274

Каваид аль-Ахкам фи Масалих аль-Анам

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Издатель

مكتبة الكليات الأزهرية

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Айюбиды
دَرْءًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، وَقَدْ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ نَظَرًا لِحَقِّ الزَّوْجِ فِي الْبُضْعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ تَقْدِيرُ الْحَيْضِ بِأَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الطُّهْرِ؛ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ الدَّائِمِ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ الشَّابَّيْنِ، فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَيْضِ حَرَامٌ، وَمَعَ الطُّهْرِ وَاجِبَةٌ فَلِمَ قَدَّمْتُمْ الِاحْتِيَاطَ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لِدَرْءِ مَفْسَدَةِ الصَّلَاةِ فِي الْحَيْضِ؟ قُلْنَا: إنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَلَا تُهْمَلُ الْمَصَالِحُ الْحَاصِلَةُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ شَرَائِطِهَا بِفَوَاتِ شَرْطٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ مَصَالِحَ الصَّلَاةِ خَطِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لَا تُدَانِيهَا مَصْلَحَةُ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ مِنْهُ كَالتَّتِمَّةِ وَالتَّكْمِلَةِ لِمَقَاصِدِ الصَّلَاةِ، فَلَا تُقَدَّمُ التَّتِمَّاتُ وَالتَّكْمِلَاتُ عَلَى مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ، كَيْفَ وَكُلُّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَكُلُّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا مَقْصُودٌ مُهِمٌّ لَا يَسْقُطُ مَيْسُورُهُ بِمَعْسُورِهِ.
وَكَذَلِكَ يُصَلِّي مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَلَا سُتْرَةً، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا مِنْ السُّجُودِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
الْمِثَالُ التَّاسِعُ: لَا يَقْتَدِي الرَّجُلُ بِالْخُنْثَى،، وَلَا الْخُنْثَى بِالْخُنْثَى دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ اقْتِدَاءِ الذُّكُورِ بِالْإِنَاثِ.
الْمِثَالُ الْعَاشِرُ: الِاحْتِيَاطُ لِمَنْ يُوجَدُ وَيُتَوَقَّعُ وُجُودُهُ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ خَوْفًا مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ الَّذِي يُتَوَقَّعُ وُجُودُهُ، وَالرِّقُّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ أَجَزْتُمُوهُ مَعَ الْعَنَتِ وَفَقْدِ مَهْرِ الْحُرَّةِ؟ قُلْت: دَفْعُ مَفْسَدَةِ الزِّنَا عَمَّنْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الرِّقِّ عَمَّنْ يُتَوَهَّمُ وُجُودَهُ، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُهُ لَكَانَ حَقُّ أَبِيهِ فِي دَرْءِ مَفْسَدَةِ الزِّنَا أَوْلَى مِنْ حَقِّهِ فِي دَفْعِ مَفْسَدَةِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ مَفَاسِدَ الزِّنَا عَاجِلَةٌ وَآجِلَةٌ وَمَفَاسِدَ الرِّقِّ عَاجِلَةٌ لَا غَيْرُ، إذْ لَا يَأْثَمُ أَحَدٌ بِكَوْنِهِ رَقِيقًا، وَيَأْثَمُ بِكَوْنِهِ زَانِيًا، بَلْ الْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ.

2 / 23