يذكر هذا القول فإنه قول مرجوح، ولو قدر أنه حكاه لم يحك الإجماع على التحريم، فإن بطلان هذا لا يخفى على آحاد طلبة العلم، إذ كانت كتب العلماء مشحونة بذكر جواز زيارة القبور للرجال أواستحباب ذلك.
ثم هنا جعلت المجيب يجوز الزيارة وينهى عن الوسيلة إليها وهو السفر، فجعلته متناقضًا.
وكذلك قلت بعدها:
ـ[لأنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين والفتوى، المشتهرين بالزهادة والتقوى، / الذين لا يعتد بخلاف من سواهم، ولا يرجع في ذلك لمن عداهم. ونقل عدم الجواز إن صح نقله عمن لا يعتمد عليه ولا يعتد بخلافه ولا يعرج عليه.]ـ
فإذا كان قد نقل الجواز عن هؤلاء وهو جواز السفر للزيارة فكيف يحكى عنه أنه جعل كل زيارة القبور معصية محرمة مجمع عليها؟ هذا هوالتناقض. ثم نسبته إلى التناقض وأنت المتناقض فقلت:
ـ[ثم قال في آخر كلامه: إن ما ادعاه مجمع على أنه حرام، وهذه مناقضة لما تقدم منه في الكلام. فليت شعري حين قال هذا أكان به جنة، أم أدركته من الله محنة؟]ـ
فيقال لك: المستحق للطعن في عقله ودينه من جعل المستقيم أعوج، وزاغ عن سواء المنهج، وتناقض فيما يقول وجعل غيره هو المتناقض، كما قيل في المثل السائر (رمتني بدائها وانسلت).
1 / 398
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها