كموسى والجواد وموسى بن جعفر وغيرهم من الأئمة الأحد عشر، فإن الثاني عشر دخل السرداب وهو عندهم حي إلى الآن ينتظر، ليس له غرض في الحج إلى قبر الخليل.
وهؤلاء من جنس المشركين الذين فرقوا / دينهم وكانوا شيعًا. فلكل قوم هدي يخالف هدي الآخرين، قال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها -إلى قوله-[من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم] فرحون﴾ [سورة الروم: (٣٠ - ٣٢)].
وهؤلاء تارة يجعلون الحج إلى قبورهم أفضل من الحج، وتارة نظير الحج، وتارة بدلًا عن الحج.
فالجواب كان عن مثل هؤلاء، ولكن ذكر قبر نبينا ﷺ لشمول الأدلة الشرعية. فإنه اذا احتج بقوله ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) كان مقتضى هذا أنه لا يسافر إلا إلى المسجد لا إلى مجرد القبر، كما قال مالك للسائل الذي سأله عمن نذر أن يأتي قبر النبي ﷺ فقال: إن كان أراد مسجد النبي ﷺ فليأته وليصل فيه، وإن كان أراد القبر فلا يفعل، للحديث الذي جاء (لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد)، وهذا كما لو نهى الناس أن يحلفوا بالمخلوقات
1 / 402
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها