611

Равза Надийя

الروضة الندية

Издатель

دار المعرفة

آخرون إلى جوازها وقد استعان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بالمنافقين في يوم أحد وانخزل١ عنه عبد الله بن أبي بأصحابه وكذلك استعان بجماعة منهم في يوم حنين وقد ثبت في السير أن رجلا يقال له قزمان خرج مع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بني عبد الدار حملة لواء المشركين حتى قال ﷺ: "إن الله ليأزر٢ هذا الدين بالرجل الفاجر" وخرجت خزاعة مع النبي ﷺ على قريش عام الفتح وهم مشركون فيجمع بين الأحاديث بأن الاستعانة بالمشركين لا تجوز إلا لضرورة لا إذا لم تكن ثم ضرورة "وتجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله" لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني" وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: "نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في سرية" أخرجه أحمد وأبو داود وهو في الصحيحين وفيهما أيضا من حديث علي قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شئ فقال: اجمعوا لي حطبا فجمعوا ثم قال: أوقدوا نارا فأوقدوا ثم قال ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا وتطيعوا فقالوا: بلى قال: فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا" وقال: "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف" والأحاديث في هذا الباب كثيرة وفيها التصريح بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإنما تجب طاعة الأمراء ما لم يأمروا بمعصية الله "وعليه" أي على الأمير "مشاورتهم والرفق بهم وكفهم عن الحرام" لدخول ذلك تحت قوله ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وقد كان

١ انخزل بالزاي أي انفرد.
٢ يقال أزرا وآزره إذا أعانه ابن عامر "فآزره فاستغلظ" علي فعله وقرأ الباقون "فاآزره".

2 / 336