يصح أن يوجده غيره؛ لأنه لو كان أيضًا موجودًا لغيره لافتقر ذلك الغير الي مثله، وتسلسل (١) الأمر ولم يتحصل، وعنه وقع البيان بقوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ٤٢].
فإنك بأي شيء بدأت، فعند الباري تعالى تقف، ابتداء خلق الأشياء من عنده، وانتهاؤها إليه، وفاتحةُ العلوم من قبله، وغايتها عنده، لا معلوم بعده، فصح أنه لا بد من الوقوف بالعلم على مُوجِدٍ، لا مُوجِدَ سواه.
وإذا رأى العبد ما هو عليه من الخروج من حالة عدم إلى حالة وجود، والانتقال من صفة إلى صفة، والاختصاص بحالة دون حالة، بالمزايا الشريفة من العلم والنطق والتدبير والحياة والقدرة، علم أنه موجود لموجد (٢) قادر، وعليه دل بقوله:
(١) لفظ التسلسل يُرادُ به التسلسل في العلل والفاعلين والمؤثرات بأن يكون الفاعل فاعل، وللفاعل فاعل إلى ما لا نهاية، وهذا متفق على امتناعه بين العقلاء، درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية: ١/ ٣٢١، وانظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: ٧٤ - ٧٦.
(٢) هذا الدليل هو الذي اعتمده مؤسس المذهب الأشعري في كتابه: اللمع: ١٧، ولخصه الشهرستاني في: الملل والنحل: ١/ ١١٩، ونهاية الأقدام: ١٢ له. وقال عنه شيخ الإِسلام ابن تيمية ما يلي: "الاستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة، وهي طريقة عقلية صحيحة، وهي شرعية دَلَّ القرآن عليها وهدى الناس إليها" النبوات: ٤٨.
(٣) للتوسع في صفة "القدرة" انظر: الوصول إلى معرفة الأصول: لوحة ٢٦، والمتوسط في الاعتقاد: لوحة ٢٧، والأمد الأقصى: ٥٩/ أ، وسراج المريدين: ١٤٩/ أوكل هذه المؤلفات السابقة لابن العربي.
الأشعري: اللمع ٢٥، التمهيد: ٢٦، والأنصاف: ٣٥ وكلاهما للباقلاني، وأصول الدين للبغدادي: ٩٣، والشامل في أصول الدين للجويني: ٦٢١، ولمع الأدلة له كذلك: ٦٢ والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي: ١١٩، وانظر رأي أهل السنة -السلف- في: شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية: ٢٥.
1 / 459
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل