Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ
إنما ترك الرواية عنه، فأَما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه، وقد روى عنه الثقات والأئمة، وكان دَيِّنًا عفيفًا. وقال أحمد بن الْبَرْقِيّ: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد: إنه كان يرى القدر، وترك مالك الرواية عنه، فقال: لم يكن يرى القدر، وإنما ترك مالك الرواية عنه؛ لأنه تكلم في نسب مالك، فكان مالك لا يروي عنه، وهو ثبت، لا شك فيه. وقال ابن عيينة: قال ابن جريج: أتيت الزهري بكتاب أَعْرِض عليه، فقلت: أعرض عليك؟ فقال: إني وعدت سعدا في ابنه، وسعد سعدٌ، قال ابن جريجٍ: فقلت: ما أَشَدَّ ما تَفْرَق منه. وذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من الرواة عن نافع. وقال يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه: سرد سعد الصوم قبل أن يموت بأربعين سنة. قال إبراهيم ابنه: مات سنة خمس وعشرين ومائة. وقال يعقوب بن إبراهيم: مات سنة (٢٦)، وقال مرّة: سنة (٢٧)، وهو ابن (٧٢) سنة. وقال خليفة وغير واحد: مات سنة (٧). وقال خليفة مرّة: مات سنة (٨). وأرخه ابن سعد، وابن حبان في "الثقات" سنة (٢٧)، وحكى ابن حبان الخلاف في وفاته أيضًا.
وقال في "التقريب": ثقة، فاضلٌ، عابدٌ، من الخامسة. انتهى.
أخرج له الجماعة، وله في "صحيح مسلم" (٣٤) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الأثر:
(عَنْ مِسْعَرٍ) بن كِدام، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: لَا يُحَدِّثُ) يحتمل أن تكون "لا" ناهية، والفعل مجزوم، فيكون نهيًا عن التحديث. ويحتمل أن تكون نافية، والفعل مرفوع، فيكون نفيًا للتحديث، لكن النفي هنا معناه النهي: أي لا يجوز أن يُحدّث (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ) بالرفع على الفاعلية؛ لأن الاستثناء مفرّغ. والمراد من النهي عن تحديث غير الثقات عدم قبول رواياتهم، فالمعنى: لا يُقبَلُ حديث رسول الله ﷺ إلا من الثقات. وهذا الذي قاله سعد بن إبراهيم رَحِمَهُ اللهُ تعالى نُقل معناه عن غيره أيضًا، فقد نُقل عن عقبة بن نافع أنه قال لبنيه: يا بَنِيّ لا تقبلوا الحديث إلا من ثقة. وقال ابن معين: كان فيما أوصى به صُهيب بنيه أن قال: يا بَنِيّ لا تقبلوا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا من ثقة. وقال ابن عون: لا تأخذوا العلم إلا ممن شُهِد له بالطلب. وقال سليمان بن موسى: لا يؤخذ العلم من صَحَفيّ. وقال أيضًا: قلت لطاوس: إن فلانًا حدّثني بكذا وكذا، فقال: إن كان مثَبَّتًا فخذ عنه. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) "المفهم" ١/ ١٢٢.
2 / 78