قلت لم؟ قال: الذنوب كثيرة والمناقشة دقيقة ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيرًا، قلت: أي الأعمال وجدتها فيما هناك أفضل، قال: قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل، قلت: فأيما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ؟ فقال: ما كنت أقرأ قلت: فكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال: إن خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك، وحدثت عن بعض الشيوخ قال: حدثني أحمد بن عمر الخاقاني قال: أريت في منامي كأني في طريق أمضي إذ صادفني رجل فأقبل عليّ وهو يقول: وإن تطع أكثر من في الأرض يضّلوك عن سبيل الله فقلت له: لي تعني؟ فقال: لك ولذاك الذي خلفك، فالتفت فإذا سري ﵀ فأعرضت عن الرجل وأقبلت على السري وقلت: هذا أستاذنا ومؤدبنا الذي كان يؤدبنا في الدنيا، ثم قلت له: يا أبا الحسن إنك قد صرت إلى الله تعالى فأخبرنا بأي عمل تقبله الله تعالى فأخذ بيدي ثم قال تعال فجئت أنا وهو إلى بنية مثل الكعبة فوقفنا إلى جانبها إذا أشرف علينا من البنية شخص فأضاء ذلك الموضع منه فأومأ سري إليه وأشالني نحوه وكان سري قصيرًا وأنا أيضًا قصير فمد ذلك الشخص الذي كان فوق البنية يده فأخذني فشالني إليه فلم أقدر أفتح عيني من أنواركانت في ذلك المكان، ثم قال لي: قد سمعت كلامك مع الشيخ كل خلق في القرآن محمود تفعله وكل خلق في القرآن مذموم تنتهي عنه وحسبك هذا.
وقد حدثونا عن سري السقطي قال: كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ثم ترك ذلك وانفرد واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد فقلت له: قد كنت حريصًا على الطلب لعلم الظاهر فما بالك انقطعت؟ قال: رأيت في النوم قائلًا يقول لي: كم تضيع العلم ضيعك الله فقلت إني لأحفظه فقال: إن حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على النظر فيه للعمل، وقد كان ابن مسعود ﵁ يقول: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم الخشية، وقال غيره من الفقهاء: إنما العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب، وكان الحسن البصري ﵁ يقول: اعلموا ما شئتم أن تعملوا فو الله لا يؤجركم الله تعالى عليه حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية وإن العلماء همتهم الرعاية.
وروينا عنه أيضًا أنه قال: إن الله لا يعبأ بذي قول ورواية إنما يعبأ بذي فهم ودراية، وقال أبو حصين: إن أحدهم ليفتي في مسألة لو وردت على عمر بن الخطاب ﵁ لجمع لها أهل بدر، وقال غيره: يسأل أحدهم عن الشيء فيسرع للفتيا ولو سئل أهل بدر عنهالأعضلتهم، وقال عبد الرحمن بن يحيى الأسود وغيره من العلماء: إن علم
1 / 230
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة
الفصل الأول في ذكر الآي التي فيها ذكر المعاملة
الفصل الثاني في ذكر الآي التي فيها أوراد الليل والنهار
الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح
الفصل السادس في ذكر عمل المريد بعد صلاة الغداة
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل الثامن في ذكر أوراد الليل الخمسة
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر وحكم ركعتيه
الفصل العاشر كتاب معرفة الزوال
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر وفضل الصلاة بالليل
الفصل الثامن عشر كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
الفصل الثالث والعشرون كتاب محاسبة النفس ومراعاة الوقت
الفصل الخامس والعشرون ذكر تعريف النفس وتصريف مواجيد العارفين
الفصل السادس والعشرون كتاب ذكر مشاهدة أهل المراقبة
الفصل السابع والعشرون كتاب أساس المريدين
الفصل الثاني والأربعون كتاب حكم المسافر والمقاصد في الأسفار
الفصل الثالث والأربعون فيه كتاب حكم الإمام ووصف الإمام والمأموم