552

Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٤ هـ

.............. ... هِجَانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينَا (١)
وبه سُمّي كتاب الله قرآنًا؛ لِمَا جمع من المعاني الشريفة، ثم قد يقال: مصدرًا، بمعنى القراءة، كما قال الشاعر في عثمان:
...................... ... يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنًا (٢)
أي قراءة.
ومعنى هذا الحديث: الإخبار بأن الشياطين المسجونة ستخرج، فتُموّه على الجهلة بشيء، تقرؤه عليهم، وتلبّس به، حتّى يحسبوا أنه قرآن، كما فعله مسيلمة، أو تسرُدُ عليهم أحاديث تُسندها للنبيّ ﷺ كاذبةً، وسُمّيت قرآنًا؛ لما جمعوا فيها من الباطل، وعلى هذا الوجه يُستفاد من الحديث التحذير من قبول حديث من لا يُعرَف. انتهى (٣).
وقال القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ تعالى: قد حفظ الله كتابه، وضمِن ذلك، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وقد ثبت القرآن، ووقع عليه الإجماع، فلا يُزاد فيه حرف، ولا يُنقص حرف، وقد رام الروافض، والملحدة ذلك، فما يمكن لهم، ولا يصحّ أن يَقبل مسلم من أحد قرآنًا يدّعيه مما ليس بين الدَّفّتين، فإن كان لهذا الخبر أصلٌ صحيح، فلعله يأتي بقرآن فلا يُقبل منه، كما لم يُقبل ما جاءت به القرامطة، ومسيلمة، وسَجَاحِ، وطليحة، وشبههم. أو يكون أراد بالقرآن ما يأتي به، ويجمعه من أشياء يذكرها، إذ أصل القرآن الجمع، سمّي بذلك لما يجمعه من القصص، والأمر، والنهي، والوعد، والوعيد، وكلُّ شيء جمعته فقد قرأته. انتهى (٤).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إنما قال القاضي: إن كان للخبر أصل صحيح؛ لاحتمال أن يكون هذا من الإسرائيليات؛ لأن عبد الله بن عمرو ﵄ معروف بالحكاية من كتب أهل الكتاب، فيُخشى أن يكون هذا منها. والله تعالى أعلم.
[فائدة]: ذكر صاحب "فتح الملهم" حكاية، حاصلها: قد رأينا قبل عشرين سنة أن الشيطان تمثّل في صورة الدكتور منجانا الإنجليزيّ، فأخرج قرآنا من وراء البحار، وعرضه على الناس، مع ادّعائه أنه مصحف عتيق، مخالف لهذه المصاحف الموجودة

(١) هذا عجز بيت لعمرو بن كلثوم، وصدره:
ذِرَاعَي عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ.
(٢) هذا عجز بيت لحسّان، وصدره:
ضَحَّوْا بِأَشْمَطَ عنوَان السُّجُودِ لَهُ.
(٣) "المفهم" ١/ ١٢٠ - ١٢١.
(٤) "إكمال المعلم" ١/ ١١٩ - ١٢٠.

2 / 23