وأما الغرباء فلا يمكنهم أن يصلوا الفرض فيه دائمًا، لأن الفرائض لها أوقات محدودة فيستكثروا من التنفل فيه، وكذلك المسجد الحرام. ولهذا استحبوا في المسجد الحرام الطواف للغرباء وفضلوه على الصلاة.
قال ابن القاسم: الطواف [بالبيت للغرباء أحب إلي من الصلاة. وذلك لأن الغرباء لا يمكنهم الطواف] كل وقت بخلاف أهل البلد فإنه يمكنهم ذلك في جميع الأوقات. وإذا خرجوا من البلد ثم رجعوا اعتمروا، ولهذا قال ابن عباس: يا أهل مكة، لا عمرة عليكم، [إنما عمرتكم الطواف بالبيت. وقد نص أحمد على مثل / [ما قال ابن عباس] مع قوله بوجوب العمرة على غيرهم في المشهور عنه. ومن أصحابه من جعل الفرق رواية ثالثة، ومنهم من تأولها.
ولكن المنصوص عنه الفرق كقول ابن عباس، ولكن الأثر المنقول عن ابن عمر ليس فيه أنه كان يفعل ذلك إلا إذا قدم من سفر، ليس فيه أنه كان يفعل ذلك عند إرادة السفر.
وقد يستحب للقادم من السفر ما لا يستحب لغيره، فإن النبي ﷺ (كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين)، ولم ينقل عنه ﷺ أنه كان
1 / 179
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها