مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ارسل أنبياءه حجة على العالمين وعقبهم بالأوصياء تكميلا للدين المبين واصطفى منهم خمسة وهم أولوا العزم وفضلهم على أنبيائه المرسلين واختار من بينهم محمدا صلى الله عليه وآله وجعله نبيا وآدم بين الماء والطين ثم فضل أوصياءه صلوات الله عليهم وصيرهم حجة على أهل السماوات والأرضين وفضل من بينهم ابن عمه وأخاه وباب مدينة علمه على الخلق أجمعين وخصه باسم حرم على غيره بان يسمى به وهو أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى أولاده المعصومين من يومنا هذا إلى يوم الدين.

وبعد فيقول المذنب الجاني قليل البضاعة وكثير الإضاعة نعمة الله الموسوي الجزائري وفقه الله تعالى لمراضيه وجعل مستقبل أحواله خيرا من ماضيه انه لما وفقنا الله سبحانه لتأليف كتابنا الموسوم (برياض الأبرار) في مناقب الأئمة الأطهار سلام الله عليهم آناء الليل وأطراف النهار واستقصينا فيه ما بلغنا من أحوال النبي صلى الله عليه وآله وأحوال الأئمة عليهم السلام من مواليدهم ومعجزاتهم وغزواتهم ومناقبهم على التمام فجاءت عدته ثلاث مجلدات حسان فيهن من اسرارهم (ع) ما لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان ثم إن جماعة من علماء الاخوان التمسوا منا ان نكتب كتابا في تفصيل أحوال الأنبياء وما جرى عليهم في سالف الزمان ليكون متمما لكتابنا المذكور وتتلى أحاديثه في البكور والعصور وسميناه (النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين) و رتبناه على مقدمة وأبواب وفصول وخاتمة

Страница 2

المقدمة في بيان ما يشترك فيه الأنبياء عليهم السلام وفي عددهم وبيان أولى العزم منهم والفرق بين النبي والامام وجملة من أحوالهم اعلم أن وهب بن منبه صنف كتابا مبسوطا في قصص الأنبياء ولا نعتمد ما أورده فيه لأنه من طريق الجمهور وتواريخهم فيصلح شاهدا لا حجة على المطلوب واما الفاضل الراوندي قدس الله ضريحه فهو من علمائنا وكتب أيضا كتابا أوضح فيه عن قصص الأنبياء عليهم السلام وروى ما أودع فيه من اخبارنا عن الأئمة عليهم السلام الا انه قد شذ عنه أكثر ما ضمنه كتابه فجاءت القصص ناقصة تحتاج إلى التتميم واما شيخنا المعاصر قدس الله سره فقد الف كتاب (بحار الأنوار) وجعل الكتاب الخامس في أحوال الأنبياء (ع) وسماه كتاب النبوة فهو وان أحاط بجميع قصصهم (ع) وتفصيل أحوالهم من اخبارنا ورواياتنا الا انه بلغ الغاية في التطويل والتفصيل لأنه ذكر الآيات أولا وتفسيرها ثانيا وكل ما ورد من طريق العامة والخاصة في بيان أحوالهم (ع) فأحببت ان أنسج كتابي هذا على منوال عجيب وطرز غريب بان أذكر كل ما ورد من طرق الخاصة وبعض ما احتاج إليه من روايات الجمهور ان وقع الاحتياج إليه على طريق الاختصار فيكون كتابا صغير الحجم غزير العلم تهش إليه الألباب وتستلذه الطلاب قال الله تعالى: (وإذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم واخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين).

Страница 3

روى الثقة علي بن إبراهيم في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام: ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين (ع) وهو قوله تعالى: (ولتؤمنن به) يعني برسول الله صلى الله عليه وآله ولتنصرن أمير المؤمنين (ع) ثم قال لهم في الذر أأقررتم واخذتم على ذلكم إصري - اي عهدي - قالوا: قد أقررنا قال الله: فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين.

(أقول) جاءت الاخبار مستفيضه في أن القائم (ع) إذا خرج وقام له الملك يخرج في زمانه النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) وهو صاحب العصا والميسم بسم الله في جبهته فينتقش بها هذا مؤمن وبسم الكافر فينتقش في جبهته هذا كافر ويخرج الأئمة صلوات الله عليهم والأنبياء صلوات الله عليهم لينصروا أمير المؤمنين (ع) والمهدي صلوات الله عليه سيما الأنبياء الذين أوذوا في الله كزكريا ويحيى وحزقيل ومن قتل منهم ومن جرح فان الاخبار جاءت مستفيضه برجوعهم إلى الدنيا ليقتصوا ممن آذاهم وقتلهم من الأمم وليأخذوا بثار الحسين (ع). (وعن جميل) عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت، قول الله عز وجل:

(انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد) قال: ذاك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء الله كثيرون لم ينصروا في الدنيا والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا في الدنيا وذلك قوله في الرجعة - والاشهاد الأئمة (ع).

(يقول مؤلف الكتاب) أيده الله تعالى: المراد من الرسل في الآية الأنبياء ففي هذا الحديث وما قبله وما روى بمعناه دلالة على أن الأنبياء (ع) كلهم يرجعون إلى الدنيا في القيامة الصغرى وينصرهم الله تعالى بالقوة والملائكة على أعدائهم وأعداء آل محمد (ع) ويحيى الله سبحانه أممهم الذين آذوهم كما يخرج بني أمية ومن رضى بفعالهم من ذراريهم وغيرها وكذلك يحيى من أخلص الايمان من الأمم ليفوزوا بثواب النصر والجهاد ويتنعموا في دولة آل محمد صلوات الله عليهم كما قال سبحانه:

(ويوم نبعث من كل أمة فوجا). وقال الصدوق طيب الله ثراه: اعتقادنا في عدد الأنبياء (ع) انهم مائة الف نبي وأربعة وعشرون الف نبي ومائة الف وصي وأربعة

Страница 4

وعشرون الف وصي وان سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى وهم أصحاب الشرائع ومن اتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمد وهم أولوا العزم صلوات الله عليهم.

(أقول) ما قال في عددهم عليهم السلام هو الذي دلت عليه واضحات الاخبار وقاله علماؤنا رضوان الله عليهم وما دل على خلافه يكون محمولا على طريق التأويل مثل ما روى في قوله صلى الله عليه وآله بعثت على اثر ثمانية آلاف نبي منهم أربعة آلاف من بني إسرائيل بان يراد أعاظم الأنبياء (ع) واما المرسلون ففيه صلى الله عليه وآله انهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وقيل له يا رسول الله كم انزل الله من كتاب؟ قال مائة كتاب وأربعة كتب انزل الله على شيث عليه السلام خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشرين صحيفة وانزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وفي كتاب (الاختصاص) للمفيد طاب ثراه باسناده إلى صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي يا صفوان هل تدري كم بعث الله من نبي؟

قال: قلت ما أدري قال بعث الله مائة الف نبي وأربعين الف نبي ومثلهم أوصياء وعنه (عليه السلام) قال أبو ذر يا رسول الله كم بعث الله من نبي؟ فقال ثلاثمائة الف نبي وعشرين الف نبي والمرسلون منهم ثلاثمائة وبضعة عشر والكتب المنزلة مائة كتاب وأربعة وعشرون كتابا، منها انزل على إدريس خمسين صحيفة (أقول) وجه الجمع بين هذين الخبرين وما تقدم يكون اما بحمل الزائد من عدد الأنبياء على ما كان قبل آدم (ع) فان الأرض لا تخلو من حجه ما دام التكليف (باق) أو بان يقال ان مفهوم العدد ليس بحجه. وعن أبي الحسن موسى (ع) قال:

ان الأنبياء واتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال السقم في الأبدان وخوف السلطان والفقر (أقول) يجوز ان يراد من الأنبياء المعصومون منهم المنزهون عن الذنوب ويجوز ان يراد بهم الأعم فيكون ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله من العلويين كلهم داخلين في الأمور الثلاثة، واما الاتباع فهم العلماء والصلحاء والفقراء والمتقون وفي كتاب (الاقبال) لابن طاووس قدس الله ضريحه باسناده إلى الثمالي قال:

Страница 5

سمعت علي بن الحسين (ع) يقول: من أحب ان يصافحه مائة الف نبي وأربعة وعشرون الف نبي فليزر الحسين (ع) ليلة النصف من شعبان فان أرواح النبيين يستأذنون الله زيارته فيأذن لهم فطوبى لمن صافحهم وصافحوه، منهم خمسة أولوا العزم من المرسلين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (قلت) ولم سموا أولى العزم؟ قال: لأنهم بعثوا إلى شرقها وغربها وجنها وانسها (أقول) هذه المصافحة يجوز ان تكون في الدنيا لزائريه وان لم يشعروا بها أو ببعضها فان الملائكة تتصور بصور الرجال يأتون إلى زيارته ويصافحون زواره ويجوز ان يكون يوم القيامة في الجنة أو قبل دخولها وقوله فليزر الحسين (ع) الظاهر أن المراد زيارته من قرب وأراده البعد محتمله أيضا وما دل عليه من اولي العزم هذه الخمسة صلوات الله عليهم روى في الأخبار المستفيضة ورواه الجمهور عن ابن عباس وقتادة وذهب بعضهم إلى أنهم ستة نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وقيل هم الذين أمروا بالقتال والجهاد وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين وقيل هم أربعة، إبراهيم ونوح وهود ومحمد صلى الله عليه وآله ولا عبرة بهذه الأقوال كلها لأنها خلاف اجماعنا وأصحابنا وما تضمنه ومن وجه التسمية وان رسالتهم عامة هو أحد الروايات وفي تفسير الثقة علي بن إبراهيم انهم سموا اولي العزم لأنهم سبقوا الأنبياء إلى الاقرار بالله وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب والأذى وفي (عيون الاخبار) عن الرضا (ع) قال: انهم سموا أولوا العزم لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع وذلك أن كل نبي كان بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه وتابعا لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل (ع) ثم ساق الكلام في الخمسة على مثال واحد وفيه دلالة على أن الخمسة (ع) رسالتهم عامة ولا كلام في الثلاثة انما الكلام في عموم رسالة موسى وعيسى (ع) لان في بعض الاخبار نوع معارضته لها وان رسالتهما كانت خاصة لا عامة ويمكن تأويل تلك الأخبار وابقاء ما دل على عموم رسالتهما على حاله لاستفاضة والأخبار الدالة عليه.

وفي (مشارق الأنوار) عن علي بن عاصم الكوفي قال: دخلت علي أبي محمد

Страница 6

العسكري (ع) فقال لي يا علي انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين والأئمة الراشدين ثم قال ادن مني فدنوت منه فمسح يده على وجهي فصرت بصيرا قال فرأيت في البساط اقداما وصورا وقال: هذا اثر قدم آدم (ع) وموضع جلوسه وهذا اثر هابيل وهذا اثر نوح وهذا اثر قيدار وهذا اثر مهلائيل وهذا اثر يارد وهذا اثر أخنوخ وهذا اثر إدريس وهذا اثر متوشلخ وهذا اثر سام وهذا اثر فخشد وهذا اثر صالح وهذا اثر لقمان وهذا اثر إبراهيم وهذا اثر لوط وهذا اثر إسماعيل وهذا اثر الياس وهذا اثر إسحاق وهذا اثر يعقوب وهذا اثر يوسف وهذا اثر شعيب وهذا اثر موسى وهذا اثر يوشع بن نون وهذا اثر طالوت وهذا اثر سليمان وهذا اثر الخضر وهذا اثر دانيال وهذا اثر اليسع وهذا اثر ذي القرنين (الإسكندر) وهذا اثر سابور بن اردشير وهذا اثر لوي وهذا اثر كلاب وهذا اثر قصي وهذا اثر عدنان وهذا اثر عبد مناف وهذا اثر عبد المطلب وهذا اثر عبد الله وهذا اثر سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله هذا اثر أمير المؤمنين عليه السلام وهذا اثر الأوصياء من بعدهم والمهدي عليهم السلام لأنه قد وطأه وجلس عليه، ثم انظر إلى الآثار واعلم انها آثار دين الله وان الشاك فيهم كالشاك في الله ثم قال اخفض طرفك يا علي فرجعت محجوبا كما كنت (أقول) ما اشتمل عليه من ذكر سابور وما بعده يدل على أنهم كانوا مسلمين وقتا ما وذلك لان سابور من أجداد علي بن الحسين (ع) كما أن لوي وما بعده من أجداد النبي (ص). (وروى) الشيخ طاب ثراه في الأمالي باسناده إلى رجل جعفي قال: كنا عند أبي عبد الله (ع) فقال: اللهم أسألك رزقا طيبا قال: فقال أبو عبد الله (ع) هيهات هيهات هذا قوت الأنبياء ولكن سل ربك رزقا لا يعذبك عليه يوم القيامة هيهات ان الله يقول (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) والطيبات الرزق الحلال وفي (الكافي) باسناده إلى معمر بن خلاد قال: نظر أبو جعفر عليه السلام إلى رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك عن رزقك الحلال، فقال أبو جعفر عليه السلام:

Страница 7

سالت قوت النبيين قل اللهم إني أسألك رزقا واسعا طيبا من رزقك.

(أقول) المراد من الرزق الحلال في الحديثين ما يكون حلالا في الواقع ونفس الامر وهو رزق الأنبياء وأوصيائهم واما رزق المؤمنين فهو الحلال في ظاهر الشريعة وربما كان فيه شبهات وفي (الكافي) عن زرارة قال سألت أبا جعفر (ع ) عن عن قول الله تعالى (وكان رسولا نبيا) ما الرسول وما النبي؟ قال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يرى في المنام ويسمع الصوت ويعاين الملك قلت الامام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا هذه الآية (وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث) وعن الرضا (ع) الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلماته وينزل عليه الوحي وربما يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم (ع) والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع الامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.

(وفي الصحيح) عن الأحوال قال: سمعت زرارة يسأل أبا جعفر (ع) قال:

اخبرني عن الرسول والنبي والمحدث فقال الرسول الذي يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلمه واما النبي فهو يرى في منامه على نحو ما رأى إبراهيم (ع) ونحو ما كان رسول الله (ص) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى اتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة وكان محمد (ص) حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل (ع) ويكلمه بها قبلا ومن الأنبياء من جمع له النبوة ويرى في منامه يأتيه الروح فيكلمه من غير أن يكون رآه في اليقظة واما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه (أقول) اختلف علماء الاسلام في الفرق بين النبي والرسول، فقيل بالترادف وقيل بالفرق بان الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وانما يدعو إلى كتاب من قبله.

Страница 8

ومنهم من قال: ان من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول ومن لم يكن مستجمعا لهذه الخصلة فهو النبي غير الرسول، ومنهم من قال: أن من جاءه الملك ظاهرا وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول ومن لم يكن كذلك بل يرى في النوم فهو النبي ذكر هذه الوجوه الفخر الرازي وغيره والظاهر من حديثنا صحة القول الأخير لما مر من عدد المرسلين وكون من نسخ شرعه ليس الا خمسة (وفي كتاب البصائر) عن الباقرين (ع) والمرسلون على أربع طبقا فنبي تنبأ في نفسه لا يعد وغيرها ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه امام مثل ما كان إبراهيم على لوط ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد ارسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كما قال الله تعالى:

(فأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون) وقال يزيدون ثلاثين ألفا ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو امام مثل اولي العزم وقد كان إبراهيم (ع) نبيا وليس بامام حتى قال (اني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) اي من عبد صنما أو وثنا.

(أقول) يعني الإمامة الرياسة العامة لجميع المخلوقات فهي أفضل من النبوة وأشرف منها.

(الإختصاص للمفيد) عن عمر بن ابان عن بعضهم قال كان خمسة من الأنبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم، وكان لسان آدم العربية وهو لسان أهل الجنة فلما عصى ربه أبدله السريانية قال وكان خمسة عبرانيون إسحاق ويعقوب وموسى وداود وعيسى وخمسة من العرب هود وصالح و شعيب وإسماعيل ومحمد (ص) وملك الدنيا مؤمنان وكافران فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان (ع) واما الكافران فنمرود بن كوش بن كنعان وبخت نصر (أقول) نصر بوزن بقم اسم صنم وبخت يعني أولد لأنه وجد مطروحا عنده فكأنه ابنه وروى الصدوق طاب ثراه في اكمال الدين حديثا طويلا يسنده إلى

Страница 9

الباقر (ع) وفيه ان آدم (ع) لما استكملت أيام نبوته أوحى الله سبحانه إليه ان يجعل العلم وميراث النبوة في ابنه هبة الله وبشر آدم بنوح وكان بينهما عشرة آباء كلهم أنبياء فلما مضت أيام نبوة نوح (ع) دفع ميراث العلم والنبوة إلى ابنه سام وليس بعد سام الا هود فكان بين نوح وهود من الأنبياء مستخفين وغير مستخفين ومن بعد هود انتهت النبوة إلى إبراهيم وكان بين هود وإبراهيم من الأنبياء عشرة وذكر كلاما طويلا ثم قال فأرسل الله موسى وهارون إلى فرعون وهامان وقارون وكان يقتل في اليوم نبيين وثلاثة وأربعة حتى أنه كان يقتل في اليوم الواحد سبعون نبيا ويقوم سوق بقلهم آخر النهار ثم ذكر ان موسى (ع) ارسل إلى أهل مصر خاصة وان عيسى ارسل إلى بني إسرائيل خاصة وأرسل الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى الإنس والجن عامة وهذا الحديث يعارض ما تقدم من عموم رسالة موسى وعيسى عليهما السلام ويجري فيه من التأويل انه من قبيل ما يقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسل إلى العرب أو يقال انه ارسل إلى مكة لضرب من المجاز والعلاقة ظاهرة (وفي الكافي) يسنده إلى البرقي يرفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال إن الله جعل اسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا فأعطى آدم منها خمسة وعشرين حرفا وأعطى نوحا منها خمسة وعشرين وأعطى إبراهيم منها ثمانية أحرف وأعطى منها موسى أربعة أحرف واعطى منها عيسى حرفين وكان يحيى بها الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا واحتجب حرفا لئلا يعلم ما في نفسه ويعلم ما في نفس العباد. (وعن) عليه السلام: كان مع عيسى ابن مريم حرفان يعمل بهما وكان مع موسى (ع) أربعة أحرف وكان مع إبراهيم عليه السلام ستة أحرف وكان مع آدم (ع) خمسة وعشرون حرفا وكان مع نوح عليه السلام ثمانية وجمع ذلك كله لرسول الله صلى الله عليه وآله ان اسم الله ثلاثة وسبعون حرفا وحجب عنه واحد. (أقول) ان الله سبحانه حجب الاسم الأعظم عن عباده غير الأنبياء وأوصيائهم.

(قال المحققون): لعل الوجه فيه انه لو عرفهم إياه لأقبلوا على الدعاء به

Страница 10

وأعرضوا عما سواه من الأسماء الحسنى على أن أكثرهم لا تحتمله عقولهم ولو عرفوه لأفسدوا على أنفسهم ضياع دينهم وعلى غيرهم ضياع دنياهم كما وقع لبلعم بن باعورا حتى سلخه الله تعالى علمه وكذلك حجبت ليله القدر في ثلاث ليال ليحافظ على العبادة فيها كلها وكذلك حجب ولي الله في جملة الناس لأنه لو عرف بعينه لربما اقبل الناس على توقيره واحترامه وحده وولعوا بالاضرار بغيره وربما أوقع الضرر به فيعظم الذنب ومع أنه سبحانه حجبه عن الخلق وورد في الاخبار تارة انه أقرب إلى بسم الله الرحمن الرحيم من سواد العين إلى بياضها. (وقيل):

انه في سورة التوحيد (وقيل) انه لفظة لا غير. وفي الاخبار غير هذا أيضا.

واما آدم (ع) وكذلك اعطى نوح (ع) فلا يلزم منه فضلهما وشرفهما على إبراهيم (ع) لان الأفضلية لا يلزم ان تكون بكل فرد فرد وشخص شخص من أنواع التكامل في التفاضل بين اولي العزم الأربعة والذي يظهر من إشارات الاخبار انه الخليل (ع) لأمور سيأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى في مواضعها.

(وفي بعض) انه كان مع إبراهيم (ع) من الاسم الأعظم ستة أحرف ومع نوح (ع) ثمانية ومفهوم العدد ليس بحجة كما تقرر في الأصول.

وروى الثقة علي بن إبراهيم عن ياسر عن أبي الحسن (ع) قال ما بعث الله نبيا الا صاحب مرة سوداء صافية. (أقول) صاحب هذه المرة تقرر في علم الطب انه في غاية الحذق والفطانة والحفظ لكن لما كان يجامعها الخيالات الفاسدة والجبن والغضب وصفها بأنها صافية اي خالية من هذه الأخلاق الردية.

(وعن) أبي عبد الله (ع): ان الله عز وجل أحب لأنبيائه من الأعمال الحرث والرعي لان لا يكرهوا شيئا من قطر السماء، وقال (ع) ما بعث الله نبيا قط حتى يسترعيه الغنم يعلمه بذلك رعيه الناس. (اكمال الدين) باسناده إلى الصادق (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله قال عاش آدم أبو البشر تسعمائة وثلاثين سنه وعاش نوح الفي سنة وأربعمائة وعاش إبراهيم (ع) مائة سنة وخمسا وسبعين وعاش إسماعيل بن

Страница 11