في حلق أهل البدعة والضلالة (١). ومما يدعو للدهشة أن هذا الكتاب -على أهمية موضوعه- يظل طيلة هذه القرون المنصرمة خزين رفوف المكتبات، حتى بداية هذا القرن عندما قام الشيخ عبد الحميد بن باديس بتحقيقه ونشره (٢). وظلت هذه الطبعة عمدة العلماء والباحثين زمنًا طويلًا، بيد أن الحصول على نسخة منها قد أصبح متعذرًا بل ومستحيلًا، فتشوفت النفوس إلى طبعة جديدة تغني عنها أو تسد مسدّها، حتى نهض أستاذنا الدكتور عمار طالبي بهذه المهمة الشاقة فنشر الكتاب في حلة قشيبة تسر الناظرين (٣)، وتمتاز طبعة د. طالبي بميزة حسنة، فقد حرص -حفظه الله- كلّ الحرص على إثبات كل خلاف بين النسخ مهما كان شأنه، ليكون القارئ على بينة منه، فيختار ما يختار ويرد ما يرد بذوقه الخاص ورأيه المستقل، ولا يكون مقيدًا بذوق الناشر ورأيه.
ولا داعي لذكر أبواب الكتاب وفصوله ومنهج المؤلف فيه، فقد تكفل أستاذنا عمار بتحقيق ذلك على أحسن وجه وأكمله، ولكن هذا لا يمنع من الكلام على هذا الكتاب العظيم بصورة إجمالية لا تخلو من فائدة إن شاء الله.
(١) تقابلت في الحرم المكي الشريف (موسم حج سنة: ١٣٩٩) مع أحد العلماء!! الشيعة فتجاذبنا أطراف الحديث في موضوعات مختلفة فلما جاء ذكر كتاب "العواصم من القواصم" قال الشيعي على الفور: هذا كتاب فيه نصب، ومؤلفه ناصبيّ وعدو لآل البيت الأطهار، وعلماؤنا يحذرون منه ومن كتابه هذا خاصة.
قلت: والنصب عند الشيعة هو بمعنى العداء لآل البيت، وكأن ابن العربي في دفاعه عن مواقف واجتهادات الصحابة -بما فيهم سيدنا معاوية- يناصب العداء لسيدنا علي، وهذا بعيد عن القياس غير معهود عند أحرار الناس.
(٢) وذلك في مدينة قسنطينة بالجزائر سنتي ١٣٤٧، ١٣٤٨ اعتمادًا عن نسخة مخطوطة في جامع الزيتونة.
(٣) نشره د. طالبي في الجزائر سنة ١٩٧٤ في جزئين تحت عنوان "آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، وكتاب "العواصم" هو الجزء الثاني بأكمله: (٥٠٤) صفحة.
وتجدر الإشارة بأن الشيخ محب الدين الخطيب نشر جزءًا صغيرًا من "العواصم" وهو المبحث الخاص بتحقيق الخلاف بين الصحابة وذلك في القاهرة سنة ١٣٧١. وعلق عليه تعليقات ط
1 / 118
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل