Постижение истины хаджа
التوصل إلى حقيقة التوسل
Издатель
دار لبنان للطباعة والنشر
Издание
الثالثة
Год публикации
١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م
Место издания
بيروت
التوصل إلى حقيقة التوسل
محمد نسيب الرفاعي
Неизвестная страница
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اله ومن والاه إلى ما شاء الله
فهذه بحمد الله ... هي الطبعة الثالثة، من كتابي: / التوسل إلى حقيقة التوسل / أزجي به مرة ثالثة إلى المكتبة الإسلامية وثكنة الفكر الإسلامي الحي ومعسكر الكلمة المسلمة المجاهد لتدفع به جنديًا جديدًا .. في جملة أفواج الكتب الإسلامية المناضلة المتلاحقة إلى حلبة الصراع مع الباطل إن الباطل كان زهوقًا.
ولئن كان الجندي البشري المسلم ... قد يسقط شهيدًا كريمًا في ميادين شرف الدفاع عن الإسلام ... فإن الجندي الكتاب المسلم ... سيظل مجاهدًا دائمًا في ميدان الصراع وسيبقى سيفًا ماضيًا من سيوف الإسلام ويظل صامدًا في خلوده لأنه أقوى من الموت بل وسيموت قبل أن ينال الكتاب المسلم من الموت مقصدًا بل وسينتقل الكتاب هذا الكائن الحي المسلم المناضل من حياة الجهاد في الدنيا ... إلى نقطة الثقل في ميزان صاحبه في الآخرة ... يسجل في الميزان العدل أرقامًا تعجز الجبال الشم عن تسجيل مثل وزنها وستظل كلمات وحروف الكتاب المسلم تتلألأ بالنور الصادع الساطع في الميزان حتى يشفع ويقول: يا رب لا أدخل الجنة حتى يدخل صاحبي قبلي إليها ... أجل لن يطول الموت الكتاب المسلم المجاهد ... لأنه يحمل فكرة الرسالة الخالدة التي لا تموت .. فهو حي بها ما دامت وهي محفوظ بحفظ الله لكتابه الجليل لأنها دفقة من دفقات نوره التي لا تخبو / إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون / ولئن كنت أقدم كتبي مع من يقدمون كتبهم جنودًا إلى المكتبة الإسلامية في الدنيا لتزجي بها سيوفًا في حلبة صراع الحق مع الباطل حتى تزهقه ... فأملنا جميعًا نحن حملة الحرف المسلم ... أن تكون هذه الحروف شفيعة لنا ... لا تدخل الجنة حتى تسوقنا إليها ونسمع النداء من العلاء .. يملأ القلوب والأفئدة: طبتم فادخلوها خالدين.
المؤلف
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فأحمد الله تعالى على قدره من رواج الطبعة الأولى من هذا الكتاب: / التوصل إلى حقيقة التوسل / داعيًا إليه وهو أكرم مسؤول أن يقدر النفع به وأن يكون ذا أثر جليل في العقول والأفكار ... وبخاصة في الذين كانوا يجيزون التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين. هذا التوسل الممنوع الذي من أجل منعه وتحريمه أرسل الله وبعث المرسلين ليبلغوا الناس أن تعالى: لا يقبل توسلًا إليه ولا قربى إلا بما شرع جل وعلا لا بما يسول الشيطان لهم ويبتدعه من التوسل الممنوع الذي لا يزداد فاعله من الله إلا بعدًا. ولعل هؤلاء ... يجدون في هذا الكتاب من الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة المستندة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ما يقنعهم بضرورة العودة إلى ما يرضيه تعالى من التوسل والقربى ... لأنه أو ضح حجة وأقوم محجة وهذه هي: / الطبعة الثانية / من هذا الكتاب أضعها بين أيدي حضرات القراء الأعزاء من إخواني المسلمين مصححة ومزيدة ومنقحة بعد أن نفدت نسخ الطبعة الأولى نفاذًا تامًا ... واشتد الطلب عليها فأعدنا طبعها لتظل المنفعة بها جارية والفائدة عميمة والأثر بالغًا وعميقًا ولعل الله يهدي بها القلوب ويسلكها صراطًا مستقيمًا ويجعلنا ممن عناهم الرسول ﷺ بقوله: [لأن يدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم] وقوله ﷺ[ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء] وبقوله: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.] وصلى الله على وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
المؤلف
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري
البحاثة في علم الحديث بالرئاسة العامة لادارات البحوث العلمية
والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فإن مما وقع فيه الاشتباه والإجمال من الألفاظ لفظ «التوسل» فإن هذا اللفظ يطلق شرعًا على التقرب إلى الله تعالى بما شرعه من الإيمان به وتوحيده وتصديق رسله وعلى بما عمله المتوسل من الأعمال الصالحة التي يحبها الله ويرضاها وعلى التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العالي وعلى التوسل إلى الله بدعاء المتوسل به للمتوسل وشفاعته.
هذا ما يعنيه لفظ التوسل شرعًا.
وفي عرف من خفي عليهم ذلك من المتأخرين وهم الأكثرون! صار لفظ التوسل على غير ذلك كقول الداعي في دعائه: «اللهم إني أسألك أو
1 / 5
أتوسل إليك أو أتوجه إليك بفلان أو أسألك بجاه فلان أو بحرمته أو بحقه دون أن يكون لذلك الشخص المتوسل بدعائه له ولا بغير ذلك ... كما يطلق التوسل عند أولئك المتأخرين على الإقسام على الله بالرجل الصالح أو بمن يعتقد فيه الصلاح.
لهذا اعتنى بموضوع التوسل من عرفوا مدى خطورة الوضع فأوضحوا الحقيقة وفرقوا بين ما دل الكتاب والسنة عليه من التوسل وما تكلم به الصحابة وفعلوه وبين ما أحدثه المحدثون في هذا اللفظ ومعناه.
غير أن الموضوع كان متفرقًا في المراجع لم يفرده أحد بكتاب فيما أعلم ... قبل شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الذي صنف فيه كتابه المشهور «القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة» وبين فيه بكل دقة معنى التوسل المعهود عند الصحابة.
وبحث في تلك الألفاظ التي أحدثها أولئك المتأخرون في أدعيتهم وادعوا أنها من قبيل التوسل المشروع وأجاب عم تعلقوا به واعتبروه أدلة لهم.
ثم بعد شيخ الإسلام ابن تيمية لم أطلع على من اعتنى بجميع كل ما يتعلق بالموضوع في كتاب خاص كما اعتنى به في عصرنا هذا رئيس جمعية الدعوة السلفية إلى الصراط المستقيم بحلب الشيخ محمد نسيب الرفاعي فقد أفرده بكتاب سماه (التوصل إلى حقيقة التوسل) بسط فيه أدلة أنواع التوسل المشروع وبين وجه الاستدلال بكل دليل منها ثم تطرق للألفاظ المتقدمة التي اشتهر عند المتأخرين إطلاق لفظ «التوسل» عليها دون أي صلة للمتوسل به بموضوع المتوسل وأدى لكل لفظ ما يتطلبه من البحث معتمدًا على أقوال أئمة العلم كأبي حنيفة وغيره في تلك الألفاظ ثم تعرض لما استدل به أولئك المتأخرون من كتاب الله وأحاديث رسول الله ﷺ فأجاب عنه بأن الكتاب عنه بأن ما في الكتاب والأحاديث لا يدل على مقصودهم وأوضح ذلك غاية الإيضاح وناقش ما لم يصح من الأحاديث
1 / 6
التي تتعلق بها سندًا ومتنًا وسلك الأقسام على الله ببعض الصالحين والسؤال بذواتهم: مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله في الأقسام على الله النبي ﷺ والسؤال بذاته: «هذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه لا في حياة النبي ﷺ ولا بعد مماته لا عند قبره ولا غير قبره ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة أو موقوفة أو عمن ليس قوله بحجة» وقوله ﵀ في قول السائل: «أسألك بجاه فلانت أو بحقه فإن هذا مما نقل عن بعض المتأخرين فعله ولم يكن فيه سنة عن النبي ﷺ بل السنة تدل على النهي عنه كما نقل ذلك عن أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما وصرح في موضع آخر بأن التوسل بذوات الصالحين ليس سببًا يقتضي إجابة الدعاء.
هذا ونسأل الله تعالى أن يثيب الشيخ محمد نسيب الرفاعي على ما بذله من جهود في سبيل إيضاح الحق في الموضوع وأن يحفظه ويرعاه.
الرياض ٢٧/ ١٠/١٣٩٥
إسماعيل الأنصاري
1 / 7
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة إدارة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أحمد الله وأثني عليه واستغفره وأتوب إليه لا إله إلا هو ولا رب لنا سواه والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.
وبعد: فلقد قرأت كتاب (التوصل إلى حقيقة التوسل) للشيخ محمد نسيب الرفاعي جزاه الله خيرًا فألفيته كتابًا بذوات المخلوقين وأوضح التحريم لها وأتى بما يقنع الخصم من أدلة المنع وأبطل أدلة الإثبات بأوفى بيان كما أتى بأدلة التوسل المشروع بأنواعه بما لم يسبق إليه فيما عرف ... فالكتاب يصلح مرجعًا كافيًا في باب التوسل بالذوات والأموات والتعلق عليهم دون الله لاعتقاد صلاحهم وفضلهم وقدرتهم على نفع من تعلق عليهم وتسمية ذلك توسلًا وتشفعًا كما عليه المشركون والقبوريون قديمًا وحديثًا.
ويستحق الكتاب أن يطبع منه كميات ... وينشر في البلاد البعيدة التي تمكنت فيها رواسب الشرك الصريح وصعب علاجها وإنقاذها رجاء أن يحصل له ثمرة يانعة في إنقاذ فئام من الأمم ... مغمورين بالجهل والتقليد الأعمى للآباء والأجداد ... وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بالرياض
1 / 8
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة الدكتور إبراهيم جعفر سقا
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين
الحمد لله كل شيء ومليكه وخالقه لا نعبد إلا إياه ولا نتوسل إليه إلا بما يحبه ويرضاه والصلاة والسلام على محمد وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذا الكتاب - التوصل إلى حقيقة التوسل - للأخ المفضل والعالم السلفي العامل بعلمه والداعية الشهم الذي أوذي في الله فما وهن أو جبن .. وجمع له الناس فازداد إيمانًا وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل أقول: هذا الكتاب كان استجابة للحاجة الماسة إلى رد المسلمين إلى إيمانهم الصحيح بهذا الدين الذي يحملون اسمه ويجهلون في الغالب كنهه وحقيقته.
فلقد أحس المؤلف حفظه الله في حسرة بالغة وألم شديد أن علة العلل في العالم الإسلامي هجر كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ والارتياح إلى البدع الضالة والعقائد الزائغة والأوضاع الفاسدة ... فقام رعاه الله بمطالبة الاعتماد على الكتاب والسنة حتى يعبد الله كما يجب ويرضى وحتى تغدو هذه الأمة المستسلمة لأهوائها المتخاذلة أمام أعداء دينها أمة فتية ملتهبة حماسة وغيرة وحنقًا على الشرك وأهله وعلى الجاهلية وعاداتها ونظمها وتقاليدها.
- هذا الكتاب - باعتماده على القرآن والسنة يحدث صراعًا بين الإيمان والنفاق واليقين والشك والحق والباطل وبعدها يقوم في ناحية بعون الله «فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذا قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططًا»
ولعله مما يلفت النظر في هذا الكتاب أنه يثير في نفس قارئه المعاني الإيمانية بالأدلة الشرعية والحقائق الدينية والوقائع القرآنية والأمثلة المتضافرة بلا تمحل ولا اعتساف في مقدمة أو نتيجة ... إنه يبدأ برسم صورة سريعة للتوسل وأقسامه من حيث المشروع والممنوع وأنواع كل منها .. ثم يعرض الصورة الإيمانية
1 / 9
للتوسل المشروع بشكل يحس القارئ فيه بمدى الحاجة الملحة إلى الهدى الإلهي الذي انبثق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
والخصيصة البارزة في هذا الكتاب دور أنه مع الحق حيثما دار وانتصاره للنواحي الشرعية وإهداره للجوانب الشخصية وهو لهذا لا يعد نموذجًا للبحث في التوسل فحسب .. بل نموذجًا كذلك في أبحاث الدين عامة. ولعل القارئ لم يكن ينتظر من رجل خدم الدعوة السلفية وأسسها في بلده أن يتحدث ويؤلف في التوسل وحده فلا ينسى الإلحاح على الجوانب الأخرى من العقيدة مع الاعتصام بحبل الله والثقة به مهما حزب الأمر وادلهم الخطب.
وأخيرًا: فإن السمة الظاهرة في هذا الكتاب كله هي معرفة كيف يكون الأمر لو أدرك المسلمون العقيدة الصحيحة بحيث خالط الإيمان بالله ورسوله شغاف قلوبهم واستعذبوا التضحية في سبيل الله وجعلوا الحياة في كل جوانبها لا تقوم إلا عليه؟.
على أن هذا الكتاب في غير حاجة حقًا لتقدمة مقدم، فقد تقبله القراء بقبول حسن وحفوه بحفاوة لم يظفر به كتاب ظهر من أمثاله في هذه الأيام .. وقد كان للإخلاص العميق وابتغاء وجه الله الأثر الكبير سر نجاح الكتاب وشهرته ولا أبالغ إن قلت: إن قراءة هذا الكتاب يكاد يكون واجبًا على كل مسلم يريد أن يعرف التوسل الذي يحبه الله ويرضاه.
وختامًا: أسأل الله تعالى أن يجعل لنصائح صاحب الفضيلة آذانًا صاغية وقلوبًا واعية وأن يجزيه عن الإسلام وأمته خير الجزاء ويجعله من أولياء دينه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
«إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد»
د. إبراهيم جعفر سقا
المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين
في الجامعة الإسلامية
1 / 10
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (١»
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجلًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) (٢)
(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) (٣)
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (٤).
(١) آل عمران: ١٠٢
(٢) النساء: ١، ٢
(٣) الأحزاب: ٧٠
(٤) أي صاحب الضلالة في النار.
1 / 13