ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض، لم تَعْلُ (^١) روحُه إلى الملأ الأعلى، فإنها كانت روحًا سُفْلِيَّة أرضية؛ فإنَّ الأنفس الأرضية لا تُجامع الأنفسَ السماوية، كما لا تجامعها في الدنيا. والنفسُ التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربِّها ومحبتَه وذكرَه والأنسَ به والتقرُّب إليه، بل هي أرضية سفلية= لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلّا هناك. كما أنَّ النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفةً على محبةِ الله وذكرِه والتقربِ إليه والأنس (^٢) به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها. فالمرء مع من أحبَّ في البرزخ ويوم القيامة (^٣). والله تعالى (^٤) يزوِّج النفوسَ بعضَها ببعض في البرزخ ويوم المعاد، كما تقدَّم (^٥) في الحديث: «ويجعل روحه ــ يعني المؤمن ــ مع النَّسَم الطيِّب». أي: الأرواحِ الطيِّبةِ المشاكلةِ لروحه. فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها (^٦) وأصحاب عملها، فتكون معهم هناك.
ومنها أرواحٌ تكون في تنوُّر الزُّناة والزواني، وأرواحٌ في نهر الدم تَسْبح فيه، وتُلقَم الحجارة (^٧).
(^١) ضبط هكذا في (ط، ن). وفي (ب): «يُعَدْ»، تصحيف.
(^٢) «بل هي .. والأنس» ساقط من (ن).
(^٣) انظر ما سبق في المسألة الثانية.
(^٤) (ق): «فالله تعالى».
(^٥) بعده في (ب، ط، ن، ج): «من قوله». وقد تقدم الحديث في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٥٦).
(^٦) (ب، ط، ن، ج): «أخدانها».
(^٧) كما في الحديث المتقدم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٠).
1 / 348
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟