266

Каваид аль-Ахкам фи Масалих аль-Анам

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Издатель

مكتبة الكليات الأزهرية

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Айюбиды
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْ فَرْسَخٍ وَلَا مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الْمَشَقَّةَ أَخَفُّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، وَبُطْءِ الْبُرْءِ، وَشِدَّةِ الضَّنَى، وَظُهُورِ الشَّيْنِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا لَا يَطْلُبُهُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَالِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، قَالُوا: بَلْ يَطْلُبُهُ مِنْ مَكَان لَوْ اسْتَغَاثَ مِنْهُ بِرُفْقَتِهِ لَأَغَاثُوهُ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ اشْتِغَالِهِمْ.
وَأَمَّا الْمِنَّةُ فَجَعَلُوهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يُوهَبَ مِنْهُ ثَمَنُ الْمَاءِ وَالدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ فَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُوهَبَ مِنْهُ الْمَاءُ أَوْ يُعَارَ الدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ أَوْ يُقْرَضَ ثَمَنُ الْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ لِخِفَّةِ مَشَقَّةِ الْمِنَّةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيهَابُ الْمَاءِ أَوْ اسْتِعَارَةُ الدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ فِيهِ، فَإِنْ قِيلَ: الْمَشَاقُّ تَنْقَسِمُ إلَى مَا هُوَ فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الشِّدَّةِ، وَإِلَى مَا هُوَ فِي أَدْنَاهَا، وَإِلَى مَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُمَا، فَكَيْفَ تُعْرَفُ الْمَشَاقُّ الْمُتَوَسِّطَةُ الْمُبِيحَةُ الَّتِي لَا ضَابِطَ لَهَا، مَعَ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ رَبَطَ التَّخْفِيفَاتِ بِالشَّدِيدِ وَالْأَشَدِّ وَالشَّاقِّ وَالْأَشَقِّ، مَعَ أَنَّ مَعْرِفَةَ الشَّدِيدِ وَالشَّاقِّ مُتَعَذِّرَةٌ؛ لِعَدَمِ الضَّابِطِ؟ قُلْنَا: لَا وَجْهَ لِضَبْطِ هَذَا وَأَمْثَالِهِ إلَّا بِالتَّقْرِيبِ فَإِنَّ مَا لَا يُحَدُّ ضَابِطُهُ لَا يَجُوزُ تَعْطِيلُهُ، وَيَجِبُ تَقْرِيبُهُ، فَالْأَوْلَى فِي ضَابِطِ مَشَاقِّ الْعِبَادَاتِ أَنْ تُضْبَطَ مَشَقَّةُ كُلِّ عِبَادَةٍ بِأَدْنَى الْمَشَاقِّ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَزِيدَ ثَبَتَتْ الرُّخْصَةُ بِهَا، وَلَنْ يُعْلَمَ التَّمَاثُلُ إلَّا بِالزِّيَادَةِ، إذْ لَيْسَ فِي قُدْرَةِ الْبَشَرِ الْوُقُوفُ عَلَى تَسَاوِي الْمَشَاقِّ، فَإِذَا زَادَتْ إحْدَى الْمَشَقَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى عَلِمْنَا أَنَّهُمَا قَدْ اسْتَوَيَا فَمَا

2 / 15