أحدها: أن يعلموا أن للأشياء صانعًا، والثاني: أن يعلموا أنه لا يغفل شيئًا ولا يفوته شيء، بل كل الأشياء تحت علمه وتحت عنايته وتدبيره، والثالث: لا يرضيه ولا يقبل من أحد أن يخطئ خطيئه يتعمدها على أن يقيم بإزائها قربانًا إليه فيغفر له، بل إنما يقبل قربانه إذا عمل عملًا صالحًا»، ثم قال: «وهذه معان إنما معدنها وموضع تعلمها من علم الأمور الإلهية، وهو يسمى باليونانية (ناولينا).
ومما يدل على ذلك من مذاهبهم اعتقادهم وتصريحهم بأن العالم إنسان كبير، كما أن الإنسان عالم صغير، فكما أن المحسوسات تصل إلى النفس الجزئية بتوسط الحواس الجسمانية بلا زمان فتنطبع صورها في العقل الجزئي الهيولاني فكذلك في العالم الذي هو الإنسان الكبير أشياء هي بمنزلة الحواس للنفس الكلية التي هي نفس الإنسان الأكبر، يتصل بها من قبلها أحوال العالم بلا زمان، وإذا اتصلت بالنفس الكلية اتصلت بالعقل الكلي كاتصالها بالعقل الجزئي، وإذا اتصلت بالعقل الكلي اتصلت بالباري- جل وتعالى- لأن العقل الكلي لا واسطة بينه وبين الله- تعالى فهذه جمل من كلامهم تدل من تأملها على براءتهم من سوء تأويل من نسب إليهم القول بأن الباري لا يعلم الأشياء ولا يعلم إلا نفسه.
(فصل)
وقد احتج من زعم أن الله- تعالى- لا يعلم الأشياء [بأن قال: «إنما
1 / 364
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له