Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ
(ومنها): ما كان عليه السلف من الحرص في طلب العلم، حيث إنهم إذا لم يستطيعوا الحضور عند العالم أخذوا منه بالمكاتبة. (ومنها): بيان فضل علي ﵁، حيث كان معروفًا بالقضاء حتّى اعتمد عليه بحر الأمة وحبرها ابن عبّاس ﵄، وذلك بدعوة النبيّ ﷺ، فقد أخرج ابن ماجه في "سننه" بسند صحيح، عن أبي الْبَخْتَريّ (١)، عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري، ثم قال: "اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه"، قال: فما شككت بَعْدُ في قضاء بين اثنين.
(ومنها): أنه لا ينبغي لطالب العلم، وإن كان شديد الحرص على العلم أن يطلب ما يترتّب عليه ضرر له، أو لغيره من المسلمين، وكذا لا ينبغي للعالم أن يحدّثه به، أو يكتب به إليه، وقد سلك هذا المسلك إمام الحريصين (٢) على العلم الصحابيّ الجليل أبو هريرة، فقد أخرج البخاريّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في "صحيحه"، عن أبي هريرة ﵁، قال: "حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطِع هذا البلعوم". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
قال المصنف رَحِمَهُ اللهُ تعالى بالسند المتصل إليه:
٢٣ - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أُتِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِكِتَابٍ، فِيهِ قَضَاءُ عَلِيٍّ ﵁، َ فَمَحَاهُ إِلَّا قَدْرَ -وَأَشَارَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ- بِذِرَاعِهِ).
هذا الإسناد تقدّم قبل حديثين، سوى:
(عمرو الناقد) وهو: عمرو بن محمد بن بُكير بن سابور الناقد، أبو عثمان البغدادي الحافظ، سكن الرقة.
رَوَى عن هشيم، وعيسى بن يونس، وعمار بن محمد، وحفص بن غياث، وغيرهم. ورَوى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن أحمد بن نصر النيسابوري عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم.
(١) هو سعيد بن فيروز الطائيّ الكوفيّ الثقة الثبت.
(٢) وصفه بهذا الوصف النبيّ ﷺ، فقد أخرج البخاريّ رحمهُ الله تعالى في "صحيحه"، من طريق سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: "لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصا من قلبه، أو نفسه".
2 / 41