قلت: ثم بعد أن عدد ﵀ هذه المعاني، ذكر المختار منها فقال:
"اعلموا أن بعض المحققين من علمائنا قالوا أن حروف "ح ك م" كيف ما تصرفت إنما ترجع إلى العلم، والعقل نوع من العلم، والسنة نوع من العلم، والعلم بالله والنبوة علم شريف، واجتماع العلم والعمل علم، ولذلك قال ﷺ: "لَا يَزْني الزَّاني حِينَ يَزْني وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١).
وقول المتكلم الحكمة ما وقع بقصد فاعله، إشارة إلى أن الفعل الواقع على وفق الإرادة يسمى حكمة؛ لأنه لا يقع كذلك إلا موافقًا للعلم" (٢) فهذا هو رأي ابن العربي في الحكمة، وقد انتقد الفلاسفة بشدة حيث قال: "فزعمتم أنها (أي الحكمة) قُوَّةٌ عقلية تتلقى بها العلوم من الملأ الأعلى، في كلام طويل تركبون عليه مقاصدكم، وليس للحكمة معنى إلا العلم، ولا للعلم معنى إلا العقل، إلا أن في الحكمة إشارة إلى ثمرة العلم وفائدته، ولفظ العلم مجرد عن دلالة على غير ذاته، وثمرة العلم العمل بموجبه، والتصرف بحكمه، والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال .. وليس يمتنع في اللسان العربي أن يسمى العمل بمقتضى العلم حكمة، على معنى تسمية الشيء بثمرته وفائدته" (٣).
قلت: ومنع ابن العربي أن تطلق الحكمة على من لا يستحقها من الأطباء والشعراء والمنجمين وحاسبي الرمل في الشوارع، وأسف لهذا الوضع المقلوب.
الشجاعة:
الشجاعة هي إحدى الفضائل الأربع الرئيسية -كما سبق أن ذكرنا- في الفلسفة اليونانية، عرفها ابن مسكويه بقوله:
(١) سيأتي تخريجه في تعليقنا رقم: ٢ على قانون التأويل: ٤٧٦.
(٢) الأمد الأقصى: ٩٨/ أ.
(٣) العواصم من القواصم: ٢٥٢ - ٢٥٣.
1 / 277
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل