قلت: القول بأن الروح عرض قول مردود بالعقل والنقل معًا، فلو كانت الروح عبارة عن عرض من أعراض البدن، لكان قول القائل: خرجت وذهبت وقمت وجئت وقعدت وتحركت ودخلت ورجعت ونحو ذلك كله: أقوالًا باطلة، لأن هذه الصفات ممتنعة الثبوت في حق الأعراض وكل عاقل يعلم صدق قوله وقول غيره ذلك، فالقدح في ذلك قدح في أظهر المعلومات وهذا من باب السفسطة (١).
كما أن كل واحد يقطع أن نفسه موصوفة بالعلم والفكر والحب والبغض والرضا والسخط وغيرها من الأحوال النفسانية، ويعلم أن الموصوف ليس بذلك عرضًا من أعراض بدنه ولا جوهرًا مجردًا منفصلًا عن بدنه غير مجاور له (٢)، ويقطع ضرورة بأن هذه الِإدراكات لأمر داخل في بدنه، كما يقطع بأنه إذا سمع وأبصر وشمّ وذاق ولمس وتحرك وسكن، فتلك أمور قائمة به مضافة إلى نفسه، وأن جوهر النفس هو الذي قام به ذلك كله، ولم يقم بمجرد ولا بعوض بل قام بمتحيز داخل العالم منتقل من مكان إلى مكان، يتحرك ويسكن ويخرج ويدخل، وليس إلاّ هذا البدن والجسم الساري فيه المشابك له الذي لولاه لكان بمنزلة الجماد (٣).
وقوله ﷺ: "الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، ومَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ" (٤) فوصفها النبي ﷺ بأنها جنود مجندة والجنود ذوات قائمة بنفسها، ووصفها بالتعارف والتناكر، ومحال أن تكون هذه الجنود أعراضًا، أو تكون لا داخل العالم ولا خارجه كما هو مذهب الصوفية (٥).
(١) قال الشريف الجرجاني في تعريف السفسطة: قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته، كقولنا: الجوهر موجود في الذهن وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض، لينتج أن الجوهر عرض. التعريفات: ٦٣.
(٢) كما تقول الصوفية.
(٣) ابن القيم: الروح ١٩٤.
(٤) أخرجه مسلم رقم ٢٦٣٨ في البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة.
(٥) ابن القيم: الروح ١٨٥.
1 / 292
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل