لأسلافهم وزعموا مع ذلك أن الله أمرهم بها فيتبعون الظن في قولهم إن الله أمرهم بها وما تهوي الأنفس في تقليد أسلافهم وأتباعهم
وهذا الوصف فيه بسط كثير لكثير من المنتسبين إلى القبلة من الصوفية والعباد والأمراء والأجناد والمتكلمة والمتفلسفة والعامة وغيرهم يستحلون من الفواحش ما حرمه الله ورسوله وأصله العشق الذي يبغضه الله
وكثير منهم يجعل ذلك دينا ويري أنه يتقرب بذلك إلى الله إما لزعمه أنه يزكي النفس ويهديها وإما لزعمه أنه يجمع بذلك قلبه على آدمي ثم ينتقل إلى عبادة الله وحده وإما لزعمه أن الصور الجميلة مظاهر الحق ومشاهده وربما اعتقد حلول الرب فيها واتحاده بها ومنهم من يخص ذلك بها ومنهم من يقول بإطلاق وهؤلاء إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها
وكل هؤلاء فيهم من الإشراك بقدر ذلك ولهذا يظهر الافتتان بالصور وعشقها فيمن فيهم شرك كالنصارى والرهبان والمتشبهين بهم من هذه الأمة من كثير من المتفلسفة والمتصوفة الذين يفتنون بالأحداث وغيرهم فتجد فيهم قسطا عظيما من اتخاذ الأنداد من دون الله يحبونهم كحب الله إما تدينا وإما شهوة وإما جمعا بين الأمرين ولهذا تجد بين أغنيائهم وفقرائهم وبين ملوكهم وأمرائهم تحالفا على اتخاذ أنداد من دون الله من هذين الوجهين
ولهذا تجدهم كثيرا ما يجتمعون على سماع الشعر والأصوات التي تهيج الحب المشترك الذي يجتمع فيه محب الرحمن ومحب الأوثان ومحب الصلبان ومحب الأخوان ومحب الأوطان ومحب المردان ومحب النسوان
1 / 85
فصل في الحب والبغض
المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده
أهل الطبع المتفلسفة لايشهدون الحكمة الغائية من المخلوقات
أهل الكلام ينكرون طبائع الموجودات وما فيها من القوى والأسباب
المحبة والإرادة أصل كل دين، معاني كلمة الدين
لابد لكل طائفة من بني آدم دين يجمعهم
الدين هو التعاهد والتعاقد
الدين الحق هو طاعة الله وعبادته
كل دين سوى الإسلام باطل
لابد في كل دين من شيئين: العقيدة والشريعة ...، تنوع الناس في المعبود والعبادة
ذم الله التفرق والاختلاف في الكتاب والسنة
يقول بعض المتفلسفة إن المقصود بالدين مجرد المصلحة الدنيوية
فصل الحب أصل كل عمل والتصديق بالمحبة هو أصل الإيمان
تأويل طوائف من المسلمين للمحبة تأويلات خاطئة
تنازع الناس في لفظ "العشق"
منكرو لفظ العشق لهم من جهة اللفظ مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، المأخذ الأول من جهة اللفظ