Фикховые послания

رسائل فقهية

Редактор

لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم

Издатель

الموتمر العالمي بمناسبه الذكري المئويه الثانيه لميلاد الشيخ الانصاري

Издание

الأولى

Год публикации

1414 AH

Место издания

قم

Регионы
Иран
Ирак
•
Империя и Эрас
Османы

بسم الله الرحمن الرحيم العدالة لغة: (الاستواء) كما يظهر من محكي المبسوط (1) والسرائر (2) أو: العدالة لغة (الاستقامة) كما عن جامع المقاصد (3) ومجمع الفائدة (4) أو هما معا كما عن الروض (5) والمدارك (6) وكشف اللثام (7).

الأقوال في العدالة شرعا وقد اختلف الأصحاب في بيان ما هو المراد من لفظها الوارد في كلام المتشرعة، بل الشارع على أقوال:

القول الأول في العدالة أحدها: - وهو المشهور بين العلامة ومن تأخر عنه - أنها كيفية نفسانية القول الأول باعثة على ملازمة التقوى، أو: عليها مع المروة، وإن اختلفوا في التعبير عنها بلفظ

Страница 5

(الكيفية) أو (الحالة) أو (الهيئة) أو (الملكة)، ونسب الأخير في محكي النجيبية إلى العلماء، وفي محكي كنز العرفان (2) إلى الفقهاء، وفي مجمع الفائدة إلى الموافق والمخالف (3)، وفي المدارك: (الهيئة الراسخة) إلى المتأخرين (4)، وفي كلام بعض نسب (الحالة النفسانية) إلى المشهور (5).

وكيف كان، فهي عنده كيفية من الكيفيات باعثة على ملازمة التقوى كما في الإرشاد (6)، أو عليها وعلى ملازمة المروة كما في كلام الأكثر. بل نسبه بعض إلى المشهور (7)، وآخر إلى الفقهاء، وثالث إلى الموافق والمخالف (9).

القول الثاني في العدالة الثاني: أنها عبارة عن مجرد ترك المعاصي أو خصوص الكبائر، وهو الظاهر من محكي السرائر حيث قال: حد العدل هو الذي لا يخل بواجب ولا يرتكب قبيحا (10) وعن محكي الوسيلة (11) حيث ذكر في موضع منه: أن العدالة في الدين الاجتناب عن الكبائر وعن الاصرار على الصغائر.

ومن محكي أبي الصلاح (12) حيث حكي عنه أنه قال: إن العدالة شرط

Страница 6

في قبول الشهادة، وتثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب القبائح أجمع.

وعن المحدث المجلسي (1) والمحقق السبزواري (2): أن الأشهر في معناها أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر وظاهر هذا القول أنها عبارة عن الاستقامة الفعلية في أفعاله وتروكه من دون اعتبار لكون ذلك عن ملكة.

القول الثالث في العدالة الثالث: أنها عبارة عن الاستقامة الفعلية لكن عن ملكة، فلا يصدق العدل على من لم يتفق له فعل كبيرة مع عدم الملكة، وهذا المعنى أخص من الأولين، لأن ملكة الاجتناب لا يستلزم الاجتناب، وكذا ترك الكبيرة لا يستلزم الملكة.

وهذا المعنى هو الظاهر من كلام والد الصدوق حيث ذكر في رسالته إلى ولده أنه (3): لا تصل إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه وورعه، والآخر من تتقي سيفه وسوطه (4).

وهو ظاهر ولده (5) وظاهر المفيد في المقنعة، حيث قال: إن العدل من كان معروفا بالدين والورع والكف عن محارم الله، (انتهى) (6). فإن الورع والكف لا يكونان إلا عن كيفية نفسانية، لظهور الفرق بينه وبين مجرد الترك: فتأمل.

وهو الظاهر من محكي النهاية (7)، حيث أنه ذكر بمضمون (8) صحيحة ابن

Страница 7

أبي يعفور، وكذلك الوسيلة، حيث قال: العدالة تحصل بأربعة أشياء، الورع والأمانة والوثوق والتقوى (1)، ونحوه المحكي عن القاضي، حيث اعتبر فيها الستر والعفاف واجتناب القبائح (2)، فإن الاجتناب خصوصا مع ضم العفاف إليه لا يكون بمجرد الترك. وبمعناه المحكي عن الجامع، حيث أخذ في تعريف العدل الكف والتجنب للكبائر (3).

قولان آخران في معنى العدالة ثم إنه ربما يذكر في معنى العدالة قولان آخران:

أحدهما: الاسلام وعدم ظهور الفسق، وهو المحكي عن ابن الجنيد (4)، والمفيد في كتاب الأشراف (5)، والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع (6).

والثاني: حسن الظاهر، نسب إلى جماعة بل أكثر القدماء.

ولا ريب أنهما ليسا قولين في العدالة، وإنما هما طريقان للعدالة، ذهب إلى كل منهما جماعة ولذا ذكر جماعة من الأصحاب - كالشهيد في الذكرى (7) والدروس (8)، والمحقق الثاني في الجعفرية (9)، وغيرهما (10) - هذين القولين في عنوان ما به تعرف العدالة. مع أن عبارة ابن الجنيد المحكي عنه (أن كل المسلمين على العدالة إلا أن يظهر خلافها) (11) لا يدل إلا على وجوب الحكم بعد التهم. وأوضح

Страница 8

منه كلام الشيخ في الخلاف، حيث أنه لم يذكر إلا عدم وجوب البحث عن عدالة الشهود إذا عرف إسلامهم (1)، ثم احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم، وأن الأصل في المسلم العدالة، والفسق طار عليه، يحتاج إلى دليل (2).

نعم: عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في هذا المعنى، فإنه قال: إن العدالة في اللغة: أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا، وأما في الشريعة: فهو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته، عدلا في أحكامه، فالعدل في الدين: أن يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق، وفي المروة: أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة،.. إلى آخر ما ذكر. (انتهى موضع الحاجة) (3).

لكن الظاهر أنه أراد كفاية عدم معرفة الفسق منه في ثبوت العدالة، لا أنه نفسها، ولذا فسر العدالة في المروة بنفس الاجتناب، لا بعدم العلم بالارتكاب.

هذا كله، مع أنه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة، لأن ذلك يقتضي كون العدالة ن الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني، وهذا لا يجامع كون ضده - أعني الفسق - أمرا واقعيا لا دخل للذهن فيه. وحينئذ فمن كان في علم الله تعالى مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد، يلزم أن يكون عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع [وكذا لو فرض أنه لا ذهن ولا ذاهن (4) يلزم أن لا يتحقق العدالة في الواقع] (5) لأن المفروض أن وجودها الواقعي عين وجودها الذهني. وأما بطلان اللازم (6) فغني

Страница 9

عن البيان. وكذا لو اطلع على أن شخصا كان في الزمان السابق مع اتصافه بحسن الظاهر لكل أحد مصرا على الكبائر يقال: كان فاسقا ولم يطلع، ولا يقال:

كان عادلا فصار فاسقا عند اطلاعنا.

فتبين - من جميع ما ذكرنا - أن هذين القولين لا يعقل أن يراد بهما بيان العدالة الواقعية، ولا دليل للقائل بهما يفي بذلك، ولا دلالة في عبارتهما المحكية عنها، ولا فهم ذلك من كلامهما من يعتنى به مثل الشهيد والمحقق الثاني وابن فهد وغيرهم.

رجوع القول الأول إلى الثالث ثم الظاهر رجوع القول الأولى إلى الثالث، أعني اعتبار الاجتناب مع الملكة، لاتفاقهم وصراحة مستندهم كالنصوص والفتاوى على أنه تزول بارتكاب الكبيرة العدالة بنفسها ويحدث الفسق الذي هو ضدها، وحينئذ فإما أن يبقى الملكة أم لا، فإن بقيت ثبت اعتبار الاجتناب الفعلي في العدالة، فإن ارتفعت ثبت ملازمة الملكة للاجتناب الفعلي.

فمراد الأولين من (الملكة الباعثة على الاجتناب) الباعثة فعلا، لا ما من شأنها أن تبعث ولو تخلف عنها البعث لغلبه الهوى وتسويل الشيطان، ويوضحه توصيف (الملكة) في كلام بعضهم بل في مقعد الاتفاق ب‍ (المانعة عن ارتكاب الكبيرة) فإن المتبادر: المنع الفعلي بغير اشكال.

تعريف الشهيد (ره) للعدالة وأوضح منه تعريفها - الشهيد في باب الزكاة من نكت الإرشاد -: بأنها هيئة راسخة تبعث على ملازمة التقوى بحيث لا يقع منها الكبيرة ولا الاصرار على الصغيرة (1) بناء على أن الحيثية بيان لقوله: (تبعث) لا قيد توضيحي للملازمة.

نعم: يبقى الكلام في أن العدالة هل هي الملكة الموجبة للاجتناب أو

Страница 10

الاجتناب عن ملكة، أو كلاهما حتى يكون عبارة عن الاستقامة الظاهرة في الأفعال، والباطنة في الأحوال؟ وهذا لا يترتب عليه كثير فائدة، إنما المهم بيان مستند هذا القول، وعدم كون العدالة هي مجرد الاستقامة الظاهرية ولو من دون ملكة - كما هو ظاهر من عرفت - (1) حتى يكون من علم منه هذه الصفة عادلا وإن لم يكن فيه ملكتها.

ويدل عليه - مضافا إلى الأصل (2) والاتفاق المنقول المعتضد بالشهرة المحققة، بل عدم الخلاف، بناء على أنه لا يبعد إرجاع كلام الحلي (3) إلى المشهور كما لا يخفى، وإلى ما دل على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة وورعه، مع أن الوثوق لا يحصل بمجرد تركه المعاصي في جميع ما مضى من عمره، ما لم يعلم أو يظن فيه ملكة الترك، واعتبار المأمونية والعفة والصيانة والصلاح وغيرها مما اعتبر في الأخبار من الصفات النفسانية في الشاهد، مع الاجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة فيه وفي الإمام - صحيحة ابن أبي يعفور، حيث سأل أبا عبد الله عليه السلام وقال: (بم يعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: أن يعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار.. إلى آخر الحديث) (4).

Страница 11

ما يستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور فإن الستر والعفاف والكف قد وقع مجموعها المشتمل على الصفة النفسانية معرفا للعدالة، فلا يجوز أن يكون أخص منها، بل لا بد من مساواته، وقد يكون أعم إذا كان من المعرفات الجعلية، كما جعل عليه السلام في هذه الصحيحة الدليل على هذه الأمور كون الشخص ساترا لعيوبه.

ودعوى أن ظاهر السؤال وقوعه عن الأمارة المعرفة للعدالة بعد معرفة مفهومها تفصيلا، والصفات المذكورة ليست أمارة بل - هي على هذا القول - عينها، فيدور الأمر بين حمل السؤال على وقوعه عن المعرف المنطقي لمفهومها بعد العلم إجمالا - وهو خلاف ظاهر السؤال -، وبين خلاف ظاهر آخر، وهو حمل الصفات المذكورة على مجرد ملكاتها، فتكون ملكاتها معرفة وطريقا للعدالة، وحينئذ فلا تصح أن يراد بها إلا نفس اجتناب الكبائر المسبب عن ملكة العفاف والكف، وهو القول الثاني مدفوعة، أولا: ببعد إرادة مجرد الملكة من الصفات المذكورة، بخلاف إرادة المعرف المنطقي الشارح لمفهوم العدالة، فإنه غير بعيد، خصوصا بملاحظة أن طريقية ملكة ترك المعاصي لتركها ليست أمرا مجهولا عند العقلاء محتاجا إلى السؤال، وخصوصا بملاحظة قوله فيما بعد: (والدليل على ذلك كله أن يكون

Страница 12

ساترا لعيوبه.. الخ) فإنه على ما ذكر يكون أمارة على أمارة، فيكون ذكر الأمارة الأولى - أعني الملكة - خالية عن الفائدة مستغنى عنها بذكر أمارتها، إذ لا حاجة غالبا إلى ذكر أمارة تذكر لها أمارة أخرى، بخلاف ما لو جعل الصفات المذكورة عين العدالة، فإن المناسب بل اللازم أن يذكر لها طريق أظهر وأوضح للناظر في أحوال الناس.

الاحتمالات الثلاث في قوله عليه السلام (تعرف) ويؤيد ما ذكرنا أنه لا معنى محصل حينئذ لقوله عليه السلام - بعد الصفات المذكورة -: (وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار) لأن الضمير في (تعرف) إما راجع إلى العدالة بأن يكون معرفا مستقلا، وإما راجع إلى الشخص بأن يكون من تتمة المعرف الأول، وإما أن يكون راجعا إلى الستر وما عطف عليه، ليكون معرفا للمعرف، وقوله عليه السلام: (والدليل على ذلك..

الخ) (1) معرفا ثالثا، وهو أبعد الاحتمالات.

وعلى أي تقدير فلا يجوز أن يكون أمارة على العدالة، لأنه على هذا القول نفس العدالة.

والحاصل: أن الأمور الثلاثة المذكورة من قبيل المعرف المنطقي للعدالة، لا المعرف الشرعي في اصطلاح الأصوليين.

بيان المراد من الستر الوارد في الصحيحة ثم إن المراد بالستر هنا غير المراد به في قوله عليه السلام فيما بعد: (والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه)، وإلا لم يعقل أن يكون أحدهما طريقا للآخر، بل المراد بالستر هنا ما يرادف الحياء والعفاف، قال في الصحاح: رجل ستير، أي عفيف، وجارية ستيرة (2) فكأن المراد بالستر هنا -: الاستحياء من الله، وبالستر - فيما بعد -: الاستحياء من الناس. ولذا ذكر القاضي: أن العدالة

Страница 13

تثبت بالستر والعفاف واجتناب القبائح أجمع (1).

أظهر الاحتمالات في كلمة (تعرف) بقي الكلام في بيان الأظهر من الاحتمالات الثلاث المتقدمة في قوله عليه السلام: (وتعرف باجتناب الكبائر.. الخ) وأن الاجتناب هل هي تتمة للمعرف أو معرف له، أو للمعرف - بالفتح -؟ لكن الثاني في غاية البعد سواء حمل المعرف على المنطقي أو على الشرعي.

[أما على الأول] (2) فلعدم كون الأمور المذكورة أمورا عرفية متساوية في البيان لمفهوم الاجتناب، فلا يحسن جعله طريقا إليها، أو شارحا لمفاهيمها.

والثالث أيضا بعيد، بناء على المعرف المنطقي والشرعي، لأنه إن أريد ب‍ (اجتناب الكبائر) الاجتناب عن ملكة، فليس أمرا مغايرا للمعرف الأول، فذكره كالتكرار، وإن أريد نفس الاجتناب، ولولا عن ملكة، فلا معنى لجعله معرفا منطقيا بعد شرح مفهوم العدالة أولا بما يتضمن اعتبار الملكة في الاجتناب.

والحاصل: إن جعله معرفا منطقيا فاسد، لأنه إما أن يراد من المعرفين كليهما معنى واحد وإما أن يراد من كل منهما معنى، وعلى الأول يلزم التكرار، وعلى الثاني يلزم تغاير الشارحين لمفهوم واحد.

وكذا لا يجوز جعله معرفا شرعيا، لأن حاصله يرجع إلى جعل نفس الاجتناب طريقا إلى كونه على ملكة، وهذا بعيد لوجهين:

أحدهما: أن معرفة الاجتناب عن جميع الكبائر ليس بأسهل من معرفة الملكة، بل معرفة الملكة أسهل من معرفة الاجتناب، فلا يناسب جعله معرفا لها.

Страница 14

Фикховые послания | Усуль