وهكذا تستدل أيها العبد بنفسك على ربك، حتّى لقد غلا في ذلك بعضهم فقال: إن الِإنسان هو العالم الأصغر، والسموات والأرض بما تشتمل عليه هو العالم الأكبر، وأفرط في التشبيه بينهما والمناسبة لهما، وليس ذلك بُمعْتَرض على الدين، ولا قادح في عقيدة المسلمين، ولا بعيد من حكمة الملك الحق المبين. فلا معنى لِإنكاره، فإنك لا تنظر إلى معنى في نفسك إلا ولله فيك دليل شاهد على أنه واحد.
وإن العبد منا ليؤلف كتابًا مُوعبًا في علم، ثم يختصره في طريق، ثم يشير إلى نكته في آخر، فيأتي عمله بسيطًا ووجيزًا وخلاصة، ويدل الأول على الآخر، ويقتضي القليل الكثير.
وإذا تأملت هذا تأملًا محققًا، وأمعنت النظر، لم يبعد أن يخلق الباري سبحانه الجنة والنار وهو الخلق الأعظم، ثم خلق السموات والأرض بما فيهن وبينهن، وهو الخلق الأوسط وخلق الإنسان آخرًا، وخاتمة بعد تمام المخلوقات كلها، وهو الخلق الأصغر (١).
ومن حكمة الله ﷾ أن خلق العالم الأكبر كله للعالم الأصغر نعيمًا للطائع وعذابًا للعاصي، ولذلك جعل العالم الأصغر فريقين، لما خلق العالم الأكبر دارين، وبهذه المعاني سمي الخالق البارىء المصور، فإن الخالق هو الموجد المُقَدِّر، والباري هو الموجد المصور، والمصور هو
(١) قارن بالغزالي في ميزان العمل: ٢٠٠ الذي يقول: "ومن رحمة الله على عباده أن جمع في شخص الإنسان على صغر حجمه من العجائب ما يكاد بوصفه يوازي عجائب كل العالم، حتى كأنه نسخة مختصرة من هيئة العالم، ليتوصل الإنسان بالتفكر فيها إلى العلم بالله".
قلت: وقارن كذلك كلام الإمامين الجليلين بما جاء في رسائل إخوان الصفاء: ٢/ ٤٦٢.
1 / 464
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل