التثاقل عنه وصح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنه قال: "لغدوة١ أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس وثبت عنه ﷺ أنه قال: "إن الجنة تحت ظلال السيوف" كما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى وابن أبي أوفى وثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار" وثبت عنه ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها" كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد وأخرج أهل السنن وصححه الترمذي من حديث معاذ بن جبل "أن النبي ﷺ قال " من قاتل في سبيل الله٢ فواق ناقة وجبت له الجنة" فناهيك بعمل يوجب الله لصاحبه الجنة ويحرمه على النار ويكون مجرد الغدو إليه أو الرواح منه خيرا من الدنيا وما فيها "فرض كفاية" لما أخرجه أبو داود عن ابن عباس قال: " ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ و﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾ نسختها الآية التي تليها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ وقد حسنه ابن حجر قال الطبري يجوز أن يكون ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ خاصا والمراد به من استنفره النبي ﷺ فامتنع قال ابن حجر: والذي يظهر لي أنها مخصوصة وليست بمنسوخة وقد وافق ابن عباس على دعوى النسخ عكرمة والحسن البصري كما روى ذلك الطبري عنهما ومن الأدلة الدالة على أنه فرض كفاية أنه كان ﷺ يغزو تارة بنفسه وتارة يرسل غيره ويكتفي ببعض المسلمين وقد كانت سراياه وبعوثه متعاقبة والمسلمون بعضهم في الغزو وبعضهم في أهله وإلى كونه فرض كفاية ذهب الجمهور وقال الماوردي إنه كان فرض عين على المهاجرين دون غيرهم وقال السهيلي كان عينا على الأنصار وقال ابن المسيب: إنه فرض عين وقال قوم إنه كان فرض عين في زمن الصحابة أقول: الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب ههنا ولكن لا يجب ذلك إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين وقبل أن يقوم به البعض هو فرض عين على كل مكلف وهكذا يجب على من استنفره الإمام أن ينفر ويتعين ذلك عليه ولهذا توعد الله سبحانه من لم ينفر مع
١ الغدوة المرة من الغدو وكذلك الروحة المرة من الروح
٢ بفتح الفاء وضمها ما بين الحلبتين من الراحة.
2 / 332