ذلك لأنها لا ترفع، ولا يسند إليها حديث، واعتماد كل جملة مفيدة إنما هو على الاسم المرفوع الذي يسند إليه الحديث، أو ما هو في تأويل المرفوع، ولا تنعقد جملة مفيدة بشيء من المنصوبات والمجرورات حتى يكون فيها مرفوع أو ما هو في تأويل المرفوع، كقولنا: ما جاءني من أحد، وإن زيدًا قائم، فتأمل هذا الموضع فإنه يكشف عنك الحيرة في أمر الحال، وفيه لطف وغموض.
وأما القيام الذي وصف به الله- تعالى- نفسه في هذه الآية فليس يراد به المثول والانتصاب؛ لأن هذا من صفة الأجسام- تعالى الله عن ذلك- وإنما المراد بالقيام- ههنا- بالأمر: المحافظة عليه، يقال: فلان يقوم بأمر فلان، أي يعتني به ويهتبل شأنه، ومنه قوله ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]، أي: متكفلون بأمورهن، ومعنيون بشؤونهن، ومنه قول الأعشى:
(يقوم على الرغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم)
هذا آخر ما عندي في القول في هذه الآية، ولله الحمد على ما سوغ من نعمه، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا.
1 / 301
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له