843

Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤ هـ

الرجل قلت له: كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه، وانبسطت إليه، فقال رسول الله ﷺ: "يا عائشة متى عَهِدتني فحاشا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء شره".
وقد استدلّ به البخاريّ رحمه الله تعالى على جواز غيبة أهل الفساد والرِّيَب، فقال في "صحيحه": "باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيَب"، ثم أورد الحديث المذكور.
(ومنها): ما أخرجاه أيضًا عن ابن مسعود ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله ما أراد محمد بهذا وجه الله، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فتمعر وجهه، وقال: "رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". وفي بعض الروايات: قال ابن مسعود ﵁: فقلت: لا أرفع إليه بعد هذا حديثًا. وقد احتجّ البخاريّ رحمه اللهُ تعالى بهذا في إخبار الرجل أخاه بما يقال فيه.
(ومنها): ما أخرجه البخاريّ عن عائشة ﵂، قالت: قال النبي ﷺ: "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا". قال الليث: كانا رجلين من المنافقين.
(ومنها): ما أخرجه الشيخان عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كنت في غَزَاة، فسمعت عبد الله بن أُبَيّ يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله ﷺ حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليُخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، أو لعمر، فذكره للنبي ﷺ، فدعاني، فحدثته، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله ﷺ، وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله ﷺ، ومقتك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية [المنافقون: ١]، فبعث إلي النبي ﷺ، فقرأ، فقال: "إن الله قد صدقك يا زيد".
(ومنها): ما أخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس في قصّة طلاقها، وفيه: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ "أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك، لا مال له ... " الحديث.
وقد سبق حديث قصّة هند مع زوجها أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.
فهذه النصوص ونحوها تدلّ على جواز الغيبة لغرض شرعيّ، كما تبيّن إيضاحه في المسائل الست. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

2 / 314