وبالجملة فمن قال إنه يسلم سلام التحية الذي يقصد به / الرد فلا بد له من أن يحد مكان ذلك، يقال إلى أين يسمع ويرد السلام؟ فإن حد في ذلك ذراعًا أو ذراعين أو عشرة أذرع أو قال إن ذلك في المسجد كله أو خارج المسجد فلا بد له من دليل، والأحاديث الثابتة عنه فيها (إن الملائكة يبلغونه صلاة من يصلي عليه، وسلام من يسلم عليه) ليس في شيء منها أنه يسمع بنفسه ﷺ ذلك، فمن زعم أنه يسمع ويرد من خارج الحجرة من مكان دون مكان فلا بد له من حد.
ومعلوم أنه ليس في ذلك حد شرعي، ولا أحد يحد في ذلك حدًّا إلا عورض بمن يزيده أو ينقصه ولا فرق.
وأيضا فذلك يختلف بارتفاع الأصوات وانخفاضها، والسنة في السلام عليه خفض الصوت، ورفع الصوت في مسجده منهي عنه بالسلام والصلاة وغير ذلك، بخلاف المسلم من الحجرة فإنه فرق ظاهر بينه وبين المسلم عليه من المسجد.
ثم السنة لمن دخل مسجده أن يخفض صوته، فإن المسلم عليه إن رفع الصوت أساء الأدب برفع الصوت في المسجد، وإن لم يرفع لم يصل الصوت إلى داخل الحجرة، وهذا بخلاف السلام الذي أمر الله به ورسوله الذي يسلم الله على
1 / 335
مقدمة المؤلف
فصل: قول الإخنائي في السفر لغير المساجد الثلاثة
فصل: افتراء المعترض على ابن تيمية
نص الفتوى التي اعترض عليها الإخنائي
فصل: سباب المعترض لابن تيمية
فصل: احتجاج المعترض بأحاديث والجواب عنها
فصل: احتجاج المعترض بزيارة النبي ﷺ قتلى أحد وزيارته لأمه والجواب عنها