Раваэа аль-Баян Тафсир Аят аль-Ахкам

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

Издатель

مكتبة الغزالي - دمشق

Издание

الثالثة

Год публикации

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

Место издания

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

سورة الفاتحة
التحليل اللفظي
﴿الحمد للَّهِ﴾: الحمد هو الثناء بالجميل على جهة التعظيم والتبجيل.
قال القرطبي: الحمد في كلام العرب معناه: الثناء الكامل، والألف واللام لاستغراق الجنس، فهو - سبحانه - يستحق الحمد بأجمعه، والثناء المطلق. والحمد نقيض الذم. وهو أعم من الشكر، لأن الشكر يكون مقابل النعمة بخلاف الحمد، تقول: حمدت الرجل على شجاعته، وعلى علمه، وتقول: شكرته على إحسانه. والحمد يكون باللسان، وأمّا الشكر فيكون بالقلب، واللسان، والجوارح. قال الشاعر:
أفادتكم النعماء منّي ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبّا
وذهب الطبري: إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد سواء، لأنك تقول: الحمد لله شكرًا.
قال القرطبي: وما ذهب إليه الطبري ليس بمرضي، لأن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، والشكرُ ثناءٌ على الممدوح بما أولى من الإحسان، وعلى هذا يكون ﴿الحمد﴾ أعمّ من الشكر.
﴿رَبِّ العالمين﴾: الربّ في اللغة: مصد بمعنى التربية، وهي إصلاح شؤون الغير، ورعاية أمره، قال الهروي: يقال لمن أقام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربّه، ومنه سميّ (الربانيون) لقيامهم بالكتب.

1 / 23

وفي «الصحّاح»: ربّ فلانٌ ولده يربّه تربية أي ربّاه، والمربون: جمع المربّي.
والرّب: مشتقٌ من التربية، فهو ﷾ مدبّر لخلقه ومربيّهم، ويطلق الربّ على معان وهي: (المَالك، والمصلح، والمعبود، والسيّد المطاع) تقول: هذا ربّ الإبل، وربّ الدار، أي مالكها، ولا يقال في غير الله إلا بالإضافة، ففي الحديث الشريف: «لا يقل أحدُكم: أطعمْ ربّك، وضّيْء ربّك، ولا يقل أحدكم ربيّ، وليقل سيّديّ ومولاي» .
والربّ: المعبود، ومنه قول الشاعر:
أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
والربّ: السيّد المطاع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٤١] أي سيّده.
والربّ: المصلح، ومنه قول الشاعر:
يربّ الذي يأتي من الخير إنّه ... إذا سئل المعروف زاد وتممًّا
﴿العالمين﴾: جمع عالَم، والعالم: اسم جنس لا واحد له من لفظه كالرهط والأنام.
قال أبو السعود: العالَم: اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب، غلب فيما يعلم به الصانع ﵎ من المصنوعات.
قال ابن الجوزي: العالم عند أهل العربية: اسم للخلق من مبدئهم إلى

1 / 24

منتهاهم، فأمّا أهل النظر، فالعالَم عندهم: اسمٌ يقع على الكون الكلّي المُحْدَث من فلَك، وسماءٍ، وأرضٍ وما بين ذلك وفي اشتقاق العالَم قولان:
أحدهما: أنه من العلم، وهو يقوّي قول أهل اللغة.
والثاني: أنه من العلامة، وهو يقوّي قول أهل النظر.
فكلُ ما في هذا الكون دالّ على وجود الصانع، المدبّر، الحكيم كما قال الشاعر:
فيا عجبًا كيف يُعْصى الإله ... أم كيف يَجْحده الجاحد؟
ولله في كل تحريكة ... وتسكينةٍ أبدًا شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد
قال ابن عباس: (ربّ العالمين أي ربّ الإنس، والجنّ، والملائكة) .
وقال الفرّاء وأبو عبيدة: العالَمُ عبارة عمن يعقل، وهم أربعة أمم: (الإنس، والجنّ، والملائكة، والشياطين) ولا يقال للبهائم: عالَم لأن هذا الجمع جمع من يعقل خاصةً، قال الأعشى: (ما إن سمعت بمثلهم في العالمين) .
وقال بعض العلماء: كلّ صنف من أصناف الخلائق عالمٌ، فالإنس عالم، والجنّ عالم، والملائكة عالم، والطير عالم، والنبات عالم، والجماد عالم. . الخ فقيل: ربّ العالمين ليشمل جميع هذه الأصناف من العوالم.
﴿الرحمن الرحيم﴾: اسمان من أسمائه تعالى مشتقان من الرحمة، ومعنى

1 / 25

﴿الرحمن﴾: المنعم بجلائل النعم، ومعنى ﴿الرحيم﴾: المنعم بدقائقها.
ولفظ ﴿الرحمن﴾ مبنيّ على المبالغة، ومعناه: ذو الرحمة التي لا نظير له فيها، لأن بناء (فعلان) في كلامهم للمبالغة، فإنهم يقولون للشديد الامتلاء: ملآن، وللشديد الشبَع: شبعان.
قال الخطّابي: ف ﴿الرحمن﴾ ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم، وعمّت المؤمن والكافر.
و﴿الرحيم﴾ خاص للمؤمنين كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] .
ولا يجوز إطلاق اسم (الرحمن) على غير الله تعالى لأنه مختص به جلّ وعلا، بخلاف الرحيم فإنه يطلق على المخلوق أيضًا قال تعالى: ﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] قال القرطبي: «وأكثرُ العلماء على أن الرحمن مختصّ بالله ﷿، لا يجوز أن يسمّى به غيره، ألا تراه قال: ﴿قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء: ١١٠] فعادَل الاسم الذي لا يَشْركه فيه غيره: ﴿أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥] فأخبر الرحمن هو المستحق للعبادة جلّ وعزّ، وقد تجاسر (مسيلمة الكذاب) لعنه الله فتسمى ب (رحمان اليمامة) ولم يتسمّ به حتى قرع مسامَعه نعت الكذّاب، فألزمه الله ذلك حتى صار هذا الوصف لمسيلمة عَلَمًا يُعرف به» .
﴿يَوْمِ الدين﴾: يوم الجزاء والحساب، أي أنه سبحانه المتصرّف في يوم الدين، تصرّف المالك في ملكه، والدينُ في اللغة: الجزاءُ، ومنه قوله ﵇: «إفعل ما شئت كما تدين تدان» أي كما تفعل تجزى.
قال في «اللسان»: والدينُ: الجزاء والمكافأة، ويومُ الدين: يوم الجزاء،

1 / 26

وقوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] أي مجزيّون محاسبون، ومنه الديّان في صفة الله ﷿ قال لبيد:
حصادك يومًا ما زرعت وإنما ... يُدان الفتى يومًا كما هو دائن
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾: نعبدُ: نذلّ ونخشع ونستكين، لأن العبودية معناها: الذلّة والاستعانة، مأخوذ من قولهم: طريق معبّد أي مذلّل وطئته الأقدام، وذلّلته بكثرة الوطء، حتى أصبح ممهدًا.
قال الزمخشري: العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، ومنه ثوبٌ ذو عَبَدة إذا كان في غاية الصفاقة وقوة النسج، ولذلك لم تستعمل إلاّ في الخضوع لله تعالى، لأنه مولى أعظم النعم. فكان حقيقًا بأقصى غاية الخضوع.
والمعنى: لك اللهمّ نذل ونخضع ونخصك بالعبادة لأنك المستحق لكل تعظيم وإجلال، ولا نعبد أحدًا سواك.
﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: الاستعانة: طلب العون، قال الفراء: أعنتهُ إعانةً، واستعنتهُ واستعنت به، وفي الدعاء: ربّ أعنّي ولا تُعِنْ عليّ، ورجل معوان: كثير الإعانة للناس، وفي حديث ابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)
والمعنى: إيّاك ربنا نستعين على طاعتك وعبادتك في أمورنا كلها، فلا يملك القدرة على عوننا أحد سواك، وإذا كان من يكفر بك يستعين بسواك، فنحن لا نستعين إلا بك.

1 / 27

﴿اهدنا﴾: فعل دعاء ومعناه: دلّنا على الصراط المستقيم، وأرشدنا إليه، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنْسك وقُربك.
والهداية في اللغة: تأتي بمعنى الدلالة كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فاستحبوا العمى عَلَى الهدى﴾ [فصلت: ١٧] وتأتي بمعنى الإرشاد وتمكين الإيمان في القلب كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ ...﴾ [القصص: ٥٦] .
فالرسول ﷺ َ هادٍ بمعنى أنه دالّ على الله ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ولكنه لا يضع الإيمان في قلب الإنسان. وفعل هدى يتعدى ب (إلى) وب (اللام) كقوله تعالى: ﴿فاهدوهم إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ [الصافات: ٢٣] وقوله: ﴿الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا﴾ [الأعراف: ٤٣] وقد يتعدّى بنفسه كما هنا ﴿اهدنا الصراط﴾ .
﴿الصراط المستقيم﴾: الصّراط: الطريقُ، وأصله بالسين (السّراط) من الاستراط بمعنى الابتلاع، سميّ بذلك لأنّ الطريق كأنه يبتلع السالك.
قال «الجوهري»: الصّراط، والسّراط، والزّراط: الطريق قال الشاعر:
وأحملهم على وَضِح الصّراط ... أي على وضح الطريق.
قال القرطبي: أصلُ الصراط في كلام العرب: الطريق، قال الشاعر:
شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصراط
والعرب تستعير (الصراط) لكل قولٍ أو عملٍ وصف باستقامةٍ أو اعوجاج، والمراد به هنا ملّة الإسلام.
﴿المستقيم﴾: الذي لا عوج فيه ولا انحراف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ

1 / 28

هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه ...﴾ [الأنعام: ١٥٣] وكلّ ما ليس فيه اعوجاج يسمّى مستقيمًا.
ومعنى الآية: ثبّتنا يا ألله على الإيمان، ووفقنا لصالح الأعمال، واجعلنا ممن سلك طريق الإسلام، الموصل إلى جنّات النعيم.
﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾: النعمةُ: لينُ العيش ورغده، تقولُ: أنعمتُ عينَه أي سررتها، وأنعمتُ عليه بالغتُ في التفضيل عليه، والأصل فيه أن يتعدّى بنفسه، تقول: (أنعمتُه) أي جعلته صاحب نعمة، إلاّ أنه لمّا ضمنِ معنى التفضل عليه عدّي بعلى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ .
قال ابن عباس: هم النبيّون، والصدّيقون، والشهداء، والصالحون، وإلى هذا ذهب جمهور المفسّرين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾: هم اليهود لقوله تعالى فيهم: ﴿وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله﴾ [آل عمران: ١١٢] وقوله تعالى: ﴿مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير ...﴾ [المائدة: ٦٠] .
﴿الضآلين﴾: الضلاّل في كلام العرب هو الذهاب عن سَنَن القصد، وطريق الحق، والانحراف عن النهج القويم، ومنه قولهم: ضلّ اللبن في الماء أي غاب، قال تعالى: ﴿وقالوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض ...﴾ [السجدة: ١٠] أي غبنا بالموت فيها وصرنا ترابًا، وقال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرْك الدّيارُ ... عن الحيّ المضلّل أين ساروا
والمراد بالضالين (النّصارى) لقوله تعالى فيهم: ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ

1 / 29

وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل﴾ [المائدة: ٧٧] .
وقال بعض المفسّرين: الأولى أن يُحمل ﴿المغضوب عَلَيْهِم﴾ على كلّ من أخطأ في الأعمال الظاهرة وهم الفُساق، ويُحمل ﴿الضالّون﴾ على كل من أخطأ في الاعتقاد، لأنّ اللفظ عامٌ، والتقييد خلاف الأصل، والمنكرون للصانع والمشركون أخبثُ دينًا من اليهود والنّصارى، فكان الاحتراز عن دينهم أولى، وهذا اختيار الإمام الفخر.
وقد ردّه الألوسي لأن تفسير المغضوب عليهم والضالين ب (اليهود والنصارى) جاء في الحديث الصحيح المأثور فلا يُعتد بخلافه.
وقال القرطبي: «جمهور المفسّرين أن المغضوب عليهم اليهود، والضالين النصارى، وجاء ذلك مفسّرًا عن النبي ﷺ َ في حديث (عديّ بن حاتم) وقصة إسلامه» .
وقال أبو حيان: وإذا صحّ هذا عن رسول الله ﷺ َ وجب المصير إليه.
أقول: ما ذكره الفخر الرازي ليس فيه ردّ للمأثور، بل إنّه عمّم الحكم فجعله شاملًا لليهود والنصارى ولجميع من انحراف عن دين الله، وضلّ عن شرعه القويم، حيث يدخل في اللفظ جميع الكفّار والمنافقين، وإليك نصّ كلام الإمام «الفخر» .
قال ﵀: «ويحتمل أن يقال المغضوب عليهم هم الكفّار، والضّالون هم المنافقون، وذلك لأنه تعالى بدأ بذكر المؤمنين والثناء عليهم في خمس آياتٍ من أوّل البقرة، ثم أتبعه بذكر الكفار، ثمّ أتبعه بذكر

1 / 30

المنافقين، فكذا هنا بدأ بذكر المؤمنين وهو قوله: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ثم أعقبه بذكر الكفار وهو قوله ﴿غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم﴾ ثمّ أتبعه بذكر المنافقين وهو قوله: ﴿وَلاَ الضآلين﴾ .
آمين: كلمة دعاء وليست من القرآن الكريم إجماعًا، بدليل أنها لا تكتب في المصحف الشريف، ومعناها: استجب دعاءنا يا رب.
قال الألوسي: ويُسنّ بعد الختام أن يقول القارئ (آمين) لحديث أبي ميسرة» أنّ جبريل أقرأ النبي ﷺ َ فاتحة الكتاب، فلما قال: ﴿وَلاَ الضآلين﴾ قال له: قل: آمين فقال آمين «.
قال ابن الأنباري: وأمّا (آمين) فدعاء، وليس من القرآن، وهو اسم من أسماء الأفعال ومعناه: اللهمّ استجب، وفيه لغتان: القصرُ (أمين) والمدّ (آمين) فالأول على وزن (فعيل) والثاني على وزن (فاعِل) .
قال الشاعر:
يا ربّ لا تسلُبَنّي حبها أبدًَا ... ويرحمُ اللهُ عبدًا قال آمينًا
وقال ابن زيدون:
غيظ العِدَى من تساقينا الهَوَى فَدَعَوْا ... بأن نَغَصَّ فقال الدهر: آمِنا

1 / 31

المعنى الإجمالي
علّمنا الله - تقدّست أسماؤه - كيف ينبغي أن نحمده ونقدّسه، ونثني عليه بما هو أهله، فقال ما معناه: يا عبادي إذا أردتم شكري وثنائي فقولوا: الحمد لله رب العالمين، اشكروني على إحساني وجميلي إليكم، فأنا الله ذو العظمة والمجد والسؤدد، المتفرد بالخلق والإيجاد، ربّ الإنس والجن والملائكة، وربّ السماوات والأرضين، وأنا الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمّ فضله جميع الأنام، فالثناء والشكر لله رب العالمين، دون ما يعبد من دونه، بما أنعم على عباده من الخلق والرزق وسلامة الجوارح، وهداية الخلق إلى سعادة الدنيا والآخرة، فهو السّيّد الذي لا يبلغ سؤدده أحد، والمصلح أمر عباده بما أودع في هذا العالم من نظام، يرجع كلّه بالمصلحة على عالم الإنسان والنبات والحيوان، فمن شمسٍ لولاها ما وجدت حياة ولا موت، ومن غذاءٍ به قوام البشر، ومياه بها حياة النبات والحيوان، وأنا المالك للجزاء والحساب، المتصرف في يوم الدين، تصرّف المالك في ملكه، فخصوني بالعبادة دون سواي، وقولوا لك اللهمّ نذلّ ونخضع، ونستكين ونخشع، ونخصّك بالعبادة، ولا نعبد أحدًا سواك، وإيّاك ربّنا نستعين على طاعتك ومرضاتك، فإنك المستحقّ لكل إجلال وتعظيم، ولا يملك القدرة على عوننا أحد سواك.
فثبتنا يا ألله على الإسلام دينك الحق، الذي بعثت به أنبياءك ورسلك، وأرسلت به خاتم المرسلين، وثبتنا على الإيمان، واجعلنا ممّن سلك طريق المقربين، طريق النبيّين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. ولا تجعلنا يا ألله من الحائرين عن قصد السبيل، السالكين غير المنهج القويم، من الذين ضلّوا عن شريعتك القدسية، وكفروا بآياتك ورسلك وأنبيائك، فاستحقوا اللعنة والغضب إلى يوم الدين. . اللهمّ آمين.

1 / 32

Раваэа аль-Баян Тафсир Аят аль-Ахкам | Усуль