464

Ри аль-Заман на заседаниях Ветвей Веры

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Издатель

مكتبة دروس الدار

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Место издания

الشارقة - الإمارات

﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ فلو كانوا محقِّين لما أصابهم بأسُ الله وعذابُه. ثم قال-سبحانه-: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ وهذه حجةٌ عظيمةٌ على المحتج بالقدر، فيقال له: أنت تقول لو كان الله كَتَبَ لي الصلاة لصلَّيتُ. ونحن نقول: هل عرفت أنَّ الله ﷿ قد كتبك عنده في اللوح المحفوظ أنك لست من أهل الهداية أو أنك لست من أهل الصلاة؟ فإذا كنت لا تعلم -وهذا هو الواقع- فاللهُ ﷿ قدَّر مقادير الخلائق، وحَجَبَها عن الناس؛ فلا يعلم أحدٌ شيئًا؛ ولذلك كان الواجب على المسلم أن يذعن لأمر الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ هل اطلعتم الغيب؟ ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم]. يقول سبحانه: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [الأنعام]. يعني هذا كَذِبٌ منهم. إذًا هذه آيةٌ محكمةٌ عظيمةٌ في الردِّ على من يحتج بالقدر.
لو صح الاحتجاج بالقدر لما كان لإرسال الرسل فائدة:
وكذلك يقول ربُّنا في كتابه الكريم: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. لماذا بعث اللهُ الأنبياء والمرسلين؟
بعثهم اللهُ لإقامة الحجة على العباد. فلو كان احتجاجُ الناسِ بالقدر حقًّا وصوابًا لما كان لإرسال الرسل فائدةٌ تُذْكَر، ولكن الله سبحانه قال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فلو كان الاحتجاجُ بالقدر على المعاصي سائغًا لما كان هناك داعٍ لإرسال الرسل!
الاحتجاج بالقدر يسوي بين المؤمن والكافر:
كذلك لو كان حجةً لتساوى فرعونُ عدوُّ الله مع موسى كليم الله ﵍.
ولو كان الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعايب سائغًا لكان في ذلك تصحيحٌ لما عليه الكُفَّار من كُفْرِهِم. ولما كان هناك فرقٌ بين مؤمن وكافر.

5 / 50