قلت: وقريبًا من هذا الرأي استقر ابن العربي في آخر حياته إذ قال في كتابه "سراج المريدين" (١): " ... نشأت المبتدعة من القدرية وأترابهم، فتكلموا بألفاظ الأوائل من عرض وجوهر وحامل ومحمول، وخاضوا في أن العرض يتعدد، وأن الجوهر الفرد لا يتعدد، وركبوا عليه أدلة التوحيد، وهذا وإن كان يفضي إلى تحقيق!! ولكنه خروج عن سيرة السلف، ويصلح للغلبة فيِ الجدال، وإلا فقد أغنى الله في كتابه بما وضع من أدلته، ولَيْسَ مِنا مَنْ لَمْ يَتَغنَّ بِالقُرْآنِ، ولو لم يُمكِّنوا أنفسهم من هذه الألفاظ معهم، ولا انقادوا في تردادها في النظر إليهم، لكانوا قد سدوا من البدعة بابًا، وطمسوا وجهًا، فإن المداخلة لهم فيها إطالة النفس وما حلت عقدة الجس".
قلت: وبهذا نعلم أن الخلف (٢) هم الذين خاضوا في منافسات جدلية عقلية مع مختلف الفرق والطوائف، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وفق علماء الكلام في الدفاع عن العقيدة الِإسلامية بمناهجهم العقلية التي صاغوها في قوالب فلسفية؟.
الواقع أنهم وفقوا إلى أبعد الحدود في نقض العقائد المزيفة التي يدعيها اليهود والنصارى، وكذلك قاموا بواجبهم على أحسن وجه وأكمله في نقد خرافات الباطنية على اختلاف مدارسها.
ولكنهم بالرغم من هذه الإيجابيات، فإن هناك ثمة سلبيات كثيرة أهمها ما يلي:
أولًا: استعمالهم طريقة الجدل: وهي طريقة تعتمد على مسلمات الخصم وتتسم بالتدقيق وتحديد الاحتمالات والفروض، وتهدف أساسًا إلى التغلب على الخصم، وهذه الطريقة هي من أكثر الطرق تعرضًا للنقد، بل هي من الأسباب القوية التي جلبت العداوة للكلام وأهله، وقد وصف الإِمام
(١) لوحة: ٥٢/ ب.
(٢) أعني بالخلف العلماء الذين وجدوا بعد القرون الثلاثة الأولى.
1 / 300
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل