ومع ذلك لا نفعله، ونعلم الشر ولا نتجنبه، فالمعرفة إذًا غير كافية في حمل الإنسان على العمل وفق ما علم.
وقد هاجم أرسطو (١) نظرية سقراط فقال: لقد تناسى سقراط أن نفس الإنسان ليست مركبة من العقل وحده، وتخيل أن كل أعمال الإنسان خاضعة لحكم العقل، وعلى ذلك إذا علم العقل صدر العمل، ولكن سقراط غاب عنه أن معظم الأفعال محكومة بالعواطف والشهوات، ولذلك فقد يقع الإنسان في الخطأ رغم علم العقل، وقد قرر أفلاطون أيضًا عدم كفاية النظرية السقراطية (٢).
وكان أفلاطون يرى أن أصول الفضائل أربعة: الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة، وقد جرى ابن مسكويه (ت: ٤٢١ هـ) والإمام الغزالي (٣) على رأي أفلاطون في أصول الفضائل الأربع المشار إليها.
يقول ابن مسكويه: "أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربع وهي: الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة، ولهذا لا يفتخر أحد ولا يتباهى إلاَّ بهذه الفضائل فقط" (٤).
الحكمة:
يرى أفلاطون أن الحكمة هي الفضيلة العليا التي تنشأ من سيطرة القوة
(١) أما مذهب أرسطو في الفضيلة فقد ذهب إلى أن مقياس السلوك هو الالتزام الوسط العدل، فالفضيلة وسط بين الإفراط والتفريط اللذين هما رذيلتان فمثلًا الشجاعة وسط بين طرفين كلاهما رذيلة وهما التهور والجبن، وتسمى هذه النظرية بنظرية الأوساط، وقد شاعت نظرية الأوساط هذه في مدارس الفكر الإِسلامي، واتخذت طابعًا إسلاميًا بالتدليل عليها من القرآن الكريم، وتبنى كثير من الفلاسفة المسلمين هذه النظرية وبنوا عليها أمهات الفضائل الأربع.
(٢) انظر أحمد أمين: الأخلاق ١٧٨ - ١٨١.
(٣) انظر ميزان العمل: معارج القدس ٨٥.
(٤) تهذيب الأخلاق: ١٧.
1 / 275
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل