Руайа аль-Тафсир
روائع التفسير
Издатель
دار العاصمة
Издание
الأولى ١٤٢٢
Год публикации
٢٠٠١ م
Место издания
المملكة العربية السعودية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)
المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥هـ)
جمع وترتيب: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد
الناشر: دار العاصمة - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى ١٤٢٢ - ٢٠٠١ م
عدد الأجزاء: ٢
وضع مَن جمع المادة التفسيرية - جزاه الله خيرًا - آية من سورة سبأ - على سبيل السهو أو الخطأ - ضمن آيات سورة فاطر، فألحقتها بسورتها.
1 / 23
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مُقَدِّمَة في فَضائِلِ القُرآنِ
الحمدُ للَّه جابرِ القلوبِ المنكسرةِ من أجلِهِ، وغافرِ ذنوبِ المستغفرينَ بفضلِه
وأشهدُ أنَّ لا إله إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، ولا شيءَ كمثلِهِ، وأشهدُ أنًّ
محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أرسله بالهُدى ودينِ الحق ليظهرَهُ على الدِّينِ كلِّه.
وخيَّرهُ بين أن يكونَ مَلِكًا نبيا أو عبدًا رسولًا، فاختارَ مقامَ العبوديةِ مع
رسلِهِ.
أما بعدُ:
اعلم أنَّ هذا البابَ واسعٌ كبير، ألَّفَ فيه العلماءُ كتبًا كثيرةً، وصنفوا فيه
تصانيفَ عديدةً نذكرُ من ذلك نكتًا تدلُّ على فضلِهِ، وما أعدَّ الله لأهلهِ إذا
أخلصُوا الطلبَ لوجهِهِ وعملُوا به، فأوَّلُ ذلك: أنْ يستشعرَ المؤمن من فضلِ
القرآنِ أنه كلامُ رب العالمينَ غيرُ مخلوقٍ، كلامُ منْ ليس كمثلِهِ شيءٌ، وصفَةُ
من ليس له شبيه ولا ند، فهو من نورِ ذاتِهِ ﷿، وأنَّ القرَّاءَ ونغماتِهِم.
وهي أكسابُهم التي يُؤمرونَ بها في حالٍ، إيجابًا في بعضِ العباداتِ، وندبًا
في كثيرٍ من الأوقاتِ، ويُزجرون عنها إذا أُجنبوا، ويُثابون عليها ويُعاقبون
على تركِها، وهذا مما أجمع عليه المسلمونَ أهلُ الحقِّ ونطقتْ به الآثارُ، ودلَّ
عليها المستفيضُ من الأخبارِ، ولا يتعلقُ الثوابُ والعقابُ إلا بما هو أكسابُ
العبادِ، ولولا أنه - سبحانه - جعلَ في قلوبِ عبادِهِ من القوةِ على حملِهِ ما
جعله ليتدبَّروه وليعْتَبروا وليتذكروا ما فيه من طاعتِهِ وعبادِتِه، وأداءِ حقوقِه
1 / 25
وفرائضِه، لضعفت ولاندكتْ بثقلِهِ، أو لتضَعْضَعَتْ له، وأنَّى تطيقُه، وهو
يقولُ - تعالى جدُّه - وقوله الحق: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) .
فأين قوةْ القلوبِ من قوةِ الجبالِ؟! ولكنَّ اللَّهَ تعالى رزقَ عبادَهُ من القوةِ
على حملِهِ ما شاءَ أن يرزقَهُم، فضلًا منه ورحمةً.
قال ابنُ عباسٍ: القرآنُ هو المهيمنُ الأمينُ على كلِّ كتابٍ قبله.
وجاءَ في "البخاريِّ ": حدثنا عبيدُ اللَّه بنُ موسى، عن شيبانَ، عن
يحيى، عن أبي سلمةَ، قال: أخبرتني عائشةُ وابنُ عباسٍ ﵄ قالا: لبث النبيُّ ﷺ بمكةَ عشرَ سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
وجاء عن موسى بن إسماعيلَ عن معتمرٍ، قال: سمعتُ أبي عن
عثمان قال: أنبئتُ أن جبريلَ أتى النبيَّ ﷺ وعنده أمُّ سلمةَ فجعلَ يتحدثُ فقال النبيُّ ﷺ
لأمِّ سلمة: "من هذا؟ " أو كما قال، قالت: هذا دِحيةُ.
قامَ قالتْ: واللَّه ما حسبتُه إلا إياهُ حتى سمعتُ خطبةَ النبيِّ ﷺ يخبرُ خبرَ جبريلَ أو كما قال: قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعتَ هذا قال: أسامةَ بنِ زيدٍ.
وقال النبيُّ ﷺ:
"ما مِنْ الأنبياءِ نبيّ إلا أعطيَ ما مثلُهُ آمنَ عليه البشرُ وإنما الذي أوتيتُ وحيًا أوحاهُ اللَّهُ إليَّ فأرجُو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامةِ".
وقال أنسُ بن مالكٍ ﵁: إنَّ اللَّه تعالى تابع على رسولِهِ ﷺ الوحيَ قبلَ
1 / 26
وفاتِهِ حتَّى توفاه، أكثرَ ما كان الوحيُ ثمَّ توفيَ رسولُ اللَهِ ﷺ بعد.
أي أن أكثر فترةِ تتابع الوحي على الرسولِ فترةُ قبل وفاته ﷺ.
وقال الأسودُ بن قيس: سمعتُ جندبًا يقولُ: "اشتكى النبيُّ ﷺ فلم يقمُ ليلةً أو ليلتينِ فأتتْه امرأةٌ فقالتْ: يا محمدُ، ما أرى شيطانك إلا قد تركَكَ، فأنزل الله ﷿: (وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) .
نزلَ القرآنُ بلسانِ قريشٍ والعربِ، قرآنًا عربيًّا بلسانٍ عربيٍّ مبين.
قال أنسُ بن مالكٍ: فأمرَ عثمانُ زيدَ بنَ ثابتٍ وسعيدَ بنَ العاصِ وعبدَ اللهِ
ابنَ الزبيرِ وعبدَ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ أن ينسَخُوا المصحفَ، وقال
لهم: إذا اختلفتُم وزيدَ بنَ ثابتٍ في عربيةٍ من عربية القرآنِ فاكتبوها بلسان
قريشٍ، فإنَّ القرآن أنزلَ بلسانِهِم ففعلُوا.
وكان يعْلى بنُ أميةَ يقولُ: ليتني أرى رسولَ اللَّه ﷺ حين ينزلُ عليه الوحيُ؛ فلمَّا كان النبيُّ ﷺ بالجعرانةِ عليه ثوبٌ قد أظلَّ عليه ومعه ناسٌ من أصحابِهِ إذ جاءَهُ رجلٌ متضمخٌ بطيبٍ، فقال رسولَ اللَّه: كيفَ ترى في رجلٍ أحرمَ في جبةٍ بعد ما تضمخ بطيبٍ؟ فنظر النبي ﷺ ساعة، فجاءه الوحيُ
فأشارَ عمرُ إلى يَعْلى أن تعالَ: فجاءَ يعْلى فأدخلَ رأسَهُ فإذا هو مُحمَرُّ الوجهِ
يغط كذلك ساعةً ثم سُرِّي عنه فقالَ: "أين الذي يسألني عن العمرة آنفًا"، فالتُمِسَ الرجلُ فجيءَ به إلى النبيِّ ﷺ فقالَ:
"أما الطيبُ الذي بك فاغسلهُ ثلاثَ مرَّات
1 / 27
وأمّا الجبةُ فانزَعْها، ثم اصنعْ في عمرتِكَ كما تصنعُ في حجِّك ".
قال زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁: أُرسِلَ إلى أبي بكرٍ مقتلُ أهلِ اليمامةِ فإذا عمرُ ابنُ الخطابِ عندَهُ، قال أبو بكرٍ ﵁:
إنَّ عمرَ أتاني فقال: إنَّ القتلَ قد استحرَّ يومَ اليمامةِ بقرَّاءِ القرآنِ، وإني أخْشى أن يستحرَّ القتلُ بالقراءِ بالمواطنِ فيذهبُ كثيرٌ من القرآنِ، وإني أرى أنْ تأمرَ بجمع القرآنِ، قلتُ لعمرَ: كيفَ تفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّهِ ﷺ؟
قال عمرُ: هذا واللَّهِ خيرٌ فلم يزل عمرُ يراجعُني حتى شرحَ اللَّهُ صدري لذلك، ورأيتُ في ذلكَ الذي رأى عمرُ.
قال زيدٌ: قال أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌ عاقلٌ لا نتهمُكُ، وقد كنتَ تكتبُ
الوحيَ لرسولِ اللَّهِ ﷺ فتتبع القرآنَ فاجْمعهُ فواللَّهِ لو كلَّفوني نقلَ جبلٍ من الجبالِ ما كان أثقلَ عليَّ مما أمرَني به منْ جمع القرآنِ، قلتُ: كيفَ تفعلونَ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّه ﷺ؟
قال: هو واللَّهِ خيرٌ، فلم يزل أبو بكر يراجعُني حتى شرحَ اللَّه صدري للذي شرح له صدرَ أبي بكرٍ وعمرَ ﵄.
فتتبعتُ القرآنَ أجمعُه من العسبِ واللخافِ وصدورِ الرجال حتى وجدتُ آخرَ
سورةِ التوبةِ مع أبي خزيمةَ الأنصاريِّ لم أجدْها مع أحدٍ غيره:
(لَقَدْ جَاءَكمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ)، حتى خاتمةِ براءة، فكانتِ الصحفُ عند أبي بكر حتى توفاهُ اللَّهُ، ثمَّ عند عمرَ مدةَ حياتِهِ، ثم عندَ حفصةَ بنتِ عمرَ ﵄.
وقدمَ حذيفةُ بنُ اليمانَ على عثمانَ وكانَ يغازِي أهلَ الشامِ في فتح أرمينيةَ
وأذربيجانَ مع أهلِ العراقِ فأفزعَ حذيفةُ بنُ اليمانِ اختلافُهم في القراءةِ، فقال:
1 / 28
حذيفةُ لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَْ، أدركْ هذه الأُمَّةَ قبلَ أن يختلفُوا في الكتابِ
اختلافَ اليهودِ والنصارى، فأرسلَ عثمانُ إلى حفصةَ أنْ أرسلي إلينا
بالصحفِ ننسخُهَا في المصاحفِ ثمَّ نردُّها إليكِ فأرسلتْ حفصةُ إلى عثمانَ
فأمرَ زيدَ بن ثابتٍ، وعبدَ اللَّه بنَ الزبيرِ، وسعيدَ بن العاصِ، وعبدَ الرحمنِ
بنَ الحارثِ بنِ هشامٍ، فنسخوها في المصاحفِ، وقال عثمانُ للرهطِ القرشيينَ
الثلاثةِ: إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بنُ ثابتٍ في شيءٍ من القرآنِ فاكتبوه بلسانِ
قريشٍ فإنما نزلَ بلسانِهِم، ففعلوا حتَّى إذا نسخُوا الصحفَ في المصاحفِ ردَّ
عثمانُ الصحفَ إلى حفصةَ وأرسلَ إلى كلِّ أفقٍ مما نسخُوا، وأمرَ بما سواهُ منَ
القرآنِ في كل صحيفةٍ أو مصحفٍ أن يحرَّق.
ويقولُ زيدُ بنُ ثابت: إنَّ آيةً فُقدتْ من الأحزابِ حين نسخُوا المصحفَ.
وقد كنتُ أسمعُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقرأُ بها فالتمسنَاها فوجدْنَاها مع خزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاري: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) .
فألحقْناها في سورتِها في المصحفِ.
أرسلَ أبو بكرٍ ﵁ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ قائلًا: إنك كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسولِ اللَّهِ ﷺ، فاتبع القرآنَ، فتتبعتُ - القائل زيد - حتى وجدتُ آخرَ سورةِ التوبةِ آيتينِ مع أبي خزيمةَ الأنصاري لم أجدْهما مع أحدٍ غيره (لَقَدْ جَاءَكمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتمْ..) إلى آخرِها.
ويقولُ البراءُ: لما نزلتْ: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .)
1 / 29
قال النبيُّ ﷺ:
"ادعُ لي زيدًا وليجِئْ باللوح والدواةِ والكتف أو الكتفِ والدواة"
ثم قال: اكتبْ: " لا يستوي القاعدونَ " وخلفَ ظهرِ النبيًّ ﷺ عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعْمَى، قال: يا رسولَ اللَّهِ فما تأمرُوني؟
فإئي رجلٌ ضريرُ البصرِ، فنزلتْ مكانَها: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .
ويتحدثُ عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ ﵄: أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أقرأني جبريلُ على حرف فراجعتُه فلمْ أزل استزيدُه ويزيدُني حتَى انتهى إلى سببعةِ أحرف ".
ويتكلمُ كل منَ المسورِ بنِ مخرمةَ وعبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ القاري، أنَّهما سمِعا
عمرَ بنَ الخطابِ يقول: سمعتُ هشامَ بنِ حكيم يقرأُ سورةَ الفرقانِ في حياةِ
رسولِ اللَّهِ ﷺ، فاستمعتُ لقراءتِهِ فإذا هو يقرأُ على حروف كثيرة لم يُقْرئنِيها رسولُ اللَّهِ ﷺ، فكدتُ أساورُهُ في الصلاةِ، فتصبرت حتى سلًّمَ، فلبَّبْتُه بردائِهِ، فقلتُ: منْ أقرأكَ هذه السورةَ التي سمعتُك تقرأُ؟!
قال: أقرأنيها رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقلتُ: كذبتَ، فإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قدْ أقرأنِيها على
غيرِ ما قرأتَ، فانطلقتُ به أقودُهُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقلتُ: إني سمعتُ هذا يقرأُ بسورةِ الفرقانِ على حروف لم تُقرِئنيها، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "أرْسِله.
اقرأ يا هشامُ " فقرأ عليه القراءةَ الَّتي سمعتُه يقرأ، فقالَ رسولُ الَلَّهِ ﷺ: (كذلك أنزلتْ، ثم اقرأ يا عمرُ" فقرأتُ القراءةَ التي أقرأني، فقالَ رسول اللَّه ﷺ:
"كذلك أنزلتْ، إنَّ هذا القرآنَ أنزلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤُا ما تيسر منه ".
1 / 30
جاء رجل إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ ﵂ من العراقِ، فقال: أيُّ الكفنِ خيرٌ؟
قالتْ: ويحك!! وما يضرك؟!
قال: يا أمَّ المؤمنينَ أريني مصحفكِ، قالتْ لِمَ؟
قال: لعلِّي أؤلفُ القرآنَ عليه، فإنه يُقرأ غير مؤلَفٍ.
قالتْ: وما يضرك أيَّهُ قرأتَ قبلُ، إنما نزل أولُ ما نزلَ منه سورة من المفَصلِ فيها ذكرُ الجنة والنارِ، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلامِ، نزلَ الحلالُ والحرامُ ولو نزل أولَ شيءٍ: لا تشربوا الخمرَ لقالوا: لا ندعُ الخمرَ أبدًا.
ولو نزل: لا تزنُوا، لقالوا: لا ندعُ الزّنا أبدًا، لقد نزلَ بمكةَ على محمدٍ ﷺ، وإنّي لجاريةٌ ألعبُ:
(بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)، وما نزلتْ سورةُ البقرةُ
والنساءِ إلا وأنا عندَهُ، قال: فأخرجتْ له المصحَفَ فأملتْ عليه آيَ السُّورِ.
ويقول ابنُ مسعود في بني إسرائيلَ والكهفِ ومريمَ وطه والأنبياءِ: إنَهن
من العتاقِ الأولِ وهن من تلادِي.
وقال البراءُ: تعلمتُ سبّح اسمَ ربِّك قبلَ أن يقدمَ النبيُّ ﷺ.
وقال عبدُ اللَّهِ: قد علمتُ النظائرَ التي كانَ النبيُّ ﷺ يقرؤُهنَّ اثنينِ اثنينِ في كل ركعةٍ، فقامَ عبدُ اللَّهِ ودخلَ معه علقمة، وخرجَ علقمةُ، فسألنا، فقال: عشرونَ سورة من أولِ المفصلِ على تأليف ابنِ مسعود آخرُهنَّ الحواميمُ حم الدخان، وعمَّ يتساءلون. َ
وسأل قتادةُ أنسَ بنَ مالكٍ: مَنْ جمعَ القرآنَ على عهدِ النبيّ ﷺ؟
قال: أربعةٌ كلُّهم من الأنصارِ: أُبي بنُ كعب، ومعاذُ بنُ جبل،
1 / 31
وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيد.
وقال أنسُ بنُ مالكٍ: لم يجمع القرآنَ غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداءَ ومعاذُ بنُ
جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ، ثم أضاف أنس: ونحن ورثناه.
وقال عمرُ بنُ الخطابِ: أُبيٌّ أقرؤُنا، وإنَّا لندعُ من لحنِ أُبي، وأُبيٌّ يقولُ:
أخذتُه منْ فِيِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ فلا أتركُه لشيء، قال الله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) .
حدثنا أبو نُعيمٍ، قالَ: حدثنا شيبانُ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي
سلمةَ، عن عائشةَ وابنِ عباسٍ أنَّ رسولَ اللَهِ ﷺ لبثَ بمكةَ عشر سنينَ ينزلُ عليه القرآنُ وبالمدينةِ عشرًا.
حدثنا الحسنُ بنُ موسى: قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ.
عن أنسِ بنِ مالكٌ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "رأيتُ ليلةَ اسْرِي بي رجالًا تُقرضُ شفاههُم بمقاريضَ من نارٍ فقلتُ لجبريلَ: من هؤلاءِ؟
قال: هؤلاء خطباءُ من أمَّتِكَ يأمرونَ بالبر وينسونَ أنفسَهم وهو يتلونَ الكتابَ أفلا تعقلون ".
حدثنا أبو عاصم، عن عبيدِ اللَّه بنِ أبي زيادٍ، عن شهرِ بنِ حوشبٍ، عن
أسماءَ بنتِ يزيدَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"اسمُ اللَّهِ الأعظمُ في هاتينِ الآيتينِ:
(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) ".
1 / 32
حدَّثني ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا أبو خالدٍ الأحمرُ سليمانُ بنُ حيانَ.
عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، عن جابرٍ قال: كنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ فخط خطا هكذا أمامَهُ فقال: "هذا سبيلُ اللَّه " وخطينِ عن يمينِهِ، وخطينِ عن شمالِهِ فقالَ: "هذه سبلُ الشيطانِ " ثم وضعَ يدَهُ في الخطِ الأوسطِ ثمَّ تلا هذه الآيةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) .
حدثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّهِ بعدَما رجِعنا من غزوةِ تبوكٍ، قال رسول اللَّه ﷺ:
"إن بالمدينةِ لأقوامًا ما سِرْتُم ولا قطعتُم واديًا إلا كانُوا معكم، حبسهُمُ المرضُ".
حدثنا يحيى بن إسحاقَ، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ عن أبي الزبيرِ، قال:
سمعتُ جابرَ بن عبدِ اللَّهِ بعدما رجِعنا من غزوةِ تبوكٍ، قال:..
وحدثني محاضرٌ، قال: حدثنا الأعمشُ، عن ابنِ سفيانَ، عن جابرٍ
قال: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ونحنُ في سفرٍ:
"إنَّ بالمدينة لرجالًا ما تقطعونَ واديًا ولا تسلكون طريقًا إلا وهُم معكُم، حبسهُم عنكُم المرضُ ".
قال رسولُ اللَّهِ ﷺ:
"ستكونُ فتنٌ" قلتُ: فما المخرجُ منها يا رسولَ اللَّه؟
قال: "كتابُ اللَّهِ فيه نبأ ما قبلكُم، وخبرُ ما بعدكم، وحكمُ ما بينَكم، وهو الفصلُ ليس
1 / 33