Рисала о значении слова 'сунна' в Коране
رسالة في لفظ السنة في القرآن
Редактор
قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث
Издатель
دار الصحابة للتراث
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م
Место издания
مصر
- بسم الله الرحمن الرحيم -
سئل الشيخ الإمام العالم العلامة البحر الفهامة وحيد عصره وفريد دهره أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية رحمهم الله تعالى:
عن رجل شريف متمسك بالسنة، لكن يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، فيغلب على ظنه أن عليا ﵁ أفضل منهم، ويستدل بقوله ﷺ: «أنت مني وأنا منك»، وبقوله ﷺ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»، وهارون كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز
1 / 26
منه، وبقوله ﷺ يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه» فأعطاها لعلي،
1 / 27
وبقوله ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه» "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأدر الحق معه كيف ما دار"، وبقوله يوم غدير خم: «أذكركم الله في أهل بيتي»، وبقوله تعالى: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية،
1 / 28
وبقوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ وبقوله ﷾: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ ويزعم أن هذه السورة نزلت في علي ﵁. أفتونا مأجورين.
1 / 29
الجواب:
الحمد لله رب العالمين. يجب أن تعلم أولا أن التفضيل يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه. وأما ما كان مشتركا بين الرجل وغيره من المحاسن، فتلك مناقب وفضائل ومآثر، لكن لا توجب تفضيله على غيره. وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه.
وإذا كان كذلك، ففضائل الصديق ﵁ التي ميز بها خصائص لم يشركه فيها أحد، وأما فضائل علي ﵁ فمشتركة بينه وبين غيره. وذلك أن قوله: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر، إن أمنّ الناس علي في
1 / 30
صحبته وذات يده أبو بكر» وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر فيها غيره:
[الأولى]: قوله ﷺ: «إن أمنّ الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر» بيّن فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر ﵁.
الثانية: قوله: «لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر»، وهذا تخصيص له دون سائر الصحابة. وقد أراد بعض الكذابين أن يروي لعلي ﵁ مثل ذلك، لكن الصحيح والثابت لا يعارض بالضعيف الموضوع.
الثالثة: قوله: «لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا» فإنه نص في أنه لا أحد من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبا بكر، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو كانت واقعة.
1 / 31
وكذلك أمره لأبي بكر أن يصلي بالناس مدة مرضه من خصائصه التي لم يشركه فيها أحد. ولم يأمر النبي ﷺ أمته أن تصلي خلف أحد في حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر.
وكذلك تأميره له من المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحو أثر الجاهلية، فإن هذا من خصائصه.
وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي» ثم قال ﵊: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر»
وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه.
1 / 32
وأما قوله ﷺ: «أنت مني وأنا منك»، فهذه العبارة قد قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها ﵇ لجُلَبيب الذي قتل عدة من الكفار: «هذا مني وأنا منه».
1 / 33
وفي الصحيحين: «إن الأشعريين إذا كانوا في السفر أو نقصت نفقة عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسوية، هم مني وأنا منهم». فقد جعل الأشعريين أبا موسى وأبا عامر وغيرهما منه وهو منهم، كما قال لعلي: «أنت مني وأنا منك».
1 / 34
وقال تعالى: ﴿والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم﴾ وقال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم﴾ وقال تعالى: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم﴾.
وقال ﷺ: «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا» ونحو ذلك.
1 / 35