فمنها أرواح في أعلى علِّيين في الملأ الأعلى. وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء.
ومنها أرواح في حواصل طيرٍ خُضْرٍ تسرح في الجنَّة حيث شاءت. وهي (^١) أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من تُحبَس روحه عن دخول الجنة لدَين عليه أو غيره، كما في المسند (^٢) عن محمد بن عبد الله بن جحش أنَّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما لي إن قُتلت في سبيل الله؟ قال: «الجنة». فلما ولَّى قال: «إلا الدَّين، سارَّني به جبريلُ آنفًا» (^٣).
ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنَّة، كما في الحديث الآخر [٧٤ أ]: «رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنَّة» (^٤).
(^٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٢٥٣) قال: ثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثني أبو كثير مولى الليثيين، عن محمد بن عبد الله بن جحش.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢٠١٩) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٩٣٠)، والطبراني في معجمه الكبير (١٩/ ٢٤٧).
وإسناده حسن لأجل محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي فإنه حسن الحديث.
وله شواهد منها حديث أبي قتادة الأنصاريّ ﵁ في صحيح مسلم (١٨٨٥). (قالمي).
(^٤) أخرجه الإمام أحمد (٢٠١٢٤، ٢٠١٥٧)، والحاكم (٢/ ٥٢) وغيرهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، عن سمرة بن جندب، بنحوه. وإسناده صحيح. (قالمي).
1 / 346
مقدمة المصنف
المسألة الثانية: أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟
المسألة الخامسة: أن الأرواح بعد مفارقة الأبدان إذا تجردت بأي شيء يتميز بعضها من بعض حتى تتعارف وتتلاقى؟ وهل تشكل إذا تجردت بشكل بدنها الذي كانت فيه وتلبس صورته، أم كيف يكون حالها؟
المسألة الحادية عشرة: السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار، أم يختص بالمسلم والمنافق؟
المسألة الثانية عشرة: أن سؤال منكر ونكير هل هو مختص بهذه الأمة، أو يكون لها ولغيرها؟
المسألة الثالثة عشرة: أن الأطفال هل يمتحنون في قبورهم؟
المسألة الرابعة عشرة: هل عذاب القبر دائم أو منقطع؟