919

Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤ هـ

صَاحِبِهِ سَمَاعًا كثِيرًا، فَجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْزِلَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ، فَيَسْمَعَ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْضَ أَحَادِيثِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ عَنْهُ أَحْيَانًا، وَلَا يُسَمِّيَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَيَنْشَطَ أَحْيَانًا، فَيُسَمِّيَ الرَّجُلَ الَّذِي حَمَلَ عَنْهُ الْحَدِيثَ، وَيَتْرُكَ الْإِرْسَالَ. وَمَا قُلْنَا مِنْ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْحَدِيثِ، مُسْتَفِيضٌ مِنْ فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَدَدًا، يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى-.
إيضاح المعنى الإجماليّ لهذه الفقرة:
بيّن رحمه اللهُ تعالى في هذه الفقرة ما دعّم به مذهبه بضرب الأمثلة على ذلك، فمن تلك الأمثلة الحديثُ الواردُ عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة ﵂، فإننا نعلم علمًا يقينًا أن هُشَامًا سمع من أبيه، وهو سمع من خالته عائشة ﵂، كما نعلم علمًا يقينًا أنها سمعت من النبيّ ﷺ، لكن يمكن إذا عنعن هشام، ولم يُفصح بالسماع من أبيه أن يكون أخذه عنه بواسطة، فأرسله، ولم يذكر من أخذ عنه، ومثل هذا الإمكان موجود في أبيه أيضًا عن عائشة ﵂، وكذلك كلُّ إسناد لم يُصَرَّح فيه بسماع الرواة بعضهم من بعض، مع ثبوت سماع بعضهم من بعض في الجملة يمكن أن يكون بينهم وبين من رووا عنه واسطة، أسقطوه اختصارًا؛ إذ الراوي أحيانًا يَنشَط، فيَذكُرُ شيخه، وأحيانًا لا يَنشَط، فيُسقطه، ويُرسِل الحديث، وهذا الصنف موجود في الحديث، وكثير بين المحدّثين، كما سيظهر ذلك من ضرب الأمثلة فيما بعد، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم.
وقد رَدَّ على استشهاد المصنّف ﵀ بما ذُكر ابن رُشيد ﵀، فقال: ثم إنه مَثَّل ذلك بأمثلة منها حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ، وقال: إن كُلا منهم يتحقق سماع بعضهم من بعض، فهشام من أبيه عروة، وعروة من خالته عائشة، وعائشة من النبي ﷺ، ثم قال: وقد يجوز إذا لم يقل هشام في رواية يرويها عن أبيه: سمعت، أو أخبرني أن يكون بينه وبين أبيه في تلك الرواية إنسان آخر أخبره بها عن أبيه.
ثم طَرَّق الاحتمال أيضا في قول عروة عن عائشة، وأتبع ذلك بأمثلة من الرواة لقي بعضهم بعضًا، وأسندوا رواياتهم معنعنين ممن لم يُتَّهَم بالتدليس، على أن هشاما قد وقع له بعض الشيء.
قال عبد الله بن علي المديني: قال أبي: وسمعت يحيى يقول: كان هشام بن

2 / 390