451

Ри аль-Заман на заседаниях Ветвей Веры

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Издатель

مكتبة دروس الدار

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Место издания

الشارقة - الإمارات

كذلك هناك تقدير حَوْليٌّ في كل عام، وذلك في ليلة القدر، يقول الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥)﴾ [الدخان] ويقول ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان]. قال أهل التفسير: يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت أو حياة ورزق ومطر حتى الحجاج يقال: يحج فلان ويحج فلان. قاله ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ومقاتل وغير واحد (^١).
وأخيرًا النوع الخامس من أنواع التقادير: التقدير اليومي، قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾ [الرحمن] قال أهل التفسير: إن الله ﷿ في كل يوم يكتب أمرًا ويمحو أمرًا، ويُحيِي ويميت، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويفعل ما يشاء فهذه أنواع التقادير، وليس بينها اختلاف، فقد جاء بيانها في الكتاب والسنة، وهي داخلة في علم الله.
أحاديث في أخذ الميثاق:
يقول ربُّنا سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ ﵎ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ - أَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ - فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» متفق عليه (^٢).
قال القاضي عياض ﵀: هذا تنبيه على ما جاء فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فهذا الميثاق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم ﵇، فمن وَفَّى به بعد وجوده فى الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يفِ به فهو الكافر. ومراد الحديث - والله أعلم ونبيه -: قد أردت منك هذا وأنت فى

(^١) ينظر: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (١/ ٢٥٠)، وتفسير ابن أبي حاتم (١٨٥٢٧)، والتفسير البسيط للواحدي (٢٠/ ٩٥)، الدر المنثور (٧/ ٣٩٩).
(^٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٤، ٦٥٥٧) ومسلم (٢٨٠٥).

5 / 37