الثاني: أن يستغني في اكتساب العلم به من كل وجه، إذ هو أشرف المكتسبات، وكلما كثرت طرق العلم به، زاد العلم به، فلذلك شرف علم الملائكة والأنبياء على علم الخلق لكثرة دلائلهم".
قلت: نعود إلى ابن العربي في كتابه "قانون التأويل" لنستكمل عرض أهم القضايا العقدية الواردة فيه فنقول:
أشار ابن العربي أثناء مناقشته للجويني في مسألة علم الله بالجزئيات قضية القياس في العقليات (١)، فقد ورد في برهان الجويني قوله: "إن قام الدليل على المطلوب في الغائب فهو المقصود، ولا أثر لذكر الشاهد، وإن لم يتم دليل على المطلوب في الغائب، فذكر الشاهد لا معنى له، وليس في المعقول قياس" (٢). وهذا الذي ارتضاه الجويني مخالف لما ذهب إليه جمهور المتكلمين، فقد اتفق أكثرهم على صحة القياس في العقليات ومنه نوع يسمى إلحاق الغائب بالشاهد، وبناء الغائب على الشاهد وما يجري مجراهما، واتفق القائلون به على أنه لا بد فيه من جامع عقلي، وإلاّ كان الجمع تحكمًا محضًا، ثم حصروا الجامع في العلة (٣)، والحد (٤)، والشرط (٥)، والدليل (٦).
فالأول كقول المتكلمين إذا كانت العالمية شاهدًا فيمن له العلم، معللة بالعلم، وجب أن يكون في الغائب كذلك.
(١) قانون التأويل: ٥١٠.
(٢) البرهان ١/ ١٣٠ وانظر صفحة: ٧٥١.
(٣) العلة هي ما يتوقف عليه وجود الشيء: ٨٢.
(٤) الحد: قول دال على ماهية الشيء.
(٥) الشرط: تعليق شيء بشيء بحيث إذا وجد الأول وجد الثاني وقيل الشرط ما يتوقف ثبوت الحكم عليه.
(٦) الدليل: هو الذي يلزم من العلم به العلم بشيء آخر. انظر في معاني هذه المصطلحات: الجرجاني -: التعريفات ٨٢، ٤٥، ٦٧، ٥٥.
1 / 324
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل