50

Каваид аль-Ахкам фи Масалих аль-Анам

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Издатель

مكتبة الكليات الأزهرية

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Айюбиды
كَاللَّاحِقِينَ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْفَرْضِ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ جَمِيعَ مَصَالِحِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ إذَا أُتِيَ بِهَا فَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْوُجُودِ قَطْعًا وَلَا يَغْلِبُ ذَلِكَ عَلَى الظَّنِّ، وَمَصْلَحَةُ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا يُقْطَعُ بِدُخُولِهَا فِي الْوُجُودِ، لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْأَعْظَمَ إجَابَةُ الدُّعَاءِ وَهُوَ غَيْبٌ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ، فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقْبَلَ دُعَاءُ مَنْ تَقَدَّمَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ مُحَصِّلَةً لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي هِيَ إجَابَةُ الدُّعَاءِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مَنْ هَهُنَا مِنْ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ - إذَا صَلَّى عَلَيْهِ الْأَبْرَارُ - أَنْ يَتَحَقَّقَ فِي الْبَاطِنِ، بِخِلَافِ مَصَالِحِ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَلِذَلِكَ يُكَرَّرُ الدُّعَاءُ عَلَى الْمَطْلُوبِ الْوَاحِدِ كَدُعَاءِ الْفَاتِحَةِ وَالْقُنُوتِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُكَرَّرُ التَّسْلِيمُ وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الْأَمْوَاتِ، وَلَوْ عُلِمَتْ الْإِجَابَةُ لَكَانَ الدُّعَاءُ عَبَثًا، وَكَذَلِكَ تَكْرِيرُ التَّسْلِيمِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالِافْتِرَاقِ مَعَ كَوْنِهِ دُعَاءً بِكُلِّ سَلَامَةٍ.
وَكَذَلِكَ كَرَّرَ الرَّسُولُ ﷺ الِاسْتِغْفَارَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ مِائَةَ مَرَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ بَلْ لِلْإِلْحَاحِ فِي الِاسْتِغْفَارِ عَلَى تَقْصِيرٍ وَاحِدٍ أَوْ تَقْصِيرَيْنِ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِالِاسْتِغْفَارِ مَعَ وَعْدِهِ بِغُفْرَانِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قُلْنَا وُعِدَ بِغُفْرَانٍ مَبْنِيٍّ عَلَى اسْتِغْفَارِهِ كَمَا وُعِدَ الْمُؤْمِنُونَ بِنَعِيمِ الْجِنَانِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْإِيمَانِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا وَجَبَ تَكْرِيرُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ الْإِجَابَةِ؟ قُلْنَا لَا تُكَرَّرُ لِمَا فِي التَّكْرِيرِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَلَا ضَابِطَ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ. إذًا بَعُدَ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِصَلَاةِ الْفَجَرَةِ الَّذِينَ نُبْعِدُ إجَابَةَ دُعَائِهِمْ فَهَلَّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلُّونَ بَرَرَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ قَبُولُ دُعَائِهِمْ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْبَرَرَةَ لَا يُتَيَسَّرُونَ فِي أَوْقَاتِ حُضُورِ الْجَنَائِزِ

1 / 52