110

Каваид аль-Ахкам фи Масалих аль-Анам

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Издатель

مكتبة الكليات الأزهرية

Место издания

القاهرة

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Айюбиды
مَصْلَحَةِ إعْزَازِ الدِّينِ بِالنِّكَايَةِ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ النِّكَايَةُ وَجَبَ الِانْهِزَامُ لِمَا فِي الثُّبُوتِ مِنْ فَوَاتِ النُّفُوسِ مَعَ شِفَاءِ صُدُورِ الْكُفَّارِ وَإِرْغَامِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ صَارَ الثُّبُوتُ هَهُنَا مَفْسَدَةً مَحْضَةً لَيْسَ فِي طَيِّهَا مَصْلَحَةٌ.
الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: الْإِرْقَاقُ مَفْسَدَةٌ، وَلَكِنَّهُ مِنْ آثَارِ الْكُفْرِ فَثَبَتَ فِي نِسَاءِ الْكُفَّارِ وَأَطْفَالِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ، زَجْرًا عَنْ الْكُفْرِ وَتَقْدِيمًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَذَلِكَ إذْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إرْقَاقَ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الرِّجَالِ أَمَّا إرْقَاقُ الرِّجَالِ فَمِنْ آثَارِ الْكُفْرِ.
وَأَمَّا إرْقَاقُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَلَيْسَ عُقُوبَةً لَهُمْ بِذَنْبِ غَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مُصِيبَةٌ مِنْ مَصَائِبِ الدُّنْيَا، كَمَا يُصَابُونَ بِالْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ مِنْ غَيْرِ إجْرَامٍ.
الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: قَتْلُ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ بِغَيْرِ عُذْرٍ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا بِالْقِتَالِ، دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْحُقُوقِ الَّتِي امْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا.
الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مَفْسَدَةٌ فِي حَقِّهِ، لَكِنَّهُ جَازَ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الْكُفْرِ.
الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: الْكَذِبُ مَفْسَدَةٌ مُحَرَّمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَلْبُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ، فَيَجُوزُ تَارَةً وَيَجِبُ أُخْرَى وَلَهُ أَمْثِلَةٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكْذِبَ لِزَوْجَتِهِ لِإِصْلَاحِهَا وَحُسْنِ عِشْرَتِهَا فَيَجُوزُ لِأَنَّ قُبْحَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ يَسِيرُ، فَإِذَا تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً تَرْبُو عَلَى قُبْحِهِ أُبِيحَ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ تَحْصِيلًا لِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ.
وَكَذَلِكَ الْكَذِبُ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ لِعُمُومِ مَصْلَحَتِهِ.

1 / 112