940

Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤ هـ

ومع ذلك فيحتمل أن يكون الحديث عند أبي سلمة، عن عائشة ﵂، ويكون عنده أيضا عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة ﵂، فاحتاج إلى نقله من طريق عمر بن عبد العزيز لأَرَبٍ له في ذلك، فأعد نظرًا في هذا الحديث، فإنه لا يصفو من كدر العلة. انتهى كلام ابن رشيد باختصار (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل مناقشة ابن رُشيد للمصنف أن إلزامه خصمه بهذا الحديث يعود إلى ترجيح زيادة يحيى على نقص الزهريّ، ولكن هذا الترجيح غير مسلّم؛ لأن الظاهر أن العكس هو الأرجح؛ لأن يحيى، وان كان إمامًا لكن جانب الزهريّ أقوى؛ لمتابعة صالح بن أبي حسّان له، وهو وإن تَكَلّم فيه بعضهم، إلا أنه صالح للمتابعة، على أنه يحتمل تصحيح الطريقين جميعًا، كما سبق في نظائره، فيُحمل على أن أبا سلمة سمعه عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة ﵂، ثم سمعه عن عائشة ﵂ نفسها، فذكره بالوجهين.
وهذا الاحتمال هو الذي صرّح به ابن حبّان في "صحيحه"، حيث قال: سمع هذا الخبر أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة ﵂، وسمعه من عائشة ﵂ نفسها، والدليل على صحّته أن معمرًا قال: عن الزهريّ، عن أبي سلمة قال: قلت لعائشة ﵂ في الفريضة والتطوّع؟ فمرّة أدّى الخبر عن عمر بن عبد العزيز، عن عروة، عن عائشة ﵂، وأخرى أدّى الخبر عنها نفسها. انتهى.
وتصريح أبي سلمة بالسماع له عن عائشة ﵂ وقع عند النسائيّ في "الكبرى" ٢/ ٢٠٠ و٢٠١ وعند ابن حبّان رقم (٣٥٤٥ - إحسان).
وقال الشيخٍ المعلّميّ: الظاهر أن الحديث عند أبي سلمة من الوجهين، وإنما رواه بنزول توقيرًا لعمر بن عبد العزيز، وإظهارًا لفضله، وهذا أولى بلا ريب من اتّهام أبي سلمة بالتدليس. انتهى.
والحاصل أن احتجاج المصنّف بهذا الحديث على خصمه في المسألة لا يسلّم له؛ لأنا إن سلكنا مسلك الترجيح، فالنقص هو الراجح، وهو خلاف مقصوده، وإن سلكنا مسلك الجمع، فالحديث صحيح بالوجهين، فلا يكون محل حجة له أيضًا. فتأمّل بإنصاف، ولا تتهوّر بالاعتساف. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(١) ١٠٧ - ١١٢.

2 / 411