فهذه الآيات (١) الكريمات تفيد إثبات صفة العلم للباري تعالى. وأنه عليم بدقائق الأمور وبواطنها، وعلمه شامل ومحيط بكل شيء، بعكس بني آدم فإنهم وإن كانوا يوصفون بالعلم، فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالمًا بالفقه غير عالم بالنحو وعالمًا بهما غير عالم بالحساب والطب ونحوهما من الأمور، فعلم الله -سبحانه- عِلْمُ حَقِيقَةٍ وَكمَال ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٢)، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (٣).
فعلم الله ﵎ صفة ذاتية لازمة له تعالى، لا يخلو منها في وقت من الأوقات فهو قديم لا يتصور انفكاك ذات الله عنه، وإلى هذا أشار الإِمام أحمد ﵁ بقوله: "فإن قال الجهمي (٤): ليس له علم، كفر، وإن قال: لله علم محدث، كفر، حيث زعم أن الله قد كان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى أحدث له علمًا فعلم، فإن قال لله علم وليس مخلوقًا ولا محدثًا، رجع عن قوله كله، قال بقول أهل السنة" (٥).
ونكتفي بهذا القدر من بيان صفة العلم لندخل في المناقشة الحادة التي أدارها ابن العربي مع الجويني حول علم الله بالجزئيات فنقول:
قال إمام الحرمين في البرهان:
(١) انظر استدلال ابن العربي بهذه الآيات في الأمد الأقصى: ٦٤/ ب-٦٥/ أ.
(٢) الآية ١٢ من سورة الطلاق.
(٣) الآية ٢٨ من سورة الجن، وانظر الخطابي: شأن الدعاء: ٥٧.
(٤) أي الذي يعتقد اعتقاد جهم بن صفوان.
(٥) الرد على الجهمية والزنادقة.
1 / 316
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل