنوا بدلالة النص القرآني، حيث كان لها أثر ظاهر في اختياراته وترجيحاته، آثرت إبراز هذا الجهد بالبيان والتمثيل من خلال هذه الدراسة.

1 / 8

حدود البحث:
يقتصر البحث على ترجيحات ابن عاشور في ضوء قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني، وذلك من خلال تفسيره "التحرير والتنوير"، والطبعة المعتمدة في هذا البحث: طبعة دار سحنون التونسية للنشر والتوزيع.
أهمية البحث وأسباب اختياره:
١ - الرغبة الملحة في قراءة هذا التفسير الضخم المبسوط في حجمه، والذي قضى المؤلف في تأليفه ما يقارب أربعين عامًا، حتى صيّره دائرة معارف أو موسوعة علمية.
٢ - أهمية قواعد الترجيح في استنباط معاني القرآن، وفهمها على الوجه الصحيح، وضبط التفسير بقواعده الصحيحة لا سيما والمتعلقة بالنص القرآني، موضع عناية البحث.
٣ - ما يورثه التعامل مع قواعد الترجيح من ملكة علمية، وفائدة عظيمة تعين على فهم القرآن، ومعرفة تفسيره.
٤ - بيان مدى إنزال ابن عاشور قواعد الترجيح المتعلقة بالنص منزلتها بين القواعد.
٥ - بيان مدى موافقته أو مخالفته لمن سبقه من المفسرين ممن عنوا بهذا الجانب.
٦ - معرفة وجوه الترجيح التي يستعملها العلماء في الترجيح في التفسير والمقارنة والموازنة بين هذه الأقوال.

1 / 9

٧ - أهمية هذه الدراسة في إبراز قواعد الترجيح المتعلقة بالنص، وتفاوتها في القوة مع القواعد الأخرى ذات الصلة بالآثار واللغة، وبيان كيفية التعامل مع القواعد الترجيحية، وأيها يقدم حال تنازعها.
٨ - لم يسبق أحد - فيما أعلم - إلى تحرير هذا الموضوع مع عظيم أهميته، وشدة الحاجة إليه.
الدراسات السابقة:
بعد البحث والسؤال لدى كل من مؤسسة الملك فيصل، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وبعض الجامعات، وبعض المختصين، تبين أنه ليس هناك أي دراسة خاصة مستقلة في هذا الموضوع، وإنما هناك دراسات عامة في ابن عاشور وتفسيره،من أهمها:
١ - ابن عاشور ومنهجه في تفسيره التحرير والتنوير / للباحث عبد الله بن إبراهيم الريس، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، رسالة ماجستير، ١٤٠٨ هـ.
اعتنى الباحث في القسم الأول من الرسالة بترجمة ابن عاشور من الناحية السياسية، والعلمية، والاجتماعية، وجعل القسم الثاني من الرسالة في منهج ابن عاشور في تفسيره تحدث فيه عن أسلوبه وطريقته في عرض المعلومات، ومدى عنايته بالتفسير بالمأثور، وموقفه من التفسير بالرأي، ومنهجه في تفسير آيات الأحكام، ثم جعل القسم الثالث من الرسالة في تقويم تفسيره من حيث المميزات والمؤاخذات عليه.

1 / 10

Правила предпочтения, связанные с текстами, по Ибн Ашуру в его толковании Аль-Тахрир ва Аль-Танвир | Усуль