Куррат айн аль-Мухтаж фи шарх мукаддимат Сахих Муслим ибн аль-Хаджжадж
قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج
Издатель
دار ابن الجوزي
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٤ هـ
(الدليل العاشر): قول النبيّ ﷺ: "على مثلها، فاشهدوا"، أشار إلى الشمس، ولم يزل الصحابة، والتابعون، وأئمة الحديث يشهدون عليه ﷺ على القطع أنه قال كذا، وأمر به، ونهى عنه، وفعله لِمَا بلّغهم إياه الواحد، والاثنان، والثلاثة، فيقولون: قال رسول الله ﷺ كذا، وحرّم كذا، وأباح كذا، وهذه شهادة جازمة يعلمون أن المشهود به كالشمس في الوضوح، ولا ريب أن كلّ من له التفات إلى سنّة رسول الله ﷺ، واعتناء بها يشهد شهادة جازمة أن المؤمنين يرون ربّهم عِيانًا يوم القيامة، وأنّ قومًا من أهل التوحيد يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة، وأن الصراط حقّ، وتكليم الله لعباده يوم القيامة كذلك، وأن الولاء لمن أَعتَق، إلى أضعاف أضعاف ذلك، بل يشهد بكلّ خبر صحيح مُتلقّى بالقبول، لم يُنكره أهل الحديث شهادة لا يشكّ فيها.
(الدليل الحادي عشر): أن هؤلاء المنكرين لإفادة أخبار النبيّ ﷺ العلم يشهدون شهادةً جازمةً قاطعةً على أئمّتهم بمذاهبهم، وأقوالهم، ولو قيل لهم: إنها لم تصحّ عنهم لأنكروا ذلك غاية الإنكار، وتعجّبوا من جهل قائله، ومعلوم أن تلك المذاهب لم يروها عنهم إلا الواحد، والاثنان، والثلاثة، ونحوهم، لم يروها عنهم عدد التواتر، وهذا معلومٌ يقينًا، فكيف حصل لهم العلم الضروريّ، أو المقارب للضروريّ بأن أئمتهم، ومن قلّدوهم دينهم أفتوا بكذا، وذهبوا إلى كذا، ولم يحصُل لهم العلم بما أخبر به أبو بكر الصدّيق، وعمر بن الخطّاب، وسائر الصحابة عن رسول الله ﷺ، ولا بما رواه عنهم التابعون، وشاع في الأمّة، وذاع، وتعدّدت طرقه، وتنوّعت، وكان حرصه عليه أعم بكثير من حرص أولئك على أقوال متبوعيهم، إن هذا لهو العجب الْعُجاب! ! ! .
وهذا وإن لم يكن نفسه دليلًا يُلزمهم أحد أمرين: إما أن يقولوا: أخبار رسول الله ﷺ، وفتاواه، وأقضيته تفيد العلم، وإما أن يقولوا: إنهم لا علم لهم بصحّة شيء مما نُقل عن أئمتهم، وأن النقول عنهم لا تفيد علمًا، وإما أن يكون ذلك مفيدًا للعلم بصحّته عن أئمّتهم، دون المنقول عن رسول الله ﷺ، فهو من أبين الباطل.
(الدليل الثاني عشر): قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ووجه الاستدلال أن هذا أمر لكلّ مؤمن بلغته دعوة الرسول ﷺ إلى يوم القيامة، ودعوته نوعان: مواجهة، ونوعٌ بواسطة المبلّغ، وهو مأمور بإجابة الدعوتين في الحالتين، وقد عُلم أن حياته في تلك الدعوة، والاستجابة لها، ومن الممتنع أن يأمره الله تعالى بالإجابة لما لا يفيد علمًا، أو يُحييه بما لا يفيد علمًا، أو يتوعّده على ترك الاستجابة لما لا يفيد علمًا بأنه إن لم يفعل عاقبه، وحال بينه وبين قلبه.
(الدليل الثالث عشر): قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وهذا يعمّ كلّ مخالف بلغه أمره ﷺ إلى يوم القيامة، ولو كان
2 / 500