Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ
في صورة من لا يعرفونه لما أقبلوا لاستماع حديثه. والله تعالى أعلم (فَيَأْتِي الْقَوْمَ، فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ) وإنما عبّر بـ "من" -والله أعلم- إشارة إلى أن بعض حديثه فيه صدق؛ ليموّه عليهمَ. (فَيَتَفَرَّقُونَ) من مجلس السماع (فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ: سَمِعْتُ رَجُلًا أَعْرِفُ وَجْهَهُ) أي لكونه رآه قبل ذلك. والجملة في محلّ نصب صفة "رجلًا". (وَلَا) نافية (أَدْرِي) أي لا أعلم (مَا اسْمُهُ؟) "ما" استفهاميّة مبتدأ، و"اسمه" خبرها، والجملة في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي "أدري"، معلّق عنها العامل. وقوله: (يُحَدِّثُ) جملة في محلّ نصب على الحال، من "رجلًا".
مسألتان تتعلّقان بهذا الأثر:
(المسألة الأولى): وجه استدلال المصنّف رَحِمَهُ اللهُ تعالى بأثر ابن مسعود ﵁ هذا أنه يدلّ على التحذير من الرواية عن المجهولين والضعفاء، وأنه يجب الاحتياط في أخذ الحديث، فلا يُقبَل إلا من كان معروفًا عينًا وحالًا، وثبتت عدالته ظاهرًا وباطنًا. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): هذا الأثر موقوف، إلا أن له حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، ومن المقرّر في مصطلح الحديث أن ما جاء عن الصحابي، ومثله لا يقال من قبل الرأي، ولا مجال للاجتهاد فيه، فيُحمَل على السماع، جزم به الرازي في "المحصول"، وغير واحد من أئمة الحديث، وترجم على ذلك الحاكم في كتابه: "معرفةُ المسانيد التي لا يُذكر سندها"، ومَثَّلَه بقول ابن مسعود ﵁: "من أَتَى ساحرًا، أو عَرّافًا، فقد كفر بما أُنزل به محمد ﷺ ". وقد أدخل ابن عبد البر في كتابه "التقصي" عدة أحاديث من ذلك، مع أن موضوع الكتاب للمرفوعة، منها: حديثُ سهل بن أبي حَثْمَة في صلاة الخوف، وقال في "التمهيد": هذا الحديث موقوف على سهل، ومثله لا يقال من قبل الرأي. نقل ذلك العراقي، وأشار إلى تخصيصه بصحابي لم يأخذ عن أهل الكتاب، وصرح بذلك الحافظ في "شرح النخبة"، جازمًا به، ومَثَّله بالإخبار عن الأمور الماضية، من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، والآتية، كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وعما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص، قال: ومن ذلك فِعْلُهُ -يعني الصحابيّ- ما لا مجال للاجتهاد فيه، فَيُنَزَّل على أن ذلك عنده عن النبي ﷺ، كما قال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ تعالى في صلاة عليّ ﵁ في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين. قال: ومن ذلك حكمه على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله، أو لرسوله ﷺ، أو معصية، كقوله: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم". وجزم بذلك أيضا الزركشي في "مختصره" نقلًا عن ابن عبد البر. وأما البلقيني فقال: الأقرب أن هذا ليس
2 / 14