التحصين من كيد الشياطين
التحصين من كيد الشياطين
التحصين من
كيد الشياطين
تأليف
د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي
Неизвестная страница
مقدمة
الْحَمْدُ للهِ بَارِئِ الْبَرِيَّاتِ، عَالِمِ الظَّوَاهِرِ وَالْخَفِيَّاتِ، سُبْحَانَهُ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَحِلْمًا، نَجَّى بِرَحْمَتِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجَابَ بِلُطْفِهِ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّينَ، وَأَوْهَنَ بِعِزَّتِهِ كَيْدَ الْكَافِرِينَ، وَأَضْعَفَ بِجَبَرُوتِهِ كَيْدَ الشَّيْطَانِ الْمَهِينِ، وَأَبْطَلَ بِقُدْرَتِهِ عَمَلَ أَوْلِيَاءِ الشَّيَاطِينِ؛ فَأَضَلَّ سَعْيَهُمْ، وَأَزْهَقَ بَاطِلَهُمْ، وَكَشَفَ السُّوءَ عَنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.
أَحْمَدُهُ تَعَالى حَمْدًا كَثِيرًا، وَمَا يَفِي بِمَحَامِدِهِ التَّحْمِيدُ، وَأَشْكُرُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ شُكْرًا وَفِيرًا، أَبْتَغِي بِهِ مِنْ فَضْلِهِ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْقَائِمُ حَقًّا بِنُصْرَةِ التَّوْحِيدِ، أَحْمَدُ النَّاسِ لِرَبِّهِ المَجِيدِ، الْمَاحِي كُفْرَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، الحَاشِرُ يُحْْشَرُ عِنْدَ قَدَمَيْهِ الْعَبِيدُ، الْعَاقِبُ فَلاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَلاَ مَنَاصَ مِنِ اتِّبَاعِهِ لِطَالِبِ النَّجَاةِ وَلاَ مَحِيدَ، الْمَحْفُوظُ حَقًّا بِدِرْعِ الْعِصْمَةِ لاَ بِدِرْعِ الْحَدِيدِ، الْمَنْصُورُ بِرَبِّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ لاَ بِعَدَدٍ مِنْ خَلْقٍ وَلاَ عَدِيدٍ، قَصَمَ اللهُ تَعَالَى عَدُوَّهُ بِالرُّعْبِ وَالْوَعِيدِ قَبْلَ قِتَالٍ وَعُدَّةٍ وَتَجْنِيدٍ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُْمِّيِّ صَاحِبِ الْوَجْهِ الأَْنْوَرِ وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، أُولِي الْفَضْلِ الْمَدِيدِ وَالْقَوْلِ السَّدِيدِ، وَعَلَى
1 / 3
إِخْوَانِهِ النَّبِيِّينَ، وَآلِ كُلٍّ، وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ؛ المُقْتَدِينَ بِهُدَاهُمْ، وَالْمُقْتَفِينَ أَثَرَهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمَّا تَوَالَتْ فِتَنُ الأَْعْمَالِ الْبَاطِلَةِ عَلَى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهَا كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، وَزَاغَ كَثِيرٌ مِنْهَا عَنِ الْحَقِّ، وَكَثُرَ اشْتِغَالُ النَّاسِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ، وَبَاعُوا آخِرَتَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ، وَأَعْرَضُوا عَمَّا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ، وَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَصَارَتْ طِلَسْمَاتُ السَّحَرَةِ الأَْشْرَارِ، وَتَعَاوِيذُ الْكَهَنَةِ الْفُجَّارِ، مُقَدَّمَةً لَدَيْهِمْ عَلَى كَلاَمِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الأَْبْرَارِ ﷺ مَا تَعَاقَبَ لَيْلٌ وَنَهَارٌ، رَأَيْتُ أَنَّ مِنْ وَاجِبِي، مَحَبَّةً ِلأَهْلِ الإِْسْلاَمِ وَذَبًّا عَنْ حِيَاضِهِ الْمُطَهَّرَةِ، أَنْ أُبَيِّنَ عَوَارَ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالضَّلاَلِ، وَقَدِ اسْتَفْحَلَ خَطَرُهُمْ وَاسْتَشْرَى كَيْدُهُمْ، وَكَادَ - لَوْلاَ لُطْفِ اللهِ بِهذِهِ الأُْمَّةِ الْمُكْرَمَةِ - أَنْ يَدُكَّ حِصْنَ تَوْحِيدِهَا، وَأَنْ يَزِلَّ قَدَمَهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِا، فَإِنَّكَ تَكَادُ لاَ تَجِدُ بَيْتًا أَوْ نَادِيًا إِلاَّ تَعَلَّقَ أَهْلُهُ شَيْئًا وَلَوْ خَيْطًا، أَوْ تَمَسَّكُوا بِأَهْدابِ مُشَعْوِذٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَأَقَلُّهُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَرَؤُوا فُنْجَانًا، أَوِ اسْتَبْشَرُوا بِمَطْلِعِ نَجْمٍ، وَتَشَاءَمُوا بِأُفُولِهِ، أَوْ كَرِهُوا رَقْمًا وَأَحَبُّوا آخَرَ، حَتَّى صَارَتْْ «مَوَاقِعُ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِهِمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ» (١)، لِذَلِكَ كُلِّهِ فَقَدِ اسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى فِي إِجَابَةِ مَنْ دَعَانِي لِبَيَانِ مَا يُحَصِّنُ الْمُؤْمِنَ وَيَكْفِيهِ - بِإِذْنِ
(١) جزء من حديث أخرجه البخاري، كتاب أبواب فضائل المدينة، باب: آطام المدينة، برقم (١٨٧٨)، عن أسامة بن زيد ﵄، ومسلمٌ؛ كتاب: الفتن، باب نزول الفتن كمواقع القطر، برقم (٢٨٨٥)، عنه أيضًا، والقَطْر: هو المطر.
1 / 4
اللهِ - مِمَّا قَدْ يَضُرُّهُ مِنْ عَيْنِ عَائِنٍ،
أَوْ حَسَدِ حَاسِدٍ، أَوْ كَيْدِ سَاحِرٍ، أَوْ مَسِّ شَيْطَانٍ، أَوْ اسْتِعَانَةِ كَاهِنٍ فَاجِرٍ بِجِنٍّ كَافِرٍ، وَغَيْْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُورِثُ ضُرًّا بَالِغًا مِنْ عَمَلِ شِرَارِ الْخَلْقِ وَأَعْدَاءِ الْحَقِّ، قَاصِدًا كَشْفَ أَحْوَالِهِمُ الْمَشِينَةِ وَأَعْمَالِهِمُ الْمَهِينَةِ، مَعَ بَيَانِ مَا رَجَحَ مِنْ أَحْكَامِ هَؤُلاءِ وَأَعْمَالِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ الغَرَاءِ المُبِينَةِ، مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى، مُسْتَهْدِيًا بِكِتَابِهِ الْمَجِيْدِ، وَمُسْتَنِيرًا بِمَنَارِ السُّنَّةِ العَلِيَّةِ، وَجَوَامِعِ كَلِمِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ ﷺ، جَامِعًا مِنْ مَعِينِ ذلِكَ كُلِّهِ رُقًى مَشْرُوْعَةً - إِنْ شَاءَ اللهُ -، سَائِلًا اللهَ الْمَلِكَ الْعَلاَّمَ أَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا مُبَارَكًا لِدَفْعِ الضُّرِّ بِإِذْنِهِ عَنِ الأَْنَامِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَيُنْبِتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا، فَيَضَعَ لَهَا قَبُولًا في قُلُوبِ عِبَادِهِ الأَْخْيَارِ، وَيُكَفِّلَهَا أَهْلَهَا مِنَ السَّادَةِ الأَْبْرَارِ.
هَذَا، وَقَدْ سَمَّيْتُ كِتَابِيَ هَذَا - بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ - «التحصين من كيد الشياطين»، وَجَعَلْتُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ - بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ - مُرَتَّبَةٍ عَلَى النَّحْوِ الآتي:
* الفصل الأول: ... بيان ألفاظ ومصطلحات مهمة.
* الفصل الثاني: ... التحصينات الواقية.
* الفصل الثالث: ... أنواع الأمراض بعامةٍ، وأصول التداوي المشروع.
* الفصل الرابع: ... التداوي بالرقى المشروعة.
* خاتمة
1 / 5
وَلَقَدْ عَلِمْتُ - خِتَامًا - أَنِّي أَدْلُو بِدَلْوٍ أَنْزَحُ بِهِ مَاءَ بِئْرٍ كَادَ مَاؤُهُ أَنْ يَنْضَبَ، لِكَثْرَةِ مَا نُزِحَ، وَأَجُولُ فِي مَيْدَانٍ صَالَ فِيهِ فُرْسَانٌ أَعْلاَمٌ لاَ يُشَقُّ لَهُمْ غُبَارٌ، إِلاَّ أَنِّي - مَعَ ذَلِكَ - أَحْبَبْتُ أَنْ أَنْزَحَ وَلَوْْ َقَطْرَةً، وَأَنْ أَصُولَ وَلَوْ جَوْلَةً، مُتَحَرِّيًا لأَِثَرِهِمْ، مُتَّبِعًا سَنَنَهُمْ، رَاجِيًا - إِنْ شَاءَ اللهُ - اللَّحَاقَ بِرَكْبِهِمْ.
د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي
1 / 6
الفصل الأول
بيان ألفاظ ومصطلحات مهمة
1 / 7
بيان ألفاظ ومصطلحات مهمة
تمهيد:
تَرِد على مسامع المسلم المعاصر ألفاظٌ ومصطلحات، يألف سماعها في المجالس العامة والخاصة، وفي المحاضرات العلمية والندوات التلفازية، ويتجاذب الناس أطراف الحديث بها ويتشوّف كثير منهم - كبيرهم وصغيرهم - إلى معرفة المزيد عنها، فينبري إذ ذاك ثلة من القوم لتصدُّر الحديث بشأنها، فيتلقَّوْنه بألسنتهم، فيهرفون بما لا يعرفون، وقد صار حال الناس في ذلك بين مقلٍّ ومُكثِر؛ فهذا جاهل بحقيقتها، وذاك له أَثارة مِنْ علمٍ بها، وذلك عالم بخفاياها لكنه قد أمسك عن التحدث بشأنها، أو قلّ تعرضه لبيانها، وهي بلا ريبٍ حديث الناس على مدار الساعة، وغالبًا ما يكون للجهلة - الذين امتهنوا الشعوذة، واستساغوا التدجيل - قصب السبق في الحديث عنها، فتنجذب إليهم قلوب العامة، بل وبعض الخاصة، يُغدِقون عليهم بعض ما حازوه من فُتات الدنيا، ومع أن ضر هؤلاء الدجاجلة أقرب من نفعهم، لكنك تلقى تهافت الناس على دُورهم منقطع النظير، حتى إنك قد تجد من لم يمسه ضُرٌّ، يُقبِل عليهم طالبًا نفعًا بهم، فيهرعون إذ ذاك إلى اهتبال هذه الفرصة السانحة، فيستخِفُّونه، ويصنعون له التمائم والحُروز ويحضِّرون له - بزعمهم - الأرواح الخيِّرة لتساعده، فيكون بعدها في ضَنْك العيش؛ تتجاذبه شياطين الإنس والجن، حتى يأذن الله تعالى بفَكاكِه من ذلك.
1 / 9
لذا، وجب على المؤمن أن يكون على بينة من الأمر، فيحذر هؤلاء ويتقي شرهم، ولا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة ما بيَّنَتْه الشريعة الإسلامية من حقائق هذه الأمور، والتي سأسعى - جاهدًا إن شاء الله - إلى استقصائها وبيانها بعون الله تعالى، وهي مصطلحات وَفّت الثلاثين لا يَحْسُن بمسلم الجهلُ بها.
هذا، ولا تتناول هذه المباحث بيان هذه المصطلحات لغة، حيث إن المقام لا يتسع لذلك، والغرض بيان حقائقها لتبصير المسلم المعاصر بها، ولتحذيره مما قد يضره منها، وهي إجمالًا:
الجن - المس - الاستعانة - المَنْدل - الزَّار - قياس الأثر - العرافة - الكهانة - التنجيم - قراءة الزهر المرقَّم - علم الأسارير - قراءة الفنجان - الضرب بالحصى - الخط بالرمل - حساب الطالع - حساب السُّبْحة - الحسد - العين - السحر - الطِّلَّسْم - النَّفْث - النفخ - الهمز - النَّزْغ - الرَّكْضة - الرَّبْط - التِّوَلة - النُّشْرة - التميمة - التحضير.
١- الجنّ (١):
هم خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله تعالى، خَلَقهم سبحانه لعبادته كالإنس، قال تعالى: [الذّاريَات: ٥٦] ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ *﴾، وهم يوافقون البشر بأوصاف، ويفارقونهم بأوصاف (٢) .
أما موافقتهم للإنس فبأنهم:
١- مكلفون بالتكاليف الشرعية.
(١) انظر في هذا المبحث كتاب: عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة. د. عبد الكريم عبيدات، الباب الأول من ص (٣) إلى ص (٧٦) .
(٢) ستأتي - إن شاء الله - أدلة هذه الأوصاف بعد تمام ذكرها.
1 / 10
٢- يسكنون هذه الأرض.
٣- يأكلون ويشربون.
٤- يتناكحون ولهم ذرية.
٥- يُنسَبون إلى أقوامٍ وعشائرَ وقرابات.
٦- ينتسبون إلى أديان مختلفة، فمنهم المؤمنون [وهم درجات في الصلاح]، ومنهم الكافرون.
٧- ... لهم أوصاف مشتقة من أحوالهم، فكما يقال للإنسي: شيطان لكثرة شقوته وإضلاله لبني جنسه، يقال للجني كذلك، وكما يقال طُفَيْلِيٌّ للإنسان إذا كَثُر اعتمادُه على غيره، يقال للجني إذا اتصف بذلك: تابع، وهكذا ... ومن أوصافهم المشتهرة العِفْريت: وهو القوي الداهية، والخابل وهو الذي يتسبب بالجنون لإنسي، والغُول وهو الذي يَكْثُر تشكُّلُه بصور كثيرة، ليُفْزِع الناس، والزَّوْبعة، وهو من أكثر الجن شوكة وقوة، ومنهم الغوّاص وهو من له قدرة فائقة على الغوص لاستخراج مكنونات البحار من حُلِيٍّ وغيرها، ومن ذلك أيضًا: البنّاء، وهو: من يتصف بالمهارة النادرة في فن البناء. والله أعلم.
٨- ... ينتسبون إلى أوطانٍ، منها: الجزيرة (١)، ومن مدنها:
(١) هي: جزيرة أَقُور، وهي تقع بين دِجْلة والفُرات، مجاورة للشام، وسميت بالجزيرة لكونها بين دجلة والفرات، ومن أمهات مدنها حَرّان والرُّها والرقة ونصيبين. انظر: معجم البلدان للحَمَوي (٢/١٥٦) . والمقصود بالجزيرة - حاليًا -: هي المنطقة الواقعة بين نهرَيْ دجلة والفرات، ويُطلق عليها أيضًا الجزيرة الفراتية ونصيبين من مدنها، وهي مدينة تركية عامرة الآن، وتقع شمال شرق سورية مباشرة، وجنوب غرب تركيا.
1 / 11
نَصِيبين، وفيها جن هم نِعْمَ الْجِنُّ (١)، وهم سادات الجن، ومن أوطانهم أيضًا نِينَوَى (٢)، وهكذا.
وأما مخالفتهم للإنس فبأمور منها:
١- ... أن أصل خِلْقتهم من خالص اللهب.
٢- ... أنهم يتميزون بقدرات فائقة، منها: سرعة الحركة في التنقل، والقدرة الهائلة على إنجاز الأعمال الشاقة، والقدرة على التشكل بصورة ذي روح كإنسان أو حيوان، علمًا أن الصورة التي يتشكّلون بها تصير حاكمة عليهم، فلو فُرِض تشكُّلُهم بصورة إنسي ثم طُعِن هذا الإنسي بخنجر مثلًا، فإن الجني يموت بسبب ذلك، بخلاف تشكُّل الملائكة ﵈، فإن الصورة لا تحكم عليهم (٣)، وهم باقون على عظم خِلْقتهم وقوتهم كما قبل التشكل.
٣- ... أنهم ثلاثة أصناف:
- صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء.
- وصنف متشكلين بحيات وكلاب.
(١) كما وصفهم بذلك رسول الله ﷺ، فيما أخرجه البخاري؛ كتاب: مناقب الأنصار، باب: ذِكر الجن، برقم (٣٨٦٠)، عن أبي هريرة ﵁، ومسلم - بنحوه -؛ كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءةِ على الجن، برقم (٤٥٠)، عن ابن مسعود ﵁.
(٢) وهي قرية الرسول يونس بن متى ﵇، بالموصل. انظر: معجم البلدان (٥/٣٩١) .
(٣) ودليل حكم الصورة على الجن عند تشكلهم على صورة ذي روح، قوله ﷺ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا، فَآذِنُوهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» أخرجه مسلم، برقم (٢٢٣٦)، عن أبي سعيد الخدري ﵁. وأما دليل عدم حكم الصورة على الملائكة _ت، قوله تعالى حكاية عن ضيف إبراهيم ولوط _ث: [هُود: ٨١] ﴿قَالُوا يالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ...﴾ .
1 / 12