وأما الجملة الثالثة ــ وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ فهي مبنية على ما قبلها، فمنطوقها أن الأبوين إذا اجتمعا ومعهما إخوة كان للأم السدس، وقد تقدم أنه رُوي عن ابن عباس أن السدس الذي نقصته الأم يكون للإخوة، ولم يثبت عنه ذلك، وقد تقدم بيان الحكمة في نقصهم الأمّ، وأن السدس وإن أخذه الأب فكأنه لهم، بل لو كان مع الأب أخوات فلا مانع أن يقال: إن لهنَّ الثلثين، ولكن أخذه الأب كما تقدم.
وقد استشكل ابن عباس ما جرى عليه العمل من نقص الأم بالاثنين من الإخوة، وقال لعثمان: [لِمَ صار الأخوانِ يردَّانِ الأمَّ إلى السدس، إنما قال الله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾، والأخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة؟] (^١). وسُئل زيد بن ثابت عن ذلك فقال: ["إن العرب تسمِّي الأخوينِ إخوةً"] (^٢).
فالذي يظهر من قول ابن عباس وقول زيد أن الجمع في لسان قريش إذا أُطلِق كان المتبادر منه الثلاثة، وليس الأمر هكذا عند جميع العرب، وإلّا لما خصَّ ابن عباس قريشًا. ويظهر من قول زيد أن الجمع في لسان الأنصار يُطلَق على الاثنين إطلاقًا مستفيضًا، فجرى العمل قبل ابن عباس وبعده على الاعتداد بالاثنين.
(^١) ما بين المعكوفتين بياض في الأصل. والأثر أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٤٦٥) والحاكم (٤/ ٣٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٢٧).
(^٢) هنا بياض في الأصل، والأثر أخرجه الحاكم (٤/ ٣٣٥) والبيهقي (٦/ ٢٢٧).
17 / 838
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)